//Put this in the section
راجح الخوري

انفجر السد وجاءكم الجوع! – راجح الخوري – النهار

لو كان في وسع هذه الدولة ان تفعل ما فعله الشرطي الأميركي ديريك تشوفين، عندما ضغط بركبته حتى الموت خنقاً على رقبة جورج فلويد، ما اشعل التظاهرات في الولايات المتحدة، لما تأخرت قطعاً، لكن الفرق انها تواجه شعباً كاملاَ جائعاً ومقهوراً ومنهوباً، وليس في وسعها ان تخنق الناس، مهما تفننت في ابتداع الحيل والفتن وبث روح التفرقة بهدف إحباط التظاهرات الغاضبة، التي لن تنتهي اليوم بل انها تأخذ مساراً تصعيدياً، لن يتوقف الا امام واحد من إثنين:

إما ان يجرف سيل الغضب الشعبي في النهاية هذا “النظام السياسي المنحدر والمهترئ” كما وصفته وزيرة العدل، والذي يقوم على مجموعات من السياسيين سبق للرئيس حسن الحسيني ان وصفهم أنهم مجرد عصابات سياسية تتناحر على سرقة البلد. وإما ان تنجح دولة النهب والفساد في إختلاق الفتن وإفتعال المشاكل وبث روح التفرقة، ووضع العراقيل في وجه التظاهرات والمطالب الشعبية الجذرية والعميقة، وهو بالتالي ما سيقود الى الفوضى العارمة، وتالياً الى الحرب الأهلية من جديد، فعندما ينفجر سدّ الغضب والجوع، ليس من الحكمة الحديث عن ان السلاح يستطيع منع الفوضى الأمنية الشاملة.




لم يعد الكورونا متراساً تختبئ وراءه هذه الدولة المسخرة هرباً من المواطنين والجائعين المعوزين، وإذا صح ان بعضهم قتل نفسه منتحراً بسبب الفقر وقد تكرر هذا أخيراً على أعين المسؤولين، فالأصح ان بعضهم يفضل ان يشهر سيفه في وجه الدولة كما قال الإمام علي، إذا جاع عياله.

تذكروا، أيها المسؤولون، ان الكورونا لم تعد متراساً يحمي من غيظ الجائعين والفقراء، وان السد الطافح قد إنفجر وان سيول الغضب المتدفق لن تتوقف ولو حاولتم وقفها وحرفها بكل الوسائل، فالجوع يا جماعة لا يقبل نظرية ٦ و٦ مكرر بما يعني وضع تظاهرة في وجه تظاهرة، وتذكروا ان عدداً من السياسيين يحذّر منذ اشهر من المجاعة، الى درجة ان يقدم مثلاً وليد جنبلاط على تخزين القمح، ولا عجب في هذا، أولم يقل حسان دياب رئيس الوزراء في ٢١ أيار لصحيفة “الواشنطن بوست” إن كثيرين من اللبنانيين توقفوا عن شراء اللحوم والفواكه والخضر، حتى ان البعض سيجد قريباً صعوبة في شراء الخبز!

كل ما قيل عن محاولة السلطة افراغ تظاهرة اليوم، وأنها وضعت شروطاً مضحكة للتهويل على الناس وحددت ستة شروط لتحجيم التحرك الشعبي، مسألة تدعو الى مزيد من الغضب، كأن دياب مثلاً نسي أنه حذّر من عدم القدرة على شراء الخبز، فقال إن الذين سينزلون الى الشارع اليوم، تُحرّك معظمهم قوى سياسية معارضة قررت أمام نجاحات الحكومة ان تستثمرفي جوع الناس ووجعهم.

“نجاحات الحكومة” تصوروا!

فإذا كنت تعترف بجوع الناس ووجعهم، هل كان من الضروري ان تتحدث عن “نجاحات الحكومة”، وهل من المنطق ان يتحدث مجلس الدفاع الأعلى عن مجموعات ستندسّ بين المتظاهرين لإثارة الشغب، ووظيفة المجلس ان يعرف هؤلاء فرداً فرداً ويحول دون إندساسهم! والسؤال: هل توقف المسؤولون لحظة أمام “السيناريو السوداوي” الذي يهدد مليون لبناني بالبطالة والجوع، وهل قرأ بعضهم كتاباً عن تاريخ الثورات وكان الخبز دائماً وقودها… إنفجر السد وجاءكم الغضب فوقود الثورات كان دائماً الجوع. لا لسنا في مينيابوليس ليموت اللبنانيون خنقاً مثل جورج فلويد تحت أقدام الدولة… مفهوم؟!