//Put this in the section

كيف لا يتغيّر ملف الكهرباء بعد الانهيار؟

روزانا بومنصف – النهار

على رغم مواصلة الاجتماعات بين وفد مالي لبنان وممثلين عن صندوق النقد الدولي ومناقشة بنود من الخطة الاقتصادية للحكومة لغاية تقديم الدعم المالي للبنان فان تطورين على الاقل يثيران علامات استفهام حول جدية اهل السلطة في الحصول على اي مساعدة تحت طائل تضييع الوقت او تقطيعه للوصول الى مكان اخر غير واضح تماما. فابرز مطالب الخارج والصندوق تتصل بتصحيح مالية الدولة التي يستنزفها بند اساسي هو ما يقارب الملياري دولار سنويا في ملف الكهرباء . فيما ان رفض رئيس الجمهورية موضوع الكهرباء لاستثنائه بناء معمل في سلعاتا بناء على ما يدفع به رئيس التيار العوني جبران باسيل وفي ظل رفض الاخير انشاء الهيئة الناظمة في الكهرباء ايضا يثير تساؤلات حول استمرار التمسك بهذا الملف من دون اي تغيير على رغم الزلزال الذي احدثه الانهيار المالي والاقتصادي وكذلك الانتفاضة في البلد. فعلى الاقل ثمة مراجعة تفترض ان ما بعد هذه الازمات لا يجوز ان يستمر كما كانت الحال قبلها فيما يضرب التيار العوني بكل المطالب الخارجية لاصلاح قطاع الكهرباء لا بل استخدامه السلطة لفرضه وفق ما يريد من دون اي اهمية لما يعانيه اللبنانيون.




واللافت في هذا الاطار انه بعد اشهر قليلة على وصول الرئيس ميشال عون الى الرئاسة الاولى وتركه ” حزب الله” ليتولى الدفاع عن الحدود في وجه احتمال انتقال تنظيم داعش الى لبنان عبر الجرود البقاعية غردت منسقة الامم المتحدة سيغريد كاغ مدينة هذا الامر . وهو ما اثار استياء لدى الرئاسة الاولى وفي محيط الرئيس على قاعدة انه يمكن للديبلوماسية الاممية انتقاد اي امر لكن دون سقف رئيس الجمهورية الذي يجب ان يبقى في منأى عن الانتقادات. ويكاد لا يمر اسبوع في الاونة الاخيرة من دون ان يوجه المنسق الاممي يان كوبيتش انتقادات لاذعة الى اداء المسؤولين اللبنانيين نتيجة لامبالاة يستشعرها الخارج ازاء ادراك المسؤولين حقيقة المأساة التي يعيشها اللبنانيون يوميا فيما يواصل اهل السلطة متابعة ملفاتهم كما لو ان شيئا لم يحصل لا قبل اشهر ولا ما يمكن ان يحصل في المدى المنظور. فهناك استهانة هائلة بوجع الناس والمزيد من اذلالهم الى حد يخشى معه ان تندلع ثورة عنف حقيقية في لبنان تحت وطأة التجويع والاهانة وحرمان اللبنانيين من الوصول الى اموالهم. غرد كوبيتش قائلا: ” الارقام المختلفة التي قدمتها كل من الحكومة ومصرف لبنان حول الخسائر بالاضافة الى عدم احراز تقدم في التعيينات القضائية وغيرها من التعيينات والتأخير في اصلاح قطاع الكهرباء كلها عوامل تضعف موقف لبنان في المناقشات مع صندوق النقد الدولي”. اضاف كوبيتش” لا يمكن للبلد او الشعب تحمل ذلك اكثر”. وعلى عكس ما هو متوقع تظهر الامور كأنها تلعب جهارا ومن دون اي مواربة . هذا يسري في التشكيلات القضائية على رغم كل الانتقادات القضائية والسياسية والمطالب الخارجية وكذلك في ملف الكهرباء والتعيينات المالية التي سيتقاسمها اهل السلطة في حال تم الاتفاق عليها. واذا كان هذا الاداء لا يثير ثقة الداخل في ظل الكم الهائل من الاعتراضات وعدم التوقف عندها فيما يشير الخارج الى ثغر كبيرة تجعل من الصعب الثقة بما ينويه اهل السلطة ، فان السؤال يصبح مشروعا اذا كانت ثمة جدية في الرغبة في الحصول على دعم ام لا؟

العامل الاخر يستند الى ما اورده الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله فيما يبدو الحليفان الاستراتيجيان على تنافس في اجندات مختلفة ولكن غير بعيدة ومتكاملة تظهر تخبطا مخيفا يهدد البلد في العمق. قال نصرالله” نحن لدينا خطة إقتصادية لم نعلن عنها لأنها ستحارب منذ اليوم الأول من دون أن تقرأ، لذلك قررنا العمل على إيصال البلد إلى خطتنا دون أن نعلن أن هذه خطتنا كي لا يحكم عليها بالأعدام نتيجة الحقد والاستعداء الخارجي”. هذا يحصل في المشروع السياسي فيما لبنان يخضع لعقوبات وعزل نتيجة لذلك. ومن غير المرجح ان تؤدي الخطة الاقتصادية للحزب سوى بالمزيد من الشيء نفسه اي المزيد من الصعوبات والتحديات والعزلة. فاذا كانت الامم المتحدة تبذل جهدها لتقديم مساعدة للبنان في مجال مواجهة تفشي الكورونا وهناك حذر لتقديم مساعدات تتولاها وزارة الصحة التي يتولاها الحزب فهل ان ذلك سيتغير اذا كانت الخطة الاقتصادية التي يمكن ان يتجه اليها لبنان هي خطة الحزب. وذلك علما ان الخطة التي قدمتها حكومة الرئيس حسان دياب يفترض انها تمثل اطرافها الجالسين الى طاولة مجلس الوزراء. فالتيار العوني سطر انتقادات للخطة زايدت على منتقديها من المعارضة فيما اظهرت ارقام الخطة الحكومية فداحة في الاختلاف بينها وبين الارقام المالية للمصرف المركزي والمصارف التي استهدفتهما الخطة لاطاحتهما فيما يتحدث السيد نصرالله عن خطة للحزب غير خطة الحكومة والاستعانة بصندوق النقد. وهذا يتجاوز الحكومة باشواط ويحجمها كثيرا ايا كان ما تنصح او توصي به الاستشارات التي استعان بها رئيس الحكومة من اجل تحسين صورته لدى الراي العام اللبناني ولدى الخارج.

ما تتم الخشية منه خارجيا هو احتمال تأثير الافقار والعوز على الاستقرار الداخلي عبر انتفاضة شعبية تتسم بالعنف على غير ما اتسمت به سلمية الانتفاضة حتى الان على رغم ان هذه الاخيرة انتهت في جزئها الاول موزعة الولاءات والتأثيرات. وما يهم الخارج ان السلطة لا يمكن ان تبقى تتحدث عن وضع الخطط وتقديم الارشادات الكلامية والتنظيرية حول ما يجب القيام به سيما وان جل ما يمكن ان يحصل عليه لبنان لا يتجاوز 3 او 4 مليارات دولارات موزعة على بضع سنوات. والسؤال هو الى اين يدفع اهل السلطة بالوضع اللبناني ووفق اي اجندة وهل من اجندة موحدة او اجندات يتم العمل عليها لتحسين المواقع وتعزيز الاوراق قبيل مرحلة يتوقع ان تبدأ في المنطقة بعد الانتخابات الاميركية المقبلة في الخريف بمعزل عن الانحدار اللبناني الداخلي وايا يكن الثمن على اهله.