//Put this in the section

لبنان يرتبك مع إعادة تقويم دور اليونيفيل

روزانا بومنصف – النهار

هل تنقذ مسارعة رئيس الحكومة حسان دياب الى زيارة قيادة القوة الدولية في الجنوب ومعه وزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزف عون وتأكيده تمسك لبنان بالقرار 1701 لبنان من تخفيض للقوة ومراجعة مهماتها قبيل التقويم الذي يقدمه الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس مطلع حزيران المقبل؟ وهل تكفي هذه التأكيدات المتكررة للبنان من دون اجراء اي تطور وعلى وقع صدقية مشكوك بها للبنان خارجيا من اجل انقاذ التمديد مجددا لليونيفيل من دون اجراء اي تعديل على مهماتها ؟ هذه الزيارة حاولت ان تسلط الضوء على موقف السلطة اللبنانية على اثر موقف للامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله قبل اقل من 24 ساعة على الزيارة الى القوة الدولية قلل فيها اهمية ما اعتبره ضغطا اميركيا من اجل تخفيض عديد اليونيفيل لكن مع تاكيده التمسك بها. اذ قال ” ان الاميركيين ونتيجة المطالب الاسرائيلية يطرحون موضوع تغيير مهمة اليونيفيل. اذا كانوا يريدون خفض العدد او زيادته الموضوع لا يقدم ولا يؤخر . نحن لسنا ضد بقاء اليونيفيل لكن يخطىء الاميركي اذا كان يعتبر ان هذه ورقة ضغط على لبنان”. لكن الواقع ان لبنان هلع ولا يزال لامكان تخفيض العدد او تغيير مهمات اليونيفيل ولذلك يسعى قبيل التقويم الذي طلب من الامين العام للامم المتحدة تقديمه قبل الاول من حزيران اي بعد ايام قليلة لدى التجديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب في نهاية آب الماضي الى السعي الى عدم ادخال اي تعديل على مهماتها .ولفتت زيارة السفير الفرنسي برنار فوشيه للناقورة ايضا علما ان فرنسا ليست من داعمي تقليص عمل القوة او تعديل مهماتها. وكان القرار الذي اصدره المجلس العام الماضي وحمل الرقم 2485 ممددا ولاية اليونيفيل لحظ تفعيل عملها في ضوء التحفظات الاميركية على التضييق على صلاحياتها ومنعها او حتى عدم مساعدتها من الجيش اللبناني ولاسباب معروفة تتصل ب” حزب الله” من الكشف على الانفاق التي اكدت الامم المتحدة مزاعم اسرائيل في شأنها. في التقرير الذي قدمه الامين العام للامم المتحدة في المراجعة حول القرار 1701 خلال الشهر الحالي ذكر انه وفيما ان حرية الحركة امام اليونيفيل محترمة في شكل عام الا ان هناك حوادث عدة ضيقت هامش هذه الحركة. والاكثر حساسية بالنسبة الى هذه الحوادث كان ذلك الذي وقع في 10 شباط حين اعترض حوالي 15 شخصا دورية للقوة الدولية وتم الاعتداء على اربعة منهم كانت جروح احدهم طفيفة. لكن الامين العام لم يخف قلقه من ان عناصر القوة الدولية لم يتمكنوا من الوصول الى مناطق شمال الخط الازرق على ارتباط بتحقيقاتهم بتطورات الاول من ايلول الماضي حيث اطلق ” حزب الله” مجموعة صواريخ تستهدف اسرائيل جنوب الخط الازرق كما منع عناصر القوة الدولية من التحيقيق في الانفاق التي عبرت الخط الازرق في خرق واضح للقرار 1701 وفق رأي الامم المتحدة. وفي اي حال خلال اذار ونيسان المنصرمين سجلت الامم المتحدة أحداثا عدة على طول الحدود . وفي الوقت الذي اعترض لبنان عبر مندوبته في الامم المتحدة السفيرة امال مدللي على خرق اسرائيل الاجواء اللبنانية وقصف مواقع في سوريا انطلاقا من لبنان فان المندوب الاسرائيلي تحدث عن خرق الحزب للخط الازرق في ثلاثة مواقع في 17 نيسان الماضي واطلاقه مسيرة في اتجاه اسرائيل في 26 اذار الماضي.




ما يواجهه لبنان راهنا ان ما استدعى صدور القرار 2485 العام الماضي نتيجة اصرار اميركي على مراجعة عمل القوة الدولية لا يزال هو نفسه من دون اي تقدم. فالولايات المتحدة دفعت في اتجاه اعادة النظر في مهمة اليونيفيل نظرا لعجزها عن الوصول الى مناطق عملياتها. وتضمن القرار لهجة شديدة ازاء حاجة القوة الدولية الى حرية الحركة ، وهو ما يتعين على الامين العام للامم المتحدة تقديم مراجعة في شأنه بالاضافة الى واقع حجم القوة التي يحتاج اليها لبنان وحجم القوة المدنية بين افراد اليونيفيل. ومع ان روسيا وفرنسا اعترضتا في العام الماضي على ادخال اي تعديل على مهمات القوة الدولية وحجمها لخشيتهما مع دول أخرى من تأثير ذلك على الهدوء الهش في الجنوب، الا ان هذه الدول ستكون محرجة ازاء عدم حصول اي تطور يلبي القرار 2485 . ومعروف ان هناك اراء مختلفة داخل مجلس الامن حول القوة الدولية خصوصا ان الولايات المتحدة تريد عملا او ردعا اكثر فاعلية للتهديدات التي تشكلها ايران و” حزب الله” وعبور الاسلحة الى الجنوب.

في اول ايار الجاري غردت المندوبة الاميركية لدى مجلس الامن كيلي كرافت ” ان اليونيفيل منعت من تنفيذ تفويضها وان حزب الله تمكن من تسليح نفسه وتوسيع عملياته مما يعرض الشعب اللبناني للخطر”. واضافت انه يجب على مجلس الامن ” اما ان يسعى الى تغيير جذري من اجل تعزيز اليونيفيل او اعادة تنظيم وحداتها ومواردها لتكليفها بمهمات يمكنها القيام بها بالفعل”. لا يبدو تبعا لذلك ان الانشغال بتفشي وباء كورونا اعطى لبنان اسبابا تخفيفية بالنسبة الى هذه المسألة ولا الانهيار الاقتصادي ولو شغلت السلطة اللبنانيين بهما الى حد عدم ملاحظة ما يجري خارجهما. لكن يبدو ان هناك استحقاقات لا تؤجل كما تظهر جهود السلطة لمحاولة ابقاء القديم في الجنوب على قدمه من دون اي تغيير على امل استمرار مساعدته من فرنسا وربما روسيا ايضا لابقاء الامور على ما هي لسنة اخرى اضافية. ويجب الاقرار بان لبنان اكثر عجزا من اي وقت مضى مع توسع نفوذ ” حزب الله” على الحكومة الحالية . وهو امر يثير تساؤلات عميقة ينبغي البحث فيها جديا علما ان الظروف في المنطقة صعبة جدا لاعادة نظر جذرية في مهمة اليونيفيل.