//Put this in the section

وداعاً للبوفيه المفتوح.. هكذا ستصبح الإقامة بالفنادق في زمن الكورونا

غيَّرت جائحة فيروس كورونا من صناعة السفر بكل طريقة يمكن تخيلها. فالطيران هو مجرد البداية، لأن واحداً من المجالات التي تشهد تغييرات هائلة، وتستعد لمزيد منها، الفنادق في زمن الكورونا.

لا يزال خبراء الصحة العامة ينصحون عموماً بتجنب السفر غير الضروري، ولكن مع بدء إنهاء حالة الإغلاق في بعض الدول، يغامر الناس بحجز إقامات فندقية. وتعمل الفنادق على تلبية الطلبات الجديدة في عصر فيروس كورونا.




قالت ميلاني ليبرمان، محررة بقسم السفر في مجلة The Points Guy، لموقع HuffPost: “يريد المسافرون الشعور بالأمان. يتعين على الفنادق مراعاة كل وسائل الراحة والخدمات، وتحديد ما يمكنها فعله لمنح المسافرين مزيداً من راحة البال. وفي حين أن عديداً من هذه التغييرات مؤقتة، قد يكون بعضها دائماً”.

لكن ما هي تغييرات الفنادق في زمن الكورونا؟

التشديد على النظافة

أشارت ميلاني إلى أن “المسافرين -لا شك- سيسمعون الفنادق تتحدث عن بروتوكولات التعقيم والتنظيف، وقد تسعى بعض العقارات أو العلامات التجارية للحصول على شهادات نظافة. يكمن السر هنا في قدرة الفنادق على إيصال معايير نظافتها للنزلاء”.

تروج عديد من الفنادق بالفعل لمعايير التنظيف “المعززة”، التي يمكن أن تشمل تطهير الأسطح الأكثر عُرضة للمس باستمرار، واستخدام منتجات أقوى في القضاء على الجراثيم والميكروبات، وحتى اللجوء لتكنولوجيا الصرف الصحي الجديدة.

وتشمل الأمثلة الأخرى مبادرة “Safe Stay” التي أطلقتها الجمعية الأمريكية للفنادق والإسكان، والتي تتضمن تدابير نظافة جديدة، بالإضافة إلى برنامج “CleanStay” التابع لمجموعة فنادق هيلتون وخطة “ALLSAFE” التابعة لسلسلة فنادق أكور.

يقول روب مونكمان، المؤسس والرئيس التنفيذي للعلامة التجارية المتخصصة في سلامة الضيافة React Mobile: “بدأت عدة أشياء مثل مطهر الأشعة فوق البنفسجية أو التكنولوجيا التي يمكنها المساعدة في التباعد الاجتماعي في أن تصبح مُبشرة بالفعل. تستخدم الفنادق أيضاً اللافتات الرقمية لتذكير الضيوف والموظفين بأفضل الممارسات”.

وقد تظهر محطات غسل اليدين ومعقمات الأيدي في المناطق الرئيسية. أما الثلاجة الصغيرة فقد تندثر تماماً.

يقول روب كارب، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة MilesAhead المتخصصة في خدمات التخطيط للسفر: “ستحتاج الفنادق إلى تقييم ما يوضع في الغرفة بخلاف الأثاث، إذ سيلزم تعقيم كل شيء بصفة يومية، وضمن ذلك الوسائد والبطانيات والقوائم المطبوعة والأواني الزجاجية وغيرها”.

الخدمة الذاتية والحلول التقنية اللاتلامسية

يقول آدم ديفلوريان، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة تكنولوجيا الضيافة والتسويق AZDS Interactive Group: “يذهب الناس إلى الفنادق للاستمتاع بفكرة أن هناك من يتولى رعايتهم، والآن في عالم ما بعد كورونا، ستحتاج الفنادق إلى إيجاد طرق جديدة لتوفير خدمة ممتازة بتفاعل بشري محدود”.

هنا يأتي دور التطورات التكنولوجية.

يقول كونراد واليزويوسكي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لتطبيق السفر TripScout: “سيكون هناك تسارع في إيجاد حلول تقنية للخدمات الذاتية في الفنادق. ستصبح الخدمات التي كانت ستحدث خلال العقد المقبل، في جميع الأحوال هي السائدة بالنسبة للفنادق، مثل الخدمات الذاتية وتسجيلات الوصول اللاتلامسية وتقنية فتح الأبواب عبر الهاتف المحمول وتسجيل الوصول عبر الهاتف المحمول والرسائل النصية/خدمة المحادثات للطلبات”.

إن القدرة على استخدام هاتفك لفتح باب غرفتك في الفندق ستغير مجريات الأمور، حالها حال الأتمتة داخل الغرفة، مثل تطبيقات الهاتف المحمول المخصصة لتشغيل الأضواء والتحكم في التلفزيون وطلب خدمة الغرف.

وأشار روب إلى أن بعض الفنادق يمكنها حتى تصميم روبوتات لتوصيل الطعام مثل روبوتات كليو وليو بفندق EMC2 في شيكاغو.

على الرغم من أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن فيروس كورونا لا ينتشر بسهولة عبر الأسطح الملوثة مثلما كان يعتقد سابقاً، لا تزال هذه الإجراءات مفيدة لتقليل المخاطر وجعل النزلاء والموظفين يشعرون بأمان أكبر.

أقنعة وفحوصات درجة الحرارة

يقول آدم ديفلوريان: “أعتقد بلا شك، أننا سنبدأ في ملاحظة متطلبات ارتداء النزلاء والموظفين أقنعة وجه. إذ ثبت أن أغطية الوجه من شأنها تقليل انتشار فيروس كورونا إلى حد كبير. أظن أننا سنبدأ نشهد فرصاً لارتداء الموظفين أقنعة تحمل شعار العلامة التجارية التي يعملون بها، بالإضافة إلى طرق تدريب جديدة لتعليم الموظفين طريقة إبداء المشاعر في أثناء ارتداء قناع الوجه”.

قد تتباين متطلبات الفنادق بين ارتداء الأقنعة بالأماكن العامة وعدمه وفقاً للمتطلبات المفروضة محلياً أو على مستوى الدولة على المؤسسات التجارية أيضاً.

وقد تختار الفنادق قياس درجة الحرارة عند الوصول.

تغييرات يفرضها التباعد

توقع روب كارب أن “تُكلّف معظم الفنادق، إن لم يكن جميعها، بعرض عدد أقل من الغرف جاهزة للخدمة الفندقية، وسوف يستخدمون هذا للتسويق لمنشآتهم باعتبارها وجهات آمنة ومعزولة لقضاء الإجازة”.

وأضاف أن عديداً من الفنادق قد تطبق سياسات الحد الأدنى للإقامة المتعددة الليالي (أي مطالبة النزلاء بتمضية أكثر من ليلة أو اثنتين بالفندق)؛ للتعويض عن خسائر الإيرادات مع الحفاظ على إشغال أقل.

سيساهم وجود عدد أقل من النزلاء بمكان الإقامة في التباعد بين الأشخاص، مثلما سيفعل إجراء تغييرات في تخطيطات الردهات والمساحات العامة الأخرى بالفنادق.

وقد نرى الطاولات موضوعة بما يحفظ  التباعد الاجتماعي في ردهات الفنادق، مع وجود مطهرات باستمرار والمزيد من المقاعد الخارجية للجلوس وتناول الطعام.

وداعاً لموائد الطعام المفتوحة

قال آدم: “أعتقد أن أيام موائد الطعام المفتوحة (البوفيه المفتوح) قد ولّت”، مضيفاً: “حتى بعد التعافي كلياً (من فيروس كورونا)، أعتقد أن الزوار سوف يكونون قلقين بشدة إزاء موائد الطعام المفتوحة، لكنني أعتقد أنه سيكون هناك طلباً زائداً على تناول الطعام في الغُرف”.

ومع ذلك، تعتقد ميلاني ليبرمان أن موائد الطعام المفتوحة سوف تبقى ولكن من المستبعد أن تظل ذاتية الخدمة.

أيضاً، قد تؤدي الطوابير التي يتباعد فيها الأشخاص جسدياً والحواجز مثل واقي العطس إلى تغيير هذه التجربة.

علاوة على موائد الطعام المفتوحة، قد تتضمن الإجراءات الجديدة المتعلقة بتناول الطعام في الفنادق غرف طعام تعمل بكثافة منخفضة إضافةً إلى مزيدٍ من النزلاء الذين يحجزون صالات طعام أو شرفات خاصة من أجل تناول الطعام.

الحجوزات لاستئجار وسائل الرفاهية


وأشار روب كارب إلى أنه “على غرار النزلاء الذين يحجزون موعداً للتدليك، قد تشترط الفنادق حالياً عمل حجوزات مسبقة لاستخدام ملعب التنس والمسبح ومنتجعات السبا وغيرها من مرافق الفندق التي يمكن أن يكون النزلاء على مقربة من بعضهم البعض عند استخدامها”.

التحديات المتمثلة في المصاعد

أصبحت سلامة المصاعد على صعيد الصحة مصدر قلق ليس فقط بالنسبة للفنادق، بل أيضاً بالنسبة للمباني المكتبية الشاهقة وأيضاً المجمعات السكنية.

يعتقد كلاً من ديفلوريان ومونكمان أن ممارسات مثل التعقيم المتكرر والحد من عدد الركاب سوف تكون معتادة.

المزيد من عمليات الحجز المباشر

يعتقد كونراد فاليشفسكي أن المزيد من المسافرين سوف يحجزون إقاماتهم مباشرةً من الفنادق، بدلاً من الاعتماد على الخدمات التي تقدمها الأطراف الثالثة مثل Expedia أو Booking.com.

 باقات وبرامج جديدة

قال ديفلوريان: “ستحتاج الفنادق إلى إيجاد طرق لجذب النزلاء للمجيء، الأمر الذي سوف يمثِّل تحدياً، لا سيِّما لأن نقل شركات الطيران محدود للغاية”.

وأضاف: “أعتقد أنه في ما يتعلق بالمنتجعات، سنبدأ رؤية كل أشكال البرامج الخارجية الجديدة وبرامج الحصول على اللياقة الجديدة على أنها تجربة فريدة من نوعها؛ مثل ركوب الأمواج، والتزحلق على الجليد، والتزلج في المناطق غير المأهولة، وما إلى ذلك”.

وقال: “سيُقدِّر الأشخاص ما هو موجود في المناطق القريبة منهم، وسوف يرغبون في دعم الشركات المحلية، وسيضطرون إلى فعل شيء مختلف لأن العديد من المقاصد البديهية سوف تكون مزدحمة ومحجوزة”.