//Put this in the section

وول ستريت جورنال: محاولة أمريكية جديدة لحل النزاع الخليجي وفتح المجال الجوي أمام الطيران القطري

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا قالت فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قام بمحاولة جديدة لحل النزاع السعودي- القطري.

وفي تقرير أعده كل من ديون نيسباوم وستيفن كالين قالا فيه إن الولايات المتحدة تقوم بمسار جديد لحل النزاع الذي مضى عليه ثلاثة أعوام بين قطر وجاراتها السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة عبر رفع الحظر الذي فرضته على الخطوط الجوية القطرية للتحليق فوق أجوائها، وذلك حسب مسؤولين أمريكيين وفي الخليج.




وأضافت الصحيفة أن الجهود المتكررة لحل النزاع الذي دخل عامه الرابع فشلت. وتواجه المحاولة الأخيرة مقاومة من السعودية بشكل أحبط آمال الولايات المتحدة، وعقّد من مهمة احتواء إيران التي تعد من أهم أهداف السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

ونظرا لفشل كل المحاولات السابقة، فقد قرر الرئيس ترامب التركيز على عنصر واحد في الأزمة، وهو حل موضوع المجال الجوي. ويجبر الحظر الجوي الذي تقوده السعودية الطائرات القطرية على تجنب أجواء المملكة والتحليق فوق المجال الجوي الإيراني بحيث يعطي طهران موارد مالية تريد واشنطن تقييدها والضغط عليها.

وقال مسؤول أمريكي: “هناك حاجة ماسة لحل موضوع المجال الجوي” و”هذا مصدر إزعاج لنا، حيث تذهب الأموال إلى الخزينة الإيرانية بسبب تحليق الطيران القطري” في الأجواء الإيرانية.

وتلفت الصحيفة الانتباه إلى أن النزاع الخليجي- الخليجي أدى لتمزيق مجلس التعاون المكون من ست دول، ووضع عقبات أمام الإستراتيجية الأمريكية بالمنطقة والهادفة لمواجهة إيران وطموحاتها الإقليمية، وتخفيض عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط وتشجيع الدول العربية على تعميق صلاتها مع إسرائيل واحتواء تداعيات انهيار أسعار النفط.

وبدأ الخلاف في حزيران/ يونيو 2017، عندما قطعت كل من مصر والبحرين والسعودية والإمارات علاقاتها مع قطر التي اتهمت بدعم جماعات تصنفها الولايات المتحدة بالإرهابية مثل حماس وحزب الله.

وفرضت الدول الأربعة حصارا جويا وبريا وبحريا، وأغلقت كل المعابر التي تربط هذه الدولة الصغيرة بها. وحظي الحصار بداية بدعم من الرئيس ترامب، حيث أصدر الرباعي قائمة من المطالب طلب من قطر تنفيذها وتشمل إغلاق قناة الجزيرة وتخفيض علاقاتها الدبلوماسية مع إيران.

ونفت قطر التي توجد فيها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية بالشرق الأوسط هذه الاتهامات ورفضت تنفيذ المطالب وتغلبت على العاصفة.

وبعدما أشار القادة العسكريون إلى أن الولايات المتحدة تقوم بعمليات عسكرية مهمة من القاعدة القطرية، تراجع ترامب عن دعم الحصار وضغط على الدبلوماسيين الأمريكيين للبحث عن حل.

وقالت الصحيفة إن أجور التحليق في المجال الجوي الإيراني كانت واحدا من الآثار الجانبية لقرار المجموعة التي تقودها السعودية فرض الحصار على قطر. ولكي تقاوم الحظر المفروض وتتجنب التحليق فوق جاراتها، تقوم الخطوط الجوية القطرية وخطوط الطيران الأخرى بالتحليق من وإلى الدوحة عبر الأجواء الإيرانية، وهو ما فتح مصدرا جديدا لتدفق المال إلى الخزينة الإيرانية التي يحاول ترامب تجفيفها.

ولم يقدم المسؤولون الأمريكيون تقديرا حول حجم العائدات المالية من حقوق التحليق الجوي، خاصة أن حركة الطيران قد تباطأت بسبب فيروس كورونا، إلا أن وكالة أنباء مهر الإيرانية، قالت إن طهران حصلت على 133 مليون دولارا كأجور تحليق في الفترة ما بين آذار/مارس 2018 وآذار/مارس 2019.

وقال مسؤولون بارزون إن الرئيس ترامب فتح الموضوع هذا الربيع في مكالمة هاتفية مع الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد. ولكن المسؤولين السعوديين عبّروا عن تردد في الاستجابة لشيء قد يبدو كتنازل كبير لجارتهم قطر التي يزدهر فيها البناء تحضيرا لمباريات كأس العالم 2022.

وقال مسؤول سعودي إن “كل ما تريده قطر هي أجواء مفتوحة حتى تستطيع التحليق” و”لو تخلى السعوديون عن حظر التحليق فلا شيء آخر تريده قطر، وهذه هي ورقة السعودية الوحيدة”.

وقامت قطر بنقل الموضوع إلى الأمم المتحدة، وحققت تقدما فيه قد يجبر الدول المحاصرة على دفع تعويضات مالية ضخمة لتقييدها حرية الملاحة الجوية وفرض الحصار على قطر.

وتأمل الولايات المتحدة بتنازل قطر عن طلبها هذا لو تم حل النزاع وسُمح للطيران القطري بالتحليق كما في السابق. وألمح مسؤول قطري إلى أن الدوحة قد تفعل هذا لو تم حل الخلاف.

وأشارت الصحيفة إلى قضايا السلامة التي تقلق بال الولايات المتحدة. ففي كانون الثاني/ يناير أسقط الجيش الإيراني بالخطأ طائرة أوكرانية كانت تحمل 176 راكبا وسط توتر بين طهران وواشنطن في أعقاب اغتيال الولايات المتحدة للقائد العسكري قاسم سليماني بعد خروجه من مطار بغداد الدولي.

ويستخدم الأمريكيون العاملون في قاعدة العديد الطيران التجاري في خروجهم ودخولهم إلى الدوحة. لكن المظالم المتبادلة والعميقة أحبطت كل المحاولات. ففي الخريف الماضي سافر وزير الخارجية القطري سرا إلى الرياض وعرض قطع علاقات بلاده مع جماعة الإخوان المسلمين التي تشك بها العائلة المالكة السعودية، إلا أن الجهود فشلت بسبب شك السعودية وحلفائها بصدقية العرض القطري. وبعد مقتل سليماني حاولت الولايات المتحدة حل مشكلة المجال الجوي ولكنها فشلت، وها هي تحاول مرة أخرى. وعادت الكويت التي قادت جهود الوساطة بدون نجاح للمحاولة من جديد حسب مسؤولين أمريكيين وخليجيين.

وقام وزير الخارجية الكويتي بداية هذا الشهر بتسليم رسالة إلى أمير قطر والقادة السعوديين. ويقول المسؤولون إن الجهود أحبطتها الإمارات العربية المتحدة التي تخوض حربا بالوكالة مع تركيا في ليبيا، خاصة أن أنقرة أصبحت الحليف الأكبر للدوحة منذ 2017.

وقال مسؤول غربي: “في الوقت الحالي، لا توجد هناك ظروف إقليمية تساعد على تقارب كبير”. مضيفا أن المحاولة الأمريكية هي جولة جديدة في حلقة مفرغة.

وأضعف بعض الجهود الدبلوماسية في الأسابيع الماضية حملات التضليل في أيار/ مايو التي تحدثت عن محاولة انقلابية في الدوحة، وضخمت شخصيات سعودية مؤثرة من شائعات الانقلاب لتعطي انطباعا أن الرياض تقوم بحملة لتقويض الدوحة.