//Put this in the section
راجح الخوري

صندوق النقد: بخاطركم! – راجح الخوري – النهار

دعونا من حكومة الخبراء المشتبكين والمنقسمين حول عدد كبير من الملفات والقضايا، وتعالوا الى ما نُسب تكراراً الى جماعة صندوق النقد الدولي الواقعين في هذه المتاهة اللبنانية المضحكة المبكية، وقد نُسب الى أحدهم قوله إنهم مدهوشون من انهم يفاوضون مجموعة من المسؤولين الذين لا يتفقون على شيء تقريباً، ليس في ما يتعلّق بأرقام عجز هذه الدولة فحسب، بل في غياب أي خطة علمية موضوعية متفاهم عليها، حول مسألة النهوض الإقتصادي التي يتحدثون عنها!

دعونا ايضاً من الفرق الفاضح بين أرقام الحكومة وأرقام المصرف المركزي والتي بلغت حدوداً فلكية عندما قيل ان الرقم هو 140 ألف مليار ليرة، ودعونا من كل هذا وتعالوا الى غرابة تشكيل لجنة فرعية لتوحيد الأرقام، والى الإكتشاف العظيم الذي سمعناه من “ان هناك مسؤولية وطنية كبيرة لإنجاز هذا الأمر”، ولكأننا فعلاً مجموعة من الذين قرروا مفاوضة صندوق النقد على بياض او على عمى.




ذلك انه كان من أبسط الأمور ان تتفاهم الحكومة، أولاً مع المصرف المركزي على الخطة، لا ان تحاول ان تقع في التخبيص إستئثاراً بهذه المهمة، ثم تكتشف اولاً الحاجة الى التشاور في مسألة دقيقة من هذا النوع، وثانياً ضرورة العودة الى السلطة التشريعية لأن بعض بنود خطتها تحتاج الى تعديل قوانين وما الى ذلك، وها نحن ننتهي بعد كل الدويّ المضحك بلجنة فرعية وظيفتها توحيد الأرقام الواردة في خطة الحكومة، ولكأنها حكومات ودوقيات غير متفاهمة، ولهذا لم يكن غريباً ان يقع جماعة الصندوق الدولي في الذهول، وان يقول بعضهم إننا نفاوض جماعة من الهواة، يتحدثون عن الحصول على عشرة مليارات دولار من دون توضيح برنامجهم للنهوض ومن دون أي ضمانات واضحة عما إذا كان يمكنهم إرجاع هذا المبلغ الى الدول المانحة!

يكفي مثلاً ان يقول رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان بعد اجتماع اللجنة، ان الهدف هو تحصين الموقف اللبناني أمام المراجع التمويلية الدولية والمحلية بشفافية ومهنية عالية من خلال إنهاء حال الإنقسام الراهنة، حول مقاربات الخطة وأرقامها، لكي نعرف عملياً أنه لم يكن هناك ما يستحق ان يسمى خطة، قرعت الحكومة طبولها واعلنتها في مؤتمر وطني دعا إليه الرئيس ميشال عون، ليتبيّن الآن الحاجة الى لجنة فرعية لتوحيد الأرقام، بما يؤكد ان هذه الحكومة هي تماماً كالحكومات التي سبقتها، لا تعرف ماذا عليها وماذا عندها وكيف يمكنها الخروج من منزلق الإفلاس الذي يقترب سريعاً!

أقول سلفاً ان اللجنة الفرعية التي تحاول توحيد الأرقام لن تتمكن عملياً من توحيد التصور الإستراتيجي الذي يفترض ان تستند اليه خطة النهوض، لأن هناك مروحة من الخلافات العاصفة بين اطراف هذه الحكومة مع انها من لون واحد، وشُكلت وفق دفتر شروط “حزب الله”، ولا داعي لتعداد بنود الخلافات وآخرها مسألة سلعاتا والتصويت عليها في مجلس الوزراء، ما وضع الحكومة في وجه الرئيس عون!

لكن كل هذا تفاصيل تقريباً امام موقف “حزب الله” الذي يرى ان صندوق النقد أداة أميركية، وان الإتجاه شرقاً الى سوريا والعراق وإيران والصين بديل منه، ولهذا ليس من المبالغة القول ان خبراء الصندوق الدولي سيقولون لنا قريباً: هذا شوككم فاقتلعوه بأيديكم!