//Put this in the section

بين الديمقراطي والجمهوري! – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

بدأت وتيرة الاهتمام تتصاعد بأحداث الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، وسط عدد متزايد من المهتمين السعوديين بالرغم من سيطرة أنباء جائحة «كوفيد – 19» على المشهد الإخباري. وبطبيعة الحال يتركز الاهتمام على الإجابة عن سؤال محوري وهو: من الأفضل… فوز المرشح الديمقراطي أم المرشح الجمهوري؟ وللإجابة عن هذا السؤال (إذا كان بالإمكان الإجابة عنه أصلاً!)، فقد يكون من المفيد من وجهة نظري القيام بجولة نوستالجية سريعة لتاريخ العلاقة بين المملكة وأميركا وأهم المحطات فيها.

بدأت العلاقة في اللقاء الذي جمع الملك المؤسس الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي الديمقراطي فرانكلين روزفلت في مصر وحصلت «الكيميا البشرية الملائمة». وجد الملك عبد العزيز في الرئيس الأميركي قيادياً يمثل القوى القادمة في العالم (على حساب القوتين الآفلتين بريطانيا وفرنسا)، بينما وجد روزفلت في الملك عبد العزيز قيادياً مختلفاً عن النماذج الأخرى الموجودة في المنطقة وقتها، يرغب في بناء بلاده وتنمية شعبه.




هذه العلاقة بدأت بانطلاقة قوية انعكست على الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية. ثم كانت المرحلة الفارقة الأخرى في العلاقة بين البلدين التي تمثلت في لقاء الملك فيصل (كان ولياً للعهد وقتها) مع الرئيس الديمقراطي جون كيندي في واشنطن، ومرة أخرى حدثت «الكيميا»، فالرجلان كانا يتميزان بحضور لافت وشخصية قيادية. أعجب كيندي بشخصية الملك فيصل جداً والتقيا في هدف مشترك وهو التصدي للمشروع الشيوعي في العالم.

الملك فيصل باعتباره زعيماً لبلد يحتضن الحرمين الشريفين كان يعتبر المد الشيوعي الحاصل في العالم العربي خطراً عظيماً، وكذلك كان ينظر كيندي للتوغل السوفياتي في أوروبا وأميركا الوسطى وآسيا. دعم كيندي أمن السعودية فترة حكم جمال عبد الناصر والتدخل العسكري في اليمن، وقام أيضاً بالتنازل عن التنفيذي اللامع في صندوق النقد الدولي (أنور علي) ليصبح محافظ مؤسسة النقد السعودي، ويؤسس السياسة النقدية المهنية التي ساعدت البلاد في تجاوز أزمة دقيقة جداً وقتها، وصولاً إلى الرئيس الجمهوري جيرالد فورد الذي أسقط نظام الشاه في إيران (وليس جيمي كارتر كما يتم ترديده)، وتسبب بالتالي في وصول الخميني إلى الحكم وإشعال المنطقة حتى اليوم، والسبب في ذلك وزير الخزانة (في حقبة فورد) ويليام سايمون، الذي كان يعتقد أن شاه إيران يضر بمصلحة أميركا بالإبقاء على أسعار النفط عالية جداً وصرف عوائدها على ملذاته وترسانة إيران العسكرية، بينما ترتفع معدلات التضخم في الدول الغربية وتسقط حكوماتها وتتوجه بالتدريج لانتخاب أحزاب اشتراكية، ما جعل أميركا تعاقب إيران بالضغط لتخفيض أسعار النفط الذي أفقد الشاه السيطرة على اقتصاد بلاده ليصل كارتر إلى البيت الأبيض ليجد الشارع الإيراني منفجراً والخميني يقطف الإنجاز.

حتى حقبة الرئيس الجمهوري رونالد ريغان التي شهدت احتلال بيروت من قبل الجيش الإسرائيلي وقصف المفاعل النووي العراقي من إسرائيل، كان الإنجاز السياسي التاريخي (صفقة طائرات الأواكس الشهيرة) الذي حققه السفير السعودي وقتها الأمير بندر بن سلطان، نتاج عمل دؤوب وجهد ماراثوني مع أعضاء ولجان الكونغرس الأميركي الذي كان تحت سيطرة الديمقراطيين، وتبقى أهم محطة في تاريخ علاقة السعودية مع الجمهوريين هي التي كانت مع الرئيس جورج بوش ومرحلة تحرير الكويت بعد غزو صدام حسين لها، فمنها حصلت نقلة كبيرة في العلاقة والتنسيق البيني. ثم جاءت مرحلة الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون التي شهدت تعاوناً مهماً في مختلف الأصعدة وصولاً إلى التنسيق المتكامل في قضية مواطني البوسنة والهرسك وكوسوفو وما يتعرضون له من مذابح جماعية على أيدي الصرب، ما استدعى تدخلاً عسكرياً من الحلف الأطلسي، وصولاً إلى حقبة الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن الكارثية الذي كان محاطاً بصقور من المحافظين الجدد وأجندتهم الغريبة، فقد بدأت حقبته بموقف عدائي من القضية الفلسطينية أزم الموقف مع السعودية ثم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) قرر غزو العراق ومعها بدأ عملياً مشروع الربيع العربي (وزيرة خارجيته كونداليزا رايس صاحبة عبارة الفوضى الخلاقة الشهيرة)، ووقتها أيضاً بدأ التعاون الأميركي مع إيران تحضيراً لغزو العراق، فبوش كان لا يريد مقاومة من إيران لمشروعه، وإيران رحبت بفرصة الخلاص من عدوها صدام حسين.

جورج بوش الابن كان محاطاً برجال أصحاب «هوى إيراني» من أمثال أحمد جلبي ومساعد بول وولفويتز (فؤاد عجمي) وأيضاً والي نصر الباحث الأميركي النابغة من أصول إيرانية مؤلف كتاب «صعود الشيعة» الذي قرأه بوش وأعجب به، وهو المعروف بزهده في القراءة.

تاريخ العلاقة السعودية – الأميركية عندما يقرأ يجب أن يكون موضوعياً وكاملاً ولا يمكن الحكم عليه بلقطة معينة أو مشهد بعينه.