//Put this in the section

يكممون أفواههم.. اعتقالات وتهديدات لأطباء مصر لاعتراضهم على إدارة أزمة كورونا

بدأت السلطات المصرية حملة اعتقالات وتهديد بحق الأطباء، بهدف تكميم أفواههم، وذلك بعد أن رفعوا أصواتهم اعتراضاً على نقص وسائل الحماية في مواجهة فيروس كورونا، داعين إلى تطبيق تدابير أفضل للسيطرة على انتشار الفيروس.

وبحسب ما ذكرته وكالة رويترز، فقد دخلت الشرطة المصرية في 10 أبريل/نيسان 2020 ومع حلول الظلام شقة في محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وألقت القبض على طبيب العيون هاني بكر.




محاميته عائشة نبيل قالت إن السبب في القبض عليه هو ما نشره على فيسبوك في 4 أبريل/نيسان 2020 عندما انتقد مصر لإرسال كمامات طبية إلى الصين وإيطاليا في الوقت الذي لم يستطِع فيه الحصول على كمامات لممارسة عمله.

فيما لا تزال السلطات تحتجز بكر (36 عاماً) وهو واحد من ثلاثة أطباء على الأقل أُلقي القبض عليهم خلال أزمة فيروس كورونا المستجد.

المحامون يقولون إن الاتهامات الموجهة لهم هي نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانضمام لتنظيم إرهابي، والأخيرة تهمة كثيراً ما تُستخدم في القضايا السياسية.

فيما أكدوا  أن السلطات اعتقلتهم بعد أن رفعوا أصواتهم اعتراضاً على نقص وسائل الحماية أو الدعوة إلى تطبيق تدابير أفضل للسيطرة على العدوى.

تحذيرات من السلطات للأطباء: مصادر مقربة من الحكومة قالت إن السلطات بمصر تحركت لإخماد الانتقادات، فقد حذرت مذكرة من وزارة الصحة أُرسلت إلى المستشفيات في محافظة البحيرة، واطلع ناشط -طلب إخفاء هويته- عليها، العاملين في قطاع الرعاية الصحية من أنهم سيتعرضون لمساءلة قانونية إذا سربوا معلومات عن فيروس كورونا.

فيما قال أطباء في ثلاث محافظات أخرى إنهم شاهدوا تحذيرات مماثلة.

وطبيب آخر من محافظة الدقهلية -طلب عدم نشر اسمه- قال إن لجنة الشؤون القانونية التابعة لوزارة الصحة بالمحافظة استجوبته بسبب اتهام الوزارة على فيسبوك بغياب الشفافية، مضيفاً أن الدولة تريد تخفيض عدد الوفيات المسجلة.

تسعة من الأطباء والمحامين والناشطين الحقوقيين قالوا في مقابلة مع رويترز إنهم يرون حملة أوسع نطاقاً لفرض الرقابة على التغطية الإعلامية لتفشي المرض تستفيد من حملة واسعة المدى للتضييق على المعارضة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي.

فيما لم ترد وزارة الصحة على طلب للتعليق على ما قاله الطبيب الذي مثل أمام لجنة قانونية لانتقاده الوزارة على فيسبوك.

أما وسائل الإعلام المصرية الرسمية فوجهت لأطباء انتقدوا ما تعلنه الحكومة عن أرقام الإصابات بفيروس كورونا أو النجاح في المعركة مع الفيروس واتهموهم بأن لهم صلات بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

السلطات تخفي معلومات عن كورونا: جمال عيد، مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، قال إن السلطات ألقت القبض على ما لا يقل عن 500 شخص، من بينهم ناشطون ومحامون و11 صحفياً.

مضيفاً أن السلطات لا تريد أن ينقل أحد أي تقارير غير البيانات الرسمية.

ولم يرد متحدث باسم وزارة الداخلية على طلب للتعليق على هذه الاعتقالات.

أما وزارة الخارجية المسؤولة عن جهاز الشرطة فلم ترد على طلب للتعليق على القبض على بكر وغيره من الأطباء.

ورداً على أسئلة متعلقة بشكاوى الأطباء وتقارير عن إخفاء المعلومات، قال المركز الصحفي التابع للهيئة العامة للاستعلامات إن “مصر من أكثر دول العالم نجاحاً في التصدي لوباء الكورونا”، دون أن يذكر أي تفاصيل.

تعليق وزارة الصحة: وزارة الصحة قالت إنه تم اتخاذ تدابير وقائية وإجراء أكثر من 19500 فحص للعاملين في القطاع الطبي على مستوى البلاد، منها نحو 9000 مسحة للكشف عن الفيروس، مضيفة أن المستشفيات عالجت 291 من العاملين في القطاع الصحي منهم 69 طبيباً وأن 11 من أصحاب هذه الحالات توفوا.

غير أنه مع انتشار الفيروس أبدى بعض الأطباء في المستشفيات العامة قلقاً متزايداً وقالوا إنهم لم يحصلوا على الوسائل اللازمة لمحاربة الفيروس.

كما أمرت الصحة المصرية بإجراء تحقيق في مستشفى المنيرة بالقاهرة في وفاة الطبيب الشاب وليد يحيى الذي أصيب بالفيروس، وذلك بعد أن هدد زملاؤه بالاستقالة الجماعية لأسباب منها نقص الاستعدادات ووسائل الحماية في المستشفى وانخفاض المرتبات، بالإضافة إلى تهديدات إدارية وأمنية.

وفي مستشفى منشية البكري بالقاهرة أيضاً قال طبيب أمراض الجهاز الهضمي محمد مقبل إن العاملين بالمستشفى طلبوا دون جدوى إجراء فحوص لهم عندما جاءت نتائج فحوص 23 زميلاً لهم إيجابية بعد أن بدأ المستشفى استقبال الحالات المشتبه في إصابتها بالفيروس في منتصف مايو/أيار.

مضيفاً أنه عندما قرر أطباء المستشفى الامتناع عن العمل لدعم مطالبهم بإجراء الفحص لهم وتوفير وسائل الحماية والتدريب هددت إدارة المستشفى بالإبلاغ عنهم لدى جهاز الأمن الوطني.

كما لم يتسنّ الاتصال بالمسؤولين في المستشفى للتعليق على ما قاله.

وزارة الصحة بدورها لم ترد على طلبات للتعليق.

فيما قال محمد عوض تاج الدين، مستشار السيسي للشؤون الصحية، إن الأرقام الرسمية للمصابين دقيقة، ونفى وجود ضغوط على الأطباء، مضيفاً أن الإجراءات الانتقامية “غير مسموح بها”، وأن الشكاوى تلقى الاهتمام.

كورونا في مصر: أعلنت مصر حتى الآن اكتشاف 19666 حالة إصابة بالفيروس، من بينها 816 حالة وفاة،  فيما سجلت 350 حالة بين الأطباء، منها 19 حالة وفاة .

كما عززت الحكومة الإنفاق على قطاع الصحة، وخصصت مكافآت للعاملين في مجال الرعاية الصحية بالمستشفيات العامة. وعندما فرضت الحكومة حظر التجول وأغلقت المدارس والمساجد والفنادق في مارس/آذار أشاد بعض الأطباء بهذا التحرك.

كما تنفي السلطات الضغط على العاملين في القطاع الطبي، وتقول إن الحكومة أحسنت إدارة الجائحة.

لكن تسارع وتيرة الإصابات، بما فيها إصابات بين العاملين في مجال الرعاية الصحية، جعل البعض يشكك في تصريحات رسمية تفيد بأن الجائحة تحت السيطرة.