//Put this in the section

ماذا يجري بين قوى الثامن من آذار؟

المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه في 11 أيار الجاري على خلفية التحقيقات في ملف “الفيول المغشوش، كشف أسراراً تجنب المعنيون بها، أي العهد وفريقه، الإحابة عنها في مؤشر واضح على النية في حصر مفاعيلها نظراً لما قد تفتحه من أبواب مغلقة غير مناسبة على مستويات عدة. فرنجيه عاد الى زمن تسلم العماد عون رئاسة الحكومة العسكرية عام 1989 واتهمه بأنه كان يفاوض غازي كنعان اللواء العسكري السوري المنتدب من النظام السوري على لبنان للوصول الى الرئاسة، وذلك حتى حين كان الجيش السوري يدخل الى قصر بعبدا. وهذه نقطة بالغة الاهمية ومعروفة من سياسيين كثر كانوا قريبين من العاصمة السورية ومنهم من عمل على خطها بينها وبين العماد عون آنذاك حين كان رئيساً للحكومة العسكرية في قصر بعبدا. وهو اتهام يزعزع قناعات فريق كبير من اللبنانيين اعتقد ولا يزال أن العماد عون دفع ثمن حربه ضد النظام السوري في مسعى لاخراج القوات السورية من لبنان. واللافت ان فريق عون لم يدحض ذلك لا من قريب او من بعيد ولم يكذب فرنجيه فيقدم رواية مختلفة بل فضل تجاوزها بسرعة وعدم التوقف عندها علماً ان فرنجيه ركز على هذه النقطة بقوله في المؤتمر الصحافي “ان وصولهم (اي عون) الى السلطة كشفهم… كذبتم على الناس العام 1989 ودمرتم لبنان والمناطق المسيحية وكذبتم على الناس عام 2005، والآن تكذبون على الناس. قوتكم كانت ترتكز على الدعم الشعبي، واليوم قوتكم نابعة من السلطة، ولكن حين تذهب السلطة لن تساووا شيئاً. وإذا كان القضاء لن يحاكمكم فالتاريخ سيحاكمكم… دمرتم المجتمع المسيحي، وخربتموه، وهجرتم المسيحيين. الفرق أنهم كانوا يصدقونكم، أما اليوم فلا”. وذلك كله مع الاخذ في الاعتبار تأكيد فرنجيه انه والتيار العوني من ضمن الفريق الاستراتيجي نفسه.

وهذا الجانب الذي كشفه فرنجيه سرعان ما تم تدعيمه بمعطيات تفيد أنه سيعمد في المدى النظور إلى كشف طبيعة الاتفاق الذي عقده الرئيس عون مع غازي كنعان من أجل عودته الى بيروت في 2005. وهو أمر يعتقد انه سيكون من ضمن عناصر المواجهة السياسية حول الانتخابات الرئاسية المقبلة، علماً ان الرئيس السابق لحزب الكتائب كريم بقردواني كتب في أحد كتبه عن الاتفاق بين عون والسوريين والتي اتاحت له العودة الى لبنان وبأي شروط. لكن فرنجيه المعروف بصراحته العفوية وبحكم صداقته الطويلة مع نظام الاسد يمتلك معلومات ستكون مثيرة للرأي العام المؤيد او الخصم للتيار العوني ولا سيما مع حماوة المعركة التي يسعى الوزير جبران باسيل للقيام بها في سبيل وراثة عمه في سدة الرئاسة الاولى.




بعد أقل من اسبوعين، أطل النائب في تكتل “لبنان القوي” زياد أسود بنبرة جديدة غير معهودة غزاء “حزب الله” كاشفاً عن مقاربة تذكر بالتيار العوني بقيادة عون ما قبل 2005 وتوقيع مذكرة تفاهم بينه وبين الحزب في 2006. قال أسود: “مش رح فينا نضل حاملين بارودة والشعب جوعان، لازم نختار بين الامرين”. وأسف النائب عن “التيار الوطني الحر” أننا “سمحنا للفساد بالاستمرار، وتركنا الدولة تنهار، وقسَّمنا الشَّعب عموديا على متاريس الطائفيّة، وقتلنا التضامن الوطني فيما بيننا، وخلقنا توجُّهاتٍ استراتيجيّة مختلفة مع المحاور الإقليميّة”. وقال أسود: “على أهل المقاومة أن يقتنعوا بأنَّ الفساد والمقاومة لا يمكن أن يستمرّا مع بعضهما”، وهنا يُحذِّر أسود من أن المقاومة ستجد الكثير من الناس تَتَفكَّك من حولها ويُصبح الدّاخلُ رافضًا لها، وهذا هو الخطر الأكبر بالنسبة لها”. انما وعلى غرار ما يعتبره التيار العوني مسّاً خطيراً بالرئيس عون من سليمان فرنجيه، قارب النائب العوني الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بقوله: “لو كان قاعد بالضاحية وتحت مية طابق ما بيظمت” .

هذا التفجر في الخلافات بين فريق من لون واحد تضمه السلطة القائمة الممثلة في الحكومة التي تتولى راهناً ادارة البلد. واياً تكن الاسباب الفعلية الكائنة وراء هذا التفجر، هل ينذر باحتمال تفرق الفريق الواحد تحت سقف الحزب او التحالف معه ام ان الباخرة اللبنانية التي تغرق تحت وطأة انهيار وجوع يحذر منهما كثر تمهد لان يقفز منها أفرقاؤها تبرئة لذمتهم أو محاولة لقلب حظوظهم التي انقلبت عليها الطاولة كلياً؟

يثير التفسخ من ضمن قوى 8 آذار اهتماماً يستحق المتابعة على خلفية التساؤل والاستبعاد في الوقت نفسه لقدرة التيار العوني على محاولة “بيع” “حزب الله” من الأميركيين رغبة من جبران باسيل في الحصول على رئاسة الجمهورية. والرئيس عون يدرك ذلك جيداً، وكذلك باسيل، نظراً للأثمان الباهظة التي ستترتب عليهما نتيجة لذلك. لكن هناك محاولات للعب من ضمن محاولات ابتزاز المواقف التي يحتاج اليها التيار العوني علماً ان لا حلفاء له في الداخل سوى “حزب الله” ومن الصعوبة كسب ثقة الآخرين او استرداد الشعب اللبناني بالعودة الى شعارات سابقة زمن التيار العوني قبل 2005 نظراً الى متغيرات كثيرة طرأت بحيث ان قراءة الوضع والتعامل معه كما في السابق لم تعد تصح. فالسؤال الذي أثاره اسود في وسائل التواصل الاجتماعي تمحور حول أسباب عدم رؤية التيار العوني هذا المنحى للامور قبل وصول عون للرئاسة في 2016 بدفع من “حزب الله” وعدم سعي الاخير الى تغيير مقاربة الحزب للامور بإبعاده لبنان عن العرب والتي تولاها باسيل بالذات. لكن في الوقت نفسه برز سؤال اذا كانت قوى 8 آذار استنفدت دورها في ظل عدم وجود خصم لها بعدما تفككت قوى 14 آذار وسيطر الحزب على المؤسسات الدستورية بتغطية من التيار العوني.

الا أن الاهم الذي يبرز هو أن الوضع الذي آل إليه لبنان من انهيار قد يبدو وكأنه بمثابة استحقاق بحيث لم يعد بإمكان القوى التي تولت تعطيل البلد منذ 2005 عبر طرق مختلفة اذا كانت تستطيع إخراجه من الانهيار أو إغراقه في المزيد منه في ظل غياب كلي للتوافق الداخلي واستعار الخصومات السياسية حتى من ضمن فريق اللون الواحد إضافة الى خلفية سباق رئاسي مفترض على وقع تحولات اقليمية خطيرة من الآن حتى موعدها في 2022 .

النهار