//Put this in the section

الشارع يستعدّ لتحرّك 6 حزيران… سحب السلاح من التداول واستمرار الانقسامات

اسكندر خشاشو – النهار

يستعدّ الشارع لتجديد حركته، وتنشط العديد من المجموعات التي تحركت منذ 17 تشرين الأول 2019 في التحضير لتحرّكٍ تأمل منه أن يعيد للشارع روحه التي فقدها إثر عوامل عديدة أبرزها انتشار وباء كورونا.




في المبدأ، الدعوة إلى التحرك طبيعية وهي منتظرة بعد تخفيف الإجراءات الحكومية، وفي ظل التردي الاقتصادي الكبير الذي حلّ بالبلاد من دون أن تتخذ السلطة السياسية أي إجراء ملموس للتخفيف من وطأته، واستمرار العقلية الحاكمة على ما هي عليه، غير آبهة لمطالب مئات الآلاف الذين ازدحموا في الشوارع وحملوا مطالب واضحة. لكن المتغير البارز هذه المرة هو الخلاف بين المجموعات الناشطة على الأرض، الذي بدأ من الطروحات والأولويات، ولم ينته عند النظام السياسي والأيديولوجيات، ما يوحي بإحباط جديد للناس التي انتفضت وطالبت بالتغيير.

كثرت في الأيام الماضية الدعوات الافتراضية، والبيانات، والبيانات المقابلة، والسجالات، والانشقاقات، إلى حد كادت أن تضيع المطالب في غمرتها، وانتقل النقاش إلى مكان آخر بعيد من الأولويات، ويصبّ في مجال الترف السياسي خارج زمانه ومكانه؛ وذهب البعض، بحسب محاضر سُرِّبت، إلى الحديث عن احتلال ساحات والسيطرة عليها، وتصدُّر المشهد والإعلام، وفرضِ شعاراتٍ ولو بالقوة، وكأن الناس المنتفضة على الظلم والأحزاب أصبحت تحت إمرة مجموعات تشبه السلطة وأحزابها.

الطرح الإشكالي الأكبر هذه المرة هو إدخال موضوع سلاح “حزب الله” إلى الحلبة بعدما كان محيّداً من تحركات الشارع لمدة طويلة، وأُلقيت اللائمة بهذا الموضوع على حزبَي الكتائب و”سبعة” وبعض مجموعات الانتفاضة، ما خلق ردة فعل من الجهة الأخرى باعتبار أن هناك أحزاباً تتسلق الثورة وتستغل حركة الناس لمطالب سياسية، وهذا ما نفاه بشكل كامل مصدر قيادي في الكتائب، معتبراً أنه بغضّ النظر عن أحقية هذا الطرح، فإنه يُعتبر في هذه المرحلة طرحاً مشبوهاً، والهدف منه تجييش شارع مضاد لضرب الثورة وحركة الشارع.

وإذ نفى أيضاً أن يكون الحزب هو الجهة الداعية للتحرك، كشف أن “جلّ ما جرى هو أن المجموعات التي تشكلت في المناطق منذ 17 تشرين عملت على توحيد نفسها وتعرفت إلى مجموعات أخرى، وكبرت هذه الدائرة، وخلقت رابطاً تنسيقياً في ما بينها، وهذه المجموعات كانت على تنسيق معنا، ومع بدء عودة الحياة الطبيعية وتخفيف الإجراءات، قررت الدعوة إلى تحرك 6-6، ونحن دعمنا تحركهم، وقررنا المشاركة كما فعلنا في جميع التحركات التي نظمت بعد 17 تشرين، وخصوصاً أن طرحهم السياسي يتوافق مع ما نطالب من سنتين بإجراء انتخابات نيابية مبكرة”.

ورأى المصدر أن طرح انتخابات نيابية مبكرة، برأي الحزب، يُسقِط الحكومة ويعطي فرصة بتغيير رئيس مجلس النواب وفرض قوانين جديدة، وجميع هذه المطالب هي مطالب الناس التي نزلت إلى الشارع في 17 تشرين.

وردَّ على مسألة رفض القانون الانتخابي الحالي، مذكّراً أن “السلطة الحالية أجّلت الانتخابات النيابية لأربع سنوات إضافية للاتفاق على قانون، وإذا كانوا ينتظرون منها إنتاج قانون إنتخابي جديد، فلن تُنتِج إلّا ما يراعي مصالحها، وسيكون أسوأ من الموجود”.

وعن الخلافات بين المجموعات، اعتبر أن هناك قسماً من المجموعات له منذ البداية طروحات إيديولوجية واضحة قد لا تتفق مع مطالب الشارع، أما القسم الثاني فقد فاجأ المجموعات المركزية في بيروت، لأن حركة المناطق كانت سبّاقة هذه المرة، وعادةً يكون العكس، وهو ما خلق بعض التردد والتساؤلات، ما لبثت أن توضحت، وعادت للمشاركة”.

ولفت المصدر إلى أن “جميع التظاهرات كانت تشمل العديد من الطروحات الاقتصادية والسياسية، وبعضها كان متناقضاً ولم يؤثر ذلك على الشارع… وهذا ما يحصل حالياً”، مشدداً على أن “الشعار الأساسي والوحيد هو الحضور وإيصال الرسالة بأن الشارع ما زال ينبض”.

وفيما يتفق “حزب سبعة” مع الكتائب على تحييد موضوع سلاح “حزب الله” عن تظاهرة 6 حزيران، يخالفه بخصوص تعدد الشعارات، وفق ما قال أمينه العام السابق جاد داغر لـ”النهار”، موضحاً أنّ “مطالب ثورة 17 تشرين لم تكن اقتصادية فقط إنما كانت لديها مطالب سياسية ومنها تغيير المنظومة الحاكمة، وهذا المطلب لا يتحقق إلّا عبر انتخابات نيابية”.

وقال: “عندما تفلس أي دولة تُجرى فيها انتخابات نيابية مباشرة للإتيان بسلطة جديدة والبدء بتحقيقات واسعة تحاسب الذين أوصلوا الناس إلى هذه الأوضاع”، مشدداً على أن أي مجموعة تعتبر أن هذا الطرح لا يناسبها أو غير متوافق مع مبادئها، أن لا تشارك، وأن تدعو إلى تحرك آخر وفق شعاراتها ومطالبها، وربما نشارك معها”.

في غضون ذلك، يبدو أن الخلاف بين المجموعات انتقل أيضاً إلى داخلها، والتي بحسب ما علمت “النهار”، تشهد نقاشات واسعة تصل إلى حد الخلاف والاستقالات، ومنها مجموعات وأحزاب قديمة يسوّق أفرادها اتهامات بحق بعضهم البعض بدأت تخرج إلى العلن، وهذا ما أصاب أيضاً العسكريين المتقاعدين الذين كانوا بدأوا بتنظيم أنفسهم ضمن إطار حركة يرأسها النائب شامل روكز، فبعد إصدارهم بياناً بعدم المشاركة في التحرك، أوضح العميد جورج نادر في اتصال مع “النهار”، أن هذا البيان لا يشمل جميع العسكريين، وأنه هو وأغلبية الضباط والعسكريين سيشاركون في تحرك السبت.

وأكد نادر أن العسكريين لن يتركوا الساحة للأحزاب ولبعض الشعارات التي تريدها أحزاب السلطة لضرب الانتفاضة، مؤكداً أن طرح موضوع سلاح “حزب الله” في هذا التوقيت هو غير منطقي ومرفوض.

وتساءل: “هل رفع شعار 1559 يشبع الجائع في هذه الأيام؟!”، لافتاً إلى أنهم ليسوا ضد طرح انتخابات نيابية مبكرة “شرط أن تترافق مع قانون انتخابي على أساس لبنان دائرة واحدة وخارج القيد الطائفي”.

وعن مشاركة العسكريين في التنظييم وخصوصاً أن هناك مخاوف من تفلت الوضع الأمني والذهاب باتجاه الشغب، كشف نادر أنهم سيحاولون قدر الإمكان أن يكونوا موجودين ويمنعوا أي مظاهر مخلة بالأمن أو أي اعتداء على الأملاك الخاصة والعامة.

إلى ذلك، عُلم أن المجموعات المشاركة في التحرك هي: الجمهورية الثالثة، تجمع الشبيبة الديموقراطي، تكتل أُوعَ، بيروت مدينتي، الكتلة الوطنية، الثورة أنثى، ريبيلز، بلا اسم، ReLebanon، ستة ونص، الكتائب اللبنانية، متقاعدو الجيش (جزء منهم)، عاميّة ١٧ تشرين، منظمة العمل الشيوعي، لبنان ينتفض، شباب ١٧ تشرين، لحقي، مجموعة 128، سبعة”.

في المقابل، رفضت المجموعات المقربة من “حزب الله” المشاركة بشكل قاطع في التحرك، معتبرة أن بعض الجهات الداعية تحاول استغلال وجع اللبنانيين وصرخاتهم بغية “رفع شعارات خلافية فتنوية وتمرير أهداف سياسية لا تشبه توجهاتنا كالمطالبة بسحب سلاح المقاومة والانتخابات النيابية المبكرة”، رافضة المسّ بسلاح المقاومة لأي جهة عاد، والتماهي مع الضغوطات الخارجية بطرح الانتخابات المبكرة”.