//Put this in the section

طرابلس.. “عروس الثورة” أم “صندوق بريد” مجدداً؟

خاص – بيروت أوبزرفر

في متابعة سريعة للأحداث التي جرت في طرابلس في الأيام الفائتة، يمكن لأي مراقب أن يلاحظ أن هذه الجولة قد انطلقت بشكل أعنف لضرب “عروس الثورة” وسلميّة تحركاتها التي كانت مثالاً يُحتذى به في كل لبنان، حيث أنه وبعد أن جرى إحراق و تدمير وإيقاف عمل كل فروع المصارف، وحصرياً في طرابلس، تتحضر اليوم مسيرات الشغب والتخريب للانقضاض على بيوت بعض السياسيين وبعض المؤسسات الخاصة، بإيعاز من جهات أصبحت معلومة لدى القاصي والداني من ابناء المدينة، لأنه من الواضح أن الليالي السوداء التي مرّت منذ ايام، كانت لعبة قذرة لضرب صمام الأمان الوحيد في البلد، أي الجيش اللبناني، ولضرب الثورة الحقيقية والمؤسسة العسكرية معاً. وللأسف دائما ما يكون للشمال، ولطرابلس خاصة، حصة الأسد من التخريب والتدمير لتحويلها الى صندوق بريد، لأن المطلوب سياسياً، أن ترتدي هذه المدينة “الصابرة” ثوب الإرهاب بلا منازع.




نعم، الفساد والطائفية يضربان مجتمعنا اللبناني، نعم، هنالك أزمة بطالة وفقر وجوع، ولكن وإن غَلَبَ الفقر على أبناء طرابلس، فهم أغنياء الكرامة متعففي النفس، لا يستبيحون أملاك أبناء مدينتهم، ولا يحرقون او يدمرون مصادر رزقهم.

هلّا سألنا أنفسنا لماذا ساحة الاشتباكات امتدت فقط من ساحة النور حتى ساحة الشراع في الميناء؟ وهل السبب هو تواجد اغلبية مصارف المدينة ومؤسسة عبد الرحمن الحلاب مثلاً و منازل السياسيين، ضمن هذه البقعة تحديداً؟ هل هي صدفة ان تتمركز كل التحركات التخريبية في هذا المحور دوناً عن سواه؟

وهل ما سمّي بالثورة هي انتفاضة حقد على بعض شوارع المدينة وأملاك السياسيين، أم ثورة حق على حكومة جوّعت وشرّدت عدداً لا يُستهان به من العائلات الطرابلسية بسبب سياستها العنصرية الطائفية في تهميش المدينة وتجريدها من حقوقها في المشاريع الانمائية، والامتناع عن توظيف أبنائها الذين لا يقلّون شأناً عن غيرهم في التعليم والكفاءة ؟

باتَ جلياً للجميع، أن قادة الحملة التخريبية في الشارع الطرابلسي ينقسمون الى عدة فئات:

الأولى: “حزب ٧” ومن يشبهه من الحركات السياسية المشبوهة، التي تموّل ومن تحت الطاولة بعض من نصّبوا أنفسهم قادةً للثورة، وعلى رأسهم “باكيش والفوال” بهدف شلّ العجلة الاقتصادية المتبقية في المدينة، بالاضافة الى مجموعات “الشباب اليساري” بقيادة “جهاد.ج” ضمن مشروع “يسقط حكم العسكر وحكم المصرف وحكم الأثرياء”.

الثانية: تيارات حزبية، لتصفية حسابات سياسية، وعلى رأسهم “التيار الوطني الحر” الذي كلف شخصاً من أركانه، بتحريض بعض المرتزقة لافتعال الشغب والضغط على الرئيس نجيب ميقاتي، وضرب هيبة المؤسسة العسكرية، لتوريط قائد الجيش العماد جوزيف عون وقطع طريق ترشيحه لرئاسة الجمهورية.

وتيار المستقبل الذي يدعم تحركات الفوضى بوجه رئيس الحكومة حسان دياب لإرباكه و عرقلة مسيرته، كما يساهم بالضغط على وزير الاتصالات طلال حواط والوزير السابق النائب فيصل كرامي ضمن نفس التوجه المعادي للحكومة الحالية وأركانها.

اما الثالثة: فهي مجموعة من الشبيحة والمرتزقة الذين يتقاضون الاموال مقابل التخريب وإحداث الفتنة والشَغَب في الشارع الطرابلسي. هذا بالاضافة الى انه بدأ الترويج لمعلومات عن وجود إرهابيين تسللوا من سوريا إلى شمال لبنان، وما خفيَ كان أعظَم !

وإن تفكّرنا مليّاً في كل ما ورد، نصبح امام سؤال واحد فقط، أما حان الوقت للتصدي لكل من تُسَوّل له نفسه استباحة أمن هذه المدينة وسلامة أبنائها؟ أليس من واجب المجتمع المدني على اختلاف قطاعاته من فعاليات دينية واقتصادية واجتماعية ونقابات التحرك الآن، تجنباً لما لا يُحمَدُ عقباه لاحقاً؟ فإن كانت مصيبة حين لم نكن نعلم، هي مصيبة أكبر إن لم نتحرك بعد أن علِمنا.