//Put this in the section
عماد موسى - نداء الوطن

الـ 3% بحساب دياب – عماد موسى – نداء الوطن

أوقع رئيس الحكومة حسّان دياب نفسَه في خطأ عرضي، لا يوم تناول المشط لتصفيف شعره اللماع، بل يوم صرّح متباهياً أن حكومته أنجزت في المائة يوم الأولى من عمرها 97% مما وعدت به في بيانها الوزاري، فيما كان قصده أن المتبقي لإنجازه أمام حكومته حتى آخر عهده 97% فقط لا غير. جلّ من لا يخطئ. في ذهن دياب أن الوقت يعمل لمصلحته بعكس ما يعلن. فما أن تنتهي ولاية الرئيس عون بعد 881 يوماً “على صحة السلامة” سيدعو رئيس مجلس النواب نبيه إلى انتخاب خلف للرئيس عون. يتعطّل نصاب الدورة الثانية لعدم توافر الثلثين المؤيدين لأحد المرشحَين، وبغفلة من الزمن يجد دياب نفسه ديكاً حقيقياً يعرّم في السراي ويلبط إجره بالأرض وينقر كل دجاجة تعترض على قراراته.

“فلنتواضع جميعاً ولنعترف بأن استعادة الثقة تكون بالأفعال وليس بالوعود”. قال صاحب الدولة في جلسة الثقة، وقد يكون أيضاً أسقط نفسه ضحية التسرّع في الصياغة وهو كان يعني في كلامه أن “استعادة الثقة تكون بالوعود لا بالأفعال”، شرد قليلاً وهو يتلو البيان. كان يفكّر وقتها بتسريحة شعره ويلوم نفسه كيف نسي المشط في جيب سترة أخرى. منال عبد الصمد وحدها شعرت بارتباك رئيس الحكومة وقتئذ.




في أي حال لنفترض أن الرئيس الوسيم (بمعايير بوليوود)، أصاب في تحديد حجم إنجازات حكومته، فهل التأخير في التشكيلات القضائية، وفي تعيين مجلس إدارة لكهرباء لبنان، وفي استعادة ما شئتم من أموال منهوبة ومهربة، وفي مكافحة الفساد، وضبط التهرب الضريبي، ورفع الحصانات، وفي قوانين الكابيتال كونترول ومتفرعاته، وفي “استقلالية الحكومة بعيداً من التجاذب السياسي”، وفي وضع الكوتا النسائية على السكة الرجّالية… تشكّل نسبة الـ 3% من جدول الإنجازات غير المحققة؟ وهي، ربما، مسائل صغرى في حساب دياب.

أعرف رجلاً عملياً ونشيطاً مثل حسان دياب وأكثر ومحظوظاً بزوجة لا تقل عنه نشاطاً وتحمّلاً للمسؤولية، وأذكر أنه، وفي جلسة مصارحة قال لأصدقائه إنه والسيدة زوجته متفقان على تقاسم الأعباء والمهمات في حياتهما المشتركة: هي تقوم بالأعمال البسيطة: تدفع إيجار البيت، أقساط المدارس، فواتير الكهرباء والمياه والتأمين، تدفع للعاملة المنزلية، تتكفل بالمشتريات من السوبرماركت والمحال وتلاحق ميكانيك السيارتين المركونتين في الكاراج و… و… عندها انبرى أحد الموجودين وقال له: بالله عليك. إذا كانت المدام تقوم بهذه الأعمال البسيطة، أنت ماذا تفعل؟ أجاب: أنا أهتم بالقضايا الكبرى. مثل ماذا؟ قال أحد الحاضرين بانفعال: أرسم الخطط للمستقبل. أحدد الأولويات. أحلل الصراعات الجيوسياسية مثل الجنرال الياس حنا، أتابع المتغيرات وأرصد إنعكاساتها على بلدنا الحبيب لبنان.

يبدو أن دياب منصرف بكليته، كما صاحبنا، إلى القضايا الكبرى تاركاً التفاصيل الصغيرة للمعاون الأول الدكتور دميانوس قطار ولباقة من المستشارين.