//Put this in the section

بعد قوله أن “صيغة إنشاء لبنان انتهت”.. إتصالات لاحتواء كلام المفتي قبلان: يعبّر عن نفسه

في عطلة عيد الفطر، وفيما بدا ان الانضباط باجراءات الوقاية من فيروس كورونا تفاوتت بين منطقة واخرى، وقت تزايد عدد الحالات المصابة بشكل لا يزال قيد الضبط، ومع تحسب وزير الصحة حمد حسن لاي تطور قد يقود مجددا الى اقفال البلد لايام لتنفيذ اجراءات ملحة تلزم المواطنين التزام تدابير وقائية محددة، حازت المواقف المعلنة من رجال الدين المسلمين بالاهتمام وخصوصا ما اعلنه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، رغم محدودية تأثير الاخير في القرار السياسي عموما، وفي الوسط الشيعي تحديدا حيث يتوزع القرار الثنائي “حزب الله – امل”، اضافة الى تقاسم مكتب العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله معهما القرار في الشأن الديني والفقهي.

وترقبت الاوساط السياسية في لبنان، اي تعليق سياسي من الثنائي الشيعي على كلام قبلان، قبل انطلاق سلسلة ردود عليه، او اقفال الملف باعتبار الكلام يخص صاحبه ليس اكثر، ولا يعبر عن محاولة اطلاق مسار فعلي نحو مؤتمر تأسيسي نادى به “حزب الله” سابقا، خصوصا ان قبلان لا يعبر عن الحزب، ويعتبر الاقرب الى حركة “امل” من دون ان يكون ناطقاً باسم الرئيس نبيه بري لان الاخير، وعلى رغم مناداته بالتغيير، لم يذهب مرة باتجاه الدعوة الى الانقلاب على النظام وعلى اتفاق الطائف.




وكان قبلان وجه رسالة العيد ومما فيها: لن نقبل بظلم، أو فساد أو اضطهاد، أو استئثار، ونرفض رفضا قاطعا القبول بصيغة حكم فاسدة، أو تسويات ظالمة، أو مشاريع حكم تصر على الطائفية والانتهازية السياسية وأشباهها. ونؤكد أن أصل نشأة لبنان تم على أساس طائفي واستبدادي، بوظيفة خدمة المشروع الاستعماري والاحتكاري، وهذه الصيغة قد انتهت، وما قام به بشارة الخوري ورياض الصلح لم يعد يصلح لدولة إنسان ومواطن، بل أيضا مرحلة وانتهت. وعليه، نصر وبكل صرخة مدوية، أننا ولحماية البلد وكسر الوثنية السياسية، ولإنقاذ لبنان، وتأكيد العيش المشترك، والسلم الأهلي فيه، مطالبون بإسقاط الصيغة الطائفية لصالح دولة مواطن، دولة لا طائفية، دولة إنسان، دولة بقانون يلحظ المواطن بما هو مواطن، إلا ما خص شؤونه الشخصية، فكفانا ترقيعا بهذا البلد، لأن البلد سقط، سقط لأن دستوره فاسد، وآلية الحكم فيه فاسدة، وطائفيته فاسدة، ومشروعه السياسي فاسد، وتسوياته المختلفة فاسدة”.

وتابع: كفانا احتكارا للدولة ومؤسساتها، كفانا استهتارا بناسنا وأهلنا وبلدنا، كفانا تمزيقا للطوائف، كفانا ضخا للحقد بخلفية مذهبية وطائفية، كفانا تمسكا بنظام سياسي بائد، كفانا نظاما سياسيا أفلس البلد، وذبح آمالنا، وحولنا “عبيد” نباع ونشرى في سوق الأمم. لذلك، وبالفم الملآن أقول: لا للطائف، لا لمزرعة الطوائف، لا لدولة الحصص، لا لنظام المحاصصة، لا لدولة تجويع المواطن والاستئثار بثرواته، لا لفيديراليات الطوائف والمتاريس، نعم لدولة القانون بما هو قانون، والمواطن بما هو مواطن، نعم للدولة كمؤسسة عادلة وقوية، بعيدا من عقلية ونزعة من يحكم، نعم لصيغة حكم، بعيدا من الطائفية السياسية والمزارع الاحتكارية”.

وقال: “لم نعد في حاجة إلى فترة انتقالية، كفانا فترات انتقالية وهمية، البلد الآن في القعر، البلد الآن بعد تجربة مائة سنة، وبالأخص تجربة التسعينيات وصاعدا انتهى، وتحول إلى شركة مفلسة، ودولة منهوبة، وشعب محتكر من قوى المال والأعمال والسياسة..”.

أضاف: “يا شعب لبنان، يا ناس هذا البلد، يا أهلنا الكرام، نريد العيش معا، في بلد لا طائفي، بمشروع سياسي يحمي الجميع، نريد عدالة سياسية اجتماعية لا تفرق بيننا، فزمن الوصاية السياسية وقوانين الانتخابات المفصلة بالإقطاع يجب أن ينتهي، يجب أن ينتهي زمن التوظيف على الانتماءات الطائفية والسياسية، يجب أن ينتهي زمن إقطاعية السلطة ومزارع الحكومات، يجب أن نتكاتف معا، فلا يجوز أن نخاف من بعضنا البعض، لأن تجربة العقود السابقة أكدت أن الشعب ممزق، ويعيش ظاهرة حقد تحريضية، فيما نادي القوى السياسية الذي يتحكم بالبلد يتقاسمه”.

وعلمت “النهار” ان اتصالات دخل على خطها اكثر من مسؤول رفيع مساء امس هدفت الى تهدئة الجو وعدم جعل الردود متقابلة لعدم تحويل مضمون الكلام مواجهة طائفية مذهبية، بل تقتصر على بعض الردود السياسية. وفي المعلومات ايضا ان الاتصالات ستشمل مرجعيات دينية مسيحية واسلامية اليوم، وخصوصا بكركي.

وفي المواقف قال عضو “كتلة الجمهورية القوية” النائب زياد الحواط: إذا كانت ميثاقية بشارة الخوري ورياض الصلح لم تعد صالحة لدى البعض فلنعد إلى ميثاقية إميل اده.

وعلّق النائب السابق فارس سعيد في تغريدة على حسابه عبر “تويتر”، فكتب: “لبنان بشارة الخوري ورياض الصلح اعطى اجمل وطن في المنطقة، قتلتم لبنان الطائف بسلاحكم غير الشرعي، ولكننا ابناء رجاء، لا احد اكبر من لبنان”.

وأضاف في تغريدة ثانية، “الشيخ احمد قبلان، “لا للطائف”، سماحتك، سيسجّل التاريخ انك تقود لبنان الى مجهول، وسنتصدّى للتهوّر من اي جهة اتى فيديرالي ام إلغائي”.

من جهته، غرد منسِّق “التجمُّع من أجل السيادة” نوفل ضو عبر حسابه عبر “تويتر”: الكلام الانقلابي للمفتي الجعفري الممتاز احمد قبلان على الكيان اللبناني وهويته التاريخية ودوره الحضاري والميثاقية التي قام عليها يستدعي موقفاً رافضاً وشاجباً ومُديناً بحسم وحزم من كل القيادات السياسية والروحية اللبنانية! ثم، ألا يستدعي التحريض على الميثاق والدستور تحرك القضاء؟

النهار