//Put this in the section

اللواء إبرهيم دخل على خط معالجة أزمة المحروقات… فهل تنفرج؟

على رغم طمأنة تجمّع الشركات المستوردة للنفط في لبنان، الى أن الشركات ستوزع مادتَي البنزين والمازوت كالمعتاد و”لا داعي للتهافت على محطات توزيع المحروقات”، عمدت محطات في بعض المناطق الى رفع خراطيمها في اشارة منها الى عدم توافر مادة البنزين لديها. وهذا الامر أدى الى تهافت الناس على المحطات لملء خزانات سياراتهم بالوقود. وما زاد من هلع المواطنين البيان الصادر عن “محطات الأيتام” الذي أعلن “نفاد المخزون في معظم البقاع والجنوب، وتوافره في محطات بيروت حتى يوم غد (أمس)، حيث سيبدأ بالنفاد في عدد منها”. وعزت إدارة المحطات الامر إلى اقتصار التوزيع على المنشآت وعلى عدد قليل جداً من الشركات، في حين توقّف باقي الشركات عن التوزيع.

واذا كانت الامور قد عادت الى طبيعتها نوعا ما، فإن اسباب شحّ مادة البنزين في السوق باتت معروفة وهي تأخر المصارف في فتح الاعتمادات لشركات استيراد النفط، وسعي بعض الشركات والمستوردين وبعض المحطات، وفق ما قال المتحدث باسم محطات الوقود جورج براكس، إلى تخزين مادة البنزين بغية الإفادة من ارتفاع الأسعار. أما أزمة “محطات الأيتام” تحديدا فهي مرتبطة، بحسب ما تؤكد مصادر متابعة لـ”النهار”، بتمنّع الشركة التي تتعامل معها المحطة عن تسليمها البنزين ما اضطرها للجوء الى شركات أخرى لتسليمها المحروقات لتخطي أزمتها، الامر الذي ساهم في عودة “الايتام” الى تزويد الزبائن البنزين والمحروقات.




ويبدو ان الامور تتجه أكثر وأكثر الى الحلحلة مع دخول المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبرهيم على خط المعالجة بإيعاز من رئيس الحكومة حسان دياب الذي التقى وفدا من نقابة أصحاب محطات المحروقات في السرايا. وأكد ابرهيم: “لن تكون هناك مشكلة مشتقات نفطية، فالاعتمادات صرفت، والمشكلة أنّ الشركات تمتنع عن تسليم المواد الموجودة في خزاناتها، وسنعالج هذه المسألة مع اصحاب الشركات بناء على توجيهات رئيس الحكومة”، فيما اكد براكس أن “لا أزمة بنزين والتوزيع سيتحسن بدءا من الغد” (اليوم). وقال اثر لقائه الرئيس دياب: “تأخر الاعتمادات هو موضوع تقني يتم العمل على حله وليس له علاقة بسعر الدولار أو بسعر البنزين”. وهو ما كان أكده رئيس النقابة سامي البراكس إذ قال: “صحيح أن هناك مشكلة في فتح الاعتمادات المصرفية تتعلق بمسألة تقنية بحت مع المصارف الخارجية وليس لها أي علاقة بتوافر الدولار الأميركي لدى مصرف لبنان كما أشيع، ما أدى إلى تأجيل فتحها وتأخر وصول البواخر وانخفاض المخزون في المستودعات، لا سيّما في منشآت النفط. ولكن المسؤولين في رئاسة الحكومة ووزارتي الطاقة والمال ومصرف لبنان يعملون على إيجاد حلّ في أسرع وقت، وهناك بواخر ستصل خلال هذا الأسبوع إلى بعض الشركات الخاصة المستوردة”. وناشد “السلطة المسؤولة العمل على حضّ الشركات المستوردة التي لديها ما يكفي من مخزون على اجتياز هذه الفترة الدقيقة، وإلزامها تسليم المحروقات من بنزين ومازوت بكميات تكفي حاجات السوق المحلية، كما الطلب من بعض الشركات التي اعتادت الإقفال أربعة أيام في الأسبوع، التوقف عن هذا التصرف وفتح أبوابها لمد السوق بالمحروقات”.

أما المشكلة الأساسية التي تعانيها المحطات فهي في إيجاد الحل الجذري لما تعانيه منذ أشهر من خسائر نتيجة تسديدها نسبة من الرسوم الجمركية والمالية والضرائب بالدولار، وتصرّف مراقبي وزارة الاقتصاد مع اصحاب المحطات بطريقة بعيدة من المنطق وبإجحاف لمجرد وجود 2000 ليتر مازوت في خزاناتهم واتهامهم بالاحتكار، في حين ان المراقبين أنفسهم لا يرون لا بالعين المجردة ولا بالمجهر ملايين الليترات المخزّنة في خزانات يفوق حجم كل واحد منها حجم المحطة بكاملها، ولا يعتبرون عدم بيعها في السوق المحلية احتكارا.

كما بحث الوفد مع رئيس الحكومة في موضوع تهريب المازوت عبر الحدود وفي موضوع منشآت النفط. من جهتها أكدت الشركات المستوردة للنفط أنها ستسلم الكميات المطلوبة بحسب حاجة السوق، آخذة في الاعتبار البواخر المبرمجة التي تصل إلى لبنان تباعا، كما المخزون المتوافر لديها، اضافة إلى الاستهلاك المحلي، وأنها ستواصل تسليم مادتي البنزين والمازوت طالما أن مصرف لبنان يؤمن الاعتمادات المالية المطلوبة للاستيراد في الوقت المناسب وبالسرعة المطلوبة.

وعزت “الاضطرابات وهواجس الانقطاع التي يلحظها سوق المحروقات اليوم الى الحالة الاقتصادية المعروفة، وتدني الكميات المعروضة من منشآت النفط التابعة لوزارة الطاقة والمياه، اضافة إلى المضاربات لبعض الموزعين الذين يسعون إلى التخزين أكثر من طاقاتهم وأكثر من الطلب الفعلي للأسواق”.

المصدر: النهار