//Put this in the section

ارتباطها بحزب الله يثير مخاوفها.. قانون “قيصر” هاجس للحكومة وباسيل يتمايز خوفاً من عقوبات أميركية عليه

تعيش الحكومة اللبنانية حالة من الترقب لانعكاسات قانون “قيصر” على الداخل اللبناني في ظل التحديات الكبرى التي تواجه لبنان وأبرزها استحقاق صندوق النقد الدولي الذي سيكون لبنان على موعد مع لقاء أخير سيجمع الوفد اللبناني مع الجهة المانحة لتحديد مسارات القروض في حال تجاوز الصندوق الثغرات الكبرى في الخطة المالية للحكومة .

وكانت واشنطن قد أعلنت بدء دخول القانون حيذ التنفي منتصف الشهر الجاري ، وهو قانون معني بمعاقبة كل المؤسسات والحكومات التي تتعامل مع النظام السوري لما يرتكبه من جرائم بحق شعبه منذ سنوات ، وقد سمي القانون بهذا الاسم نسبة للاسم الذي أطلقه على نفسه مصور النظام السوري الذي انشق عنه عام 2013 وقام بتهريب أكثر من 55 ألف صورة توثق جرائم النظام بحق مئات اللآلاف من السوريين ودفن مئات المعتقلين في مقابر جماعية بعد تعذيبهم حتى الموت.




“لا رحمة في قانون قيصر تجاه من يفكر مجرد تفكير الإقتراب من نظام الأسد” هكذا يؤكد مصدر دبلوماسي غربي لـ”عربي بوست”, ويقول المصدر أن قانون قيصر الذي يفرض عقوبات على أي دولة أو شخصية تتعامل مع النظام في سوريا، سيكون اللاعب الأساسي في الانتخابات الرئاسية اللبنانية ويشير المصدر الى أن القانون قد يقضي على حظوظ كل من رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية لعلاقته الوثيقة مع القيادة السورية ، فيما يقضي أيضاً على حظوظ رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لارتباطه السياسي بحلفاء دمشق وقربه منها واستمرار تغطيته على السياسية لنشاطات حزب الله في سوريا ودعمه للنظام في دمشق .

زيارة سرية إلى دمشق

لم ينجح حزب الله عبر حكومة حسان دياب في محاولة الفصل بين الحكومة والحزب, على الرغم من تعيين وزراء يحملون جنسيات مختلفة من بينها الأميركية , لم تستطع الحكومة من إخفاء تبعيتها لحزب الله والتيار الوطني الحر ما جعلها في مرمى مستمر لمعارضيها وتحديداً تيار المستقبل وحلفاءه الذين يتواصلون مع سفارات الدول المؤثرة للوشاية بالحكومة لخضوعها لسياسات فريق 8 آذار، بشكل مفضوح.

وبينما سمعت الحكومة لنصائح فرنسية بضرورة إثبات استقلاليتها لكنها لم تتمكن من كسر طوق ثنائي الحكم الأوحد الحزب والتيار, ووصل الحال بالحكومة ورئيسها بتحضير زيارة لدمشق للقاء رئيس النظام بشار الأسد كان يعمل على ترتيبها النائب جميل السيد والذي وبحسب مصادر سياسية شارك في تشكيل الحكومة عبر إطلاق يديه في عملية تعيين الوزراء مزدوجي الجنسية, لكن ظاهر الزيارة وهو معالجة المعابر غير الشرعية والتهريب وحقيقتها انعاش عربي لنظام البعث المتهالك.

وعلم “عربي بوست ” بلقاء جمع مرجعاً سياسياَ برئيس الحكومة حسان دياب والذي نصحه بضرورة إلغاء الزيارة بعد تسرب أخبارها مبكراً للإعلام ومحاولات قوى سياسية للإستفادة منها للضغط على الحكومة وإخضاعها , وقال له:” أن الزيارة ستكلفه الكثير بما فيها عدم إعطاءه تأشيرة دخول للولايات المتحدة في وقت لاحق أو الضغط على وزراء آخرين ووضعهم ضمن لائحة العقوبات”.

استمع دياب مطولاً لشرح المرجع حول خطورة تحدي القرار الأميركي وأنها محرقة يراد من خلالها تعويم الأسد على حسابه , وأن السفيرة الأميركية الجديدة ،دورثي شيا، غير راضية على الأداء العام للحكومة وتراها لم تقدم حلولاَ جدية في وقف تمدد حزب الله وممارسة هواية التهريب المستمرة لسوريا , وأن السفيرة أيضاً غير مقتنعة بهدف زيارة دياب لسوريا أنه لمعالجة المعابر والتهريب.

وتقول المصادر أن المرجع حين أكد لدياب أن السفيرة الأمريكية ومن خلفها الإدارة في واشنطن يرون أن وقف نشاط التهريب والتسيب الحدودي قراراَ لبنانياً وليس سورياً، باعتبار  من يغطي التهريب ويسمح به هو حزب الله الشريك الأساسي في حكومة دياب , قرر حينها دياب ابلاغ الوسيط بأنه عدل عن الفكرة و لن يتوجه لسوريا .

مخاوف من الاحتجاجات

لا يخفي مسؤولون لبنانيون أرقهم من أن يطال قانون “قيصر” الواقع اللبناني المتآكل, فلا يبدو حزب الله جاهزاً للتنازل في الملف السوري بعدما استنزف قدراته لسنوات في دعم الحرب السورية ومساندة جيش النظام،  ولكن ما هو مؤكد أن الحكومة اللبنانية تخشى انفجار الشارع مساء السبت المقبل 6 حزيران , حيث قوى ومجموعات الحراك سوف تنظم تظاهرات مركزية في بيروت للمطالبة برحيل الحكومة, فيما الانطباع السائد لدى غالبية القوى النافذة في الحكومة عشية بدء لجنة وزارية مناقشة القانون الأميركي للبحث في كيفية تعامل لبنان معه أن الحكومة متخبطة.

هذا ما خلصت إليه الحكومة والتي يتسرب من داخل لجنة القيصر المستحدثة أسئلة شتى حول المصير والمستقبل , يعترف أحد الوزراء الذي يتولّى معالجة ملف قانون “قيصر” وعضو في اللجنة الوزارية التي تدرسه، قال أن الوضع ليس على ما يرام، والحكومة لا يمكنها أن تمزح في هذا الموضوع لأن أمريكا في عهد ترمب تختلف عن عهد أوباما، وبالتالي فإنّ الشعبوية لا تنفع في التعاطي مع هذا الملف، حتى لو كان البعض يُصنّف هذه الحكومة بأنها “حكومة حزب الله”، إلاّ أن الحكومة لا يمكنها أن تتعامل وكأن هذا القانون غير موجود .

ويعتبر الوزير ـ الذي رفض ذكر اسمه ـ  أنه لا مكان للتذاكي والتلاعب بعد الآن، فمن يريدنا أن نواجه واشنطن فليواجهها هو، أو فليقل لنا ما هي أدوات المواجهة أو نقاط القوة التي نملكها وتمكننا من الوقوف في وجه الدولة الأكبر في العالم.

ويؤكد مصدر حزبي “مشارك في الحكومة” أن لبنان في موقف لا يحسد عليه وأن الحكومة باتت مهددة في ظل العراقيل التي تواجهها، تارة  بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي و تارة بالغياب العربي عن لبنان والصراع الدائر بين مكونات الحكومة لتلحق بها معضلة جديدة هي قانون “قيصر”.

هواجس الملاحقة

وبعيداً عن موقف رئيس الحكومة العلني بعدم ارتباط لبنان بالمشروع الأميركي المتعلق بسوريا, علم “عربي بوست” من مصادر خاصة داخل الحكومة , أنه وفي جلسة مجلِس الوزراء يوم الجمعة الماضي ، حطّ على طاولة الحكومة بند من خارِج جدول الأعمال. مجموعة أوراق وزّعتها نائبة رئيس الحكومة، وزيرة الدفاع زينة عكر على الوزراء، تتضمّن الترجمة العربية لنصّ قانون قيصَر الأميركي، طالبةً منهم الاطلاع عليه، لأن على الحكومة أن تُناقشه في وقتٍ لاحِق.

وقالت عكر، في الاجتماع وبحسب ما نقل عنها زملاؤها في الحكومة:” في محادثاتي مع السفيرة الأميركية دورثي شيا، أبلغتني أنهم جادون في تطبيق القانون، وكل من يتعامل مع سوريا سيكون عرضة للعقوبات. وأنا أود أن تطّلعوا على القانون لأن بعض الوزارات اللبنانية تتعامل مع نظيراتها السورية. ونحن في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ويجب أن نكون حذرين لكي لا نتعرّض لعقوبات تؤثر سلباً على المفاوضات”.

وقبلَ الجلسة، تحدّثت عكر إلى وزير الصناعة عماد حب الله في الأمر، متسائلة: ماذا علينا أن نفعل؟ الأميركيون بدأوا “جس النبض”. وهذا الحديث سبقه أيضاً نقاش بين عكر ورئيس الحكومة، الذي بدوره وصلته نسخة أميركية للإطلاع عليها، فقرّر أن يكون القانون مادة للتداول بين الوزراء لاتخاذ قرار مشترك، وخاصّة أن للبنان مِن هذا القانون حصّة وازِنة و اتفق دياب وعكر على إطلاع الوزراء على القانون، لدراسته , ما أثار حفيظة وزراء محسوبون على حزب الله رفضوا أن تكون مادة مشروع أميركي بنداً للنقاش في محاضر مجلس الوزراء .

استهداف للمسؤولين

من جهة أخرى يرى مصدر سياسي معارض ـ لم يفصح عن اسمه ـ أن التداعيات السياسية لهذا القانون ستكون أكبر من التداعيات التنفيذية أبرزها رفض أميركي لوصول أشخاص إلى رئاسة الجمهورية، كسليمان فرنجية والذي يرتبط بعلاقة وثيقة بالقيادة السورية ولديه مشاريع في الداخل السوري وتجمعه علاقة صداقة مع الرئيس السوري بشار الأسد ,

ويواصل “أما جبران باسيل فبدأ يحاول التمايز في مواقفه تجاه واشنطن. وهناك من يرصد فتوراً واضحاً بينه وبين النظام السوري وحزب الله , يحاول باسيل تسويق تصريحات قيادات تياره تجاه حزب الله وسلاحه لدى أصدقاءه الأميركيين . لكن ورقة فرض عقوبات على باسيل، تبقى قابلة للتلويح والابتزاز. يعرف باسيل ذلك، ويعرف كيف يسير بين النقاط “.

كما أكد المصدر أن باسيل يتصل ببعض أعضاء الكونغرس والذي تجمعهم علاقات صداقة معه في محاولة لترطيب الأجواء مع الإدارة الأميركية الممتعضة من ممارسات الرجل في تأمين مروحة داخلية لحزب الله المتورط في حروب العراق واليمن وسوريا , فيما الإنعكاسات الأخرى ستكون بانقطاع عربي طويل عن لبنان ودعم حكوماته , ووقف المنح والمشاريع التي تقدمها سفارات غربية لبيروت , وانسحابها على وقف دعم المؤسسات الأمنية من قبل واشنطن وباريس ولندن”.

ويواصل:” يمنع قانون قيصر الدولة اللبنانية من دفع العملة الصعبة إلى الدولة السورية. وهذا يعني وقف شراء الكهرباء من سوريا، وكل أنواع التجارة بين الدولتين. والخطر الأكبر إذا اتهم المصرف المركزي السوري بغسل الأموال. وهذا يعني إقفال كل المصارف اللبنانية في سوريا، وإلا ستكون عرضة للعقوبات”.

قسم كبير من القانون يتعلق أيضاً بمنع أي دولة أو شخص أو مؤسسة من تقديم أي مساعدة لسوريا في مجالات الطاقة. وهذا أيضاً قد ينعكس على شركات البترول في لبنان، بحال استمرت عمليات التهريب. وبحال لم يحصل ذلك، فإن الأميركيين سيضغطون لرفع الدعم عن البنزين والمازوت، لترتفع أسعاره وللحد من عمليات التهريب.

وقف التهريب

وتؤكّد مصادر دبلوماسية لـ”عربي بوست” أن لبنان لا يمكنه ان يُستثنى من تداعيات قانون قيصر في حال عدم التزامه بالبنود الموضوعة , وأن استمرار التهريب للدولار والنفط والمواد الأخرى سيدخل لبنان في نفق العقوبات لأن كل الدول المجاورة لسوريا والكيانات التي يشملها القانون ستعاني هي الأخرى، وبالتالي، فإن الإستنساب في تطبيقه سيُعرّض المخالفين لأشد العقوبات.

وتوضح المصادر أن هذا القانون مهمّ للغاية للأميركيين لأنهم بدأوا بعزل النظام السوري عن محيطه وقطع التواصل بينه وبين “حزب الله” وإيران، والإستهانة به سيجلب الويلات على الدول والحكومات التي لا تقيم له إعتباراً، من هنا فإن العقوبات ستفرض على لبنان في حال أراد التمرّد على القرارات الأميركيّة، خصوصاً ان تلك القرارات تطال، حسب واشنطن، نظاماً قتل شعبه وهجّره وما زال يرتكب جرائم ضدّ الإنسانية .