//Put this in the section

قانون رفع السريّة المصرفيّة… التطبيق لبُّ المشكلة

الفساد لا يأتي فقط على شكل سرقة أصحاب السلطة والنفوذ أموال المواطنين، بل يمكن أن يكون على شكل تأسيس دولة لا تمتلك أدنى مقوّمات العيش لأفرادها. ويستُكمل الفساد بالاعتماد على المساعدات الخارجية للسيطرة على لقمة عيش المواطنين، وضمان عدم تطوّرهم اجتماعياً واقتصادياً. وبعد مطالبات لسنين بدأ الحديث جدياً عن قوانين تُحارب الفساد، ويعتبر كثر أن لحظة انتاجها جاءت نتاج ضغوط دولية تطالب بالاصلاح في الادارات. وفي مقدمها، قانون رفع السرية المصرفية الذي أقرّ في الجلسة التشريعية الأخيرة. فهل فعلاً كانت السرية المصرفية عائقاً بوجه مكافحة الفساد؟ وهل يحمل القانون الجديد آليات واضحة للتطبيق الشفاف؟

“المشكلة في تطبيق النصوص وليس في استحداث النصوص”




الجواب واضح وبسيط عند رئيس منظمة “جوستيسيا”، المحامي الدكتور بول مرقص، وهو: “لا”، مؤكداً أن “المشكلة في عدم التطبيق وليس في النصوص”، واعتبر أنّ “المطلوب قرار برفع الغطاء السياسي، وهذا القرار لم يُتخذ بعد”.

وفي شرحٍ مفصل، أوضح مرقص لـ “النهار” أن “السرية المصرفية المنشأة بمقتضى قانون سرية المصارف تاريخ 3 أيلول 1956، والإضافة إليه في 20 نيسان 2001 بمقتضى قانون ٣١٨ لم تكن عائقاً أمام تبييض الأموال؛ وتحديداً بعد إدخال جرم الفساد في هذا القانون عام 2009، ولم تعد السرية قائمة بوجه مكافحة الفساد إلى أن جاء القانون 44 /2015 ليُكرس هذه القاعدة وليُضيف إلى جرم الفساد: جرائم صرف النفوذ واستغلال السلطة والرشاوى، وليؤكد مرة جديدة أنّ الإثراء غير المشروع ليس مغطى بالسرية المصرفية”.

من هنا تجدر الإشارة، بحسب مرقص، إلى أنّ “الإثراء غير المشروع كان استثناء على السرية المصرفية منذ العام 1956، لكنه لم يُطبق، ما يعني أن معظم سياسيي اليوم يريدون القول إن المشكلة في النصوص، وإنهم يعملون على تعديل النصوص للتمكن من مكافحة الفساد”، معتبراً أنه “تضليل لأن النصوص قائمة منذ 1956 إلى 2001 إلى 2015، ولم تُطبق. ورغم أنها بحاجة إلى عملية تطوير دائمة لكنّها لطالما كانت قائمة”. وختم بالقول: “إنّ موضوع “السرية المصرفية يُتخذ كغطاء وإيهام للرأي العام بأن السياسيين عموماً انتقلوا من الفساد إلى الشفافية، كأنما السرية كانت عائقاً أمام الكشف على حساباتهم وتحويلاتهم إلى الخارج، وهذا الأمر غير صحيح”.

معارضة على البنود وليس القانون

اعتمد مجلس النواب اللبناني، الخميس، قانون رفع السرية المصرفية عن حسابات المسؤولين، ومن المتوقع أن يُطبّق القانون الجديد على “كل من يتعاطى الشأن العام، منتخباً كان أو معيناً، ويتناول القانون أيضاً جرائم الفساد وتمويل الإرهاب وغسيل الأموال”، وسط معارضة شديدة من قبل بعض القانونيين على القانون. فهل المعارضة للقانون فعلاً أم لبعض بنوده؟

المعارضة للبنود وتحديداً على بند من يحق له طلب الكشف عن السرية المصرفية، وفق المدير التنفيذي للمفكرة القانونية، المحامي نزار صاغية، والذي أكدّ لـ “النهار” أنّ “رفع السرية المصرفية وفقاً للقانون الجديد يتطلب قراراً من هيئة التحقيق الخاصة أو من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والجهتان غير مستقلتان”.

وفي التفاصيل، هيئة التحقيق الخاصة تابعة لمصرف لبنان ويترأسها الحاكم، ويعيّن مجلس الوزراء  الأعضاء، واللافت أنّها رفضت رفع السرية المصرفية سابقاً. أما الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، فلم تنشأ بعد، وإن نشأت فإنها تتكوّن من 6 أشخاص، 4 منهم يعينهم مجلس الوزراء أيضاً.

وأضاف صاغية أنّه “لا ضمانات استقلالية في القانون الجديد، علماً أنّه في الدول الأجنبية لم يعد للسرية المصرفية وجود باعتبارها حصانة للفساد”. فهل فعلاً يُمكن للبنان أن يُشبّه بالدول الأجنبية أم أنّ سرقة المال العام تختلف بين جغرافيا وأخرى؟!

المصدر: النهار