//Put this in the section
راجح الخوري

هذه حكومتكم فاذبحوها! – راجح الخوري – النهار

حتى لو قرر “إبرهيم هذا الزمان”، ان يصعد بإبنته التعيسة، أي هذه الحكومة التي صنعها من ضلعه السياسي، الى الجبل ليذبحها ويقدمها ضحية ليساعده الله على عدم تجرع كأس فشلها المدوي، وتفليس هذا البلد قبلها وبعدها وتخريب حياته ومستقبله، فإن الله لن يسعفه بشاةٍ معلقة الى الجب، والنهاية ليست خافية على أحد: هذه حكومتك فاذبحها وخلصنا ان كان من الممكن الخلاص بعد خراب البصرة!

ما هو الشيء الجيد والمعقول الذي فعلته هذه الحكومة، التي تملك من الإدعاء ما يجعل بعض أهلها يتجاسر على القول، إنها بنت الثورة أو نتيجة الثورة التي فجرها اللبنانيون في ١٧ تشرين الأول من العام الماضي؟




عملياً، لم تفعل شيئاً سوى الإتجاه الى تضييع فرصة لبنان الأخيرة، في الحصول على دعم دولي يساعده على النهوض من قعر أزمته، والدليل ان جماعة صندوق النقد الدولي “المستكبرين”، سيبدأون بطي ملفاتهم بعد أن يئسوا من “هذا النظام السياسي المنحدر والمهترئ” كما وصفته وزيرة العدل في هذه الحكومة، وبعدما توصلوا الى النتيجة التي قالها بيار دوكين للمسؤولين مرتين : لبنان بلد غير قابل للإصلاح، بما يعني : أنتم فاسدون!

عشر جلسات من المفاوضات حتى الآن مع ممثلي صندوق النقد الدولي، الذي وصفه الرئيس ميشال عون بأنه الممر الإلزامي للإنقاذ الإقتصادي، وهذه “الحكومة الماريونيت” التي تدار بالخيطان وتتحرك بالخيطان المكشوفة جداً، في أيدي التحالف الثلاثي الذي هندسها أي “حزب الله” و”حركة أمل” و”التيار الوطني الحر”، ولم تقدم إلا ما يزيد اقتناع الدول المانحة، بان الجماعة في لبنان لا يملكون خطة ولا رقماً ولا تصوراً وليس لديهم نية للاصلاح، والدليل ذلك التناقض المعيب في قرارات الحكومة التي تتخذها اليوم وتنقضها غداً، وأكثر في هذا أنها تنغمس في مشاريع تفوح منها روائح الفساد، من فيول سوناطراك الى التهريب الى سوريا، مروراً طبعاً بمغارة الكهرباء، التي غطست فيها الحكومة في “مشاعات” سلعاتا والجوار!

حكومة حسان دياب ما غيره، الذي كتب قبل أيام في “الواشنطن بوست” أن هناك مجموعات من الأسر اللبنانية ستعجز عن شراء الخبز نهاية السنة، لكن حكومته ترى أنه ليس بالخبز أو بالكهرباء يعيش البلد، ففيه من المواهب الوزارية العظيمة من يرى مثلاّ ان الإضاءة بالشموع والكاز بدلاً من الكهرباء إصالة، وان الرهان قائم على الزراعة والصناعة، وقت تقفل المصانع إفلاساً وتغرق سهول البقاع في روائح الليطاني وسرطانات القرعون.

لقد جيء بهذه الحكومة لتحميل كل الحكومات السابقة مسؤولية الكارثة التي وقعنا فيها، وهذا يقال علناً على رغم ان الذين يقولونه كانوا الكتلة الأوسع في تلك الحكومات، وتناوبوا حصرياً مثلاً على قطاع الكهرباء، الذي أفلس البلد وكلّف أكثر من ٥٥٪ من الدين العام، أي ما يمكن ان ينير قارة آسيا، وجيء بهذه الحكومة لجعلها منبراً لتحميل المصرف المركزي وقطاع المصارف مسؤولية الأزمة، لمجرد انهما امتثلا للعقوبات الأميركية على “حزب الله”!

لكنها تتحول عالّة بفشلها المهول على الذين فبركوها، والذين بعد خلافاتهم على التعيينات والمنافع حتى وهم يفاوضون الدوليين، بدأت تظهر عندهم ملامح رغبة في تقليد ما فعله إبرهيم، الصعود الى الجبل لذبحها ولكن ليس من شاة تستنقذها.

هذا الطقم السياسي المنحدر والمهترئ والسارق الناهب هو في النهاية الذي يجب ان يذبح، ولن تتدخل السماء لإنقاذه مهما حاول إثارة الفوضى الطائفية والمذهبية، التي ستقود حتماً الى حرب أهلية!