//Put this in the section

لماذا لم يزر باسيل دمشق رغم إعلانه ذلك مراراً؟

لم يتردّد وزير الخارجية السابق جبران باسيل بالمجاهرة سابقاً في نيّته زيارة سوريا، وقال خلال الاحتفال بذكرى 13 تشرين الأول، العام الفائت، إنه “سيزور سوريا لإعادة الشعب السوري إليها كما عاد الجيش السوري”.

لا شك أن العلاقة بين حلفاء 8 آذار و”التيار الوطني الحر” يشوبها الكثير من المطبّات، وإن كان رئيس “تيار المردة” النائب السابق سليمان فرنجية، قد أعلن، وبصراحة، الطلاق البائن مع العهد ومع التيار البرتقالي، فإن عضو “تكتل لبنان القوي” النائب زياد الاسود فاجأ الخصوم قبل الحلفاء بمواقفه الأخيرة التي ردّ عليها مواربة الرئيس نبيه بري، أمس، حين انتقد ما سمّاها “الأصوات النشاز التي تدعو للفدرلة…”.




وإن كان لقاء باسيل مع مسؤول اللجنة الأمنية في “حزب الله” وفيق صفا جاء لتوضيح ما بدأ يظهره بعض نواب “التيار الوطني”، فيلاحَظ أن رئيس التيار البرتقالي لم يلتقِ الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله منذ أشهر طويلة، ومردّ ذلك، بحسب متابعين، إلى بعض العتب على شريك ورقة تفاهم 6 شباط 2006.

بيد أن التصويت الأخير في مجلس الوزراء، ومعارضة وزراء 8 آذار إقامة معمل سلعاتا، ترك وزراء “التيار” وحدهم في ميدان الاستبسال لإقامة معمل “في منطفة مسيحيّة”.

خلافات… والتحالف الاستراتيجي باق

لا أحد يجادل أن الوفاء المتبادل ميّز العلاقة بين حارة حريك والرابية، وتمظهر ذلك سواء في مواقف مؤسس “التيار الوطني” العماد ميشال عون بعد انسحابه من قوى 14 آذار، ونسجه لتحالف متين مع “حزب الله”، وكذلك دفاعه عن المقاومة التي صمدت وانتصرت عام 2006، ومن ثم إسقاطه حكومات محسوبة على 14 آذار وأبرزها حكومة الرئيس السابق سعد الحريري عام 2011. بدوره، ردّ الحزب التحية بأجمل منها وتحمل الانتقادات جراء تعطيله 44 جلسة انتخابية رئاسية من أيار عام 2014 حتى تشرين الأول عام 2016، وتمسكه بترشيح عون للرئاسة، إلى أن كان له ما أراد في 31 تشرين الاول عام 2016 على الرغم من التباين مع حليفه الأقوى أي حركة “أمل” التي عارض رئيسها انتخاب عون مفضلاً فرنجية، إلى أن اقتنع بالتصويت بورقة بيضاء من دون أن يمنح ثقته لعون.

وبعد عودة الجنرال رئيساً إلى قصر بعبدا، استمر التحالف الاستراتيجي، وإن كانت الانتخابات النيابية قد فرّقت طرفَي “ورقة التفاهم”، ولوحظ حينها عدم التحالف إلا في دائرتي بعبدا وبيروت الثانية، فيما أسقط “التيار الوطني” مرشح “حزب الله” في جبيل.

بيد أن حارة حريك عادت وترفعت عن “الحركات الصبيانية” ورممت العلاقة مع التيار البرتقالي.

وكانت حكومتا الحريري وسط انسجام مع معظم مكونات 8 آذار، وإن كان الحزب قد أخفق في إعادة الوئام إلى العلاقة بين “المردة” والعهد.

وقبل أسبوعين من استقالة حكومة الحريري، فاجأ باسيل الجميع بإعلانه نيته زيارة دمشق.

مرت الأيام والأسابيع والأشهر ولم ينفذ باسيل وعده، وإن كان الرئيس عون لا يقطع التواصل مع الشام عبر مستشاره الوزير السابق بيار رفول.

وفي المحصلة، بدا أن باسيل يحسب خطواته بدقة في الفترة الراهنة، وليس خافياً أن حسابات انتخابات رئاسة الجمهورية المقررة في خريف العام 2022 تحكم مواقف وتحركات الوزير المشاكس، والذي نال حصة الاسد من انتقادات الناشطين في الحراك منذ 17 تشرين الأول عام 2019.

إضافة إلى ذلك، لا يبدو أن باسيل في وارد زيارة سوريا، لا سيما أن ما يعرف بقانون “سيزر” سيدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل، ما يعني أن أي تواصل مع دمشق بحسب واشنطن سيعرّض صاحبه للعقوبات، وإن كان همس جرى في أروقة ضيقة مفاده أن صفقة إطلاق العمل عامر الفاخوري تضمنت شطب أسماء من لائحة العقوبات الأميركية، ومنها محسوبة على التيار الوطني.

وفي الخلاصة، لن يزور باسيل دمشق، وهو لم يفعل ذلك عندما كان وزيراً للخارجية، وحتماً لن يفعل ذلك وهو بات أقرب إلى استحقاق يحبذ كل ماروني في لبنان الانغماس فيه مع حسابات دقيقة… يبدو أنها لن تصل إلى نتيجة لا سيما إذا صدقت التسريبات أن أحزاباً وازنة في 8 آذار قد حسمت خيارها الرئاسي، وإن كانت تتجنب الإفصاح عن ذلك من منطلق أخلاقي مفاده أنه لا يجوز الحديث عن انتخابات رئاسية طالما أنّ أوانها لم يحن بعد.

المصدر: النهار

لم يتردّد وزير الخارجية السابق جبران باسيل بالمجاهرة سابقاً في نيّته زيارة سوريا، وقال خلال الاحتفال بذكرى 13 تشرين الأول، العام الفائت، إنه “سيزور سوريا لإعادة الشعب السوري إليها كما عاد الجيش السوري”.

لا شك أن العلاقة بين حلفاء 8 آذار و”التيار الوطني الحر” يشوبها الكثير من المطبّات، وإن كان رئيس “تيار المردة” النائب السابق سليمان فرنجية، قد أعلن، وبصراحة، الطلاق البائن مع العهد ومع التيار البرتقالي، فإن عضو “تكتل لبنان القوي” النائب زياد الاسود فاجأ الخصوم قبل الحلفاء بمواقفه الأخيرة التي ردّ عليها مواربة الرئيس نبيه بري، أمس، حين انتقد ما سمّاها “الأصوات النشاز التي تدعو للفدرلة…”.

وإن كان لقاء باسيل مع مسؤول اللجنة الأمنية في “حزب الله” وفيق صفا جاء لتوضيح ما بدأ يظهره بعض نواب “التيار الوطني”، فيلاحَظ أن رئيس التيار البرتقالي لم يلتقِ الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله منذ أشهر طويلة، ومردّ ذلك، بحسب متابعين، إلى بعض العتب على شريك ورقة تفاهم 6 شباط 2006.

بيد أن التصويت الأخير في مجلس الوزراء، ومعارضة وزراء 8 آذار إقامة معمل سلعاتا، ترك وزراء “التيار” وحدهم في ميدان الاستبسال لإقامة معمل “في منطفة مسيحيّة”.

خلافات… والتحالف الاستراتيجي باق

لا أحد يجادل أن الوفاء المتبادل ميّز العلاقة بين حارة حريك والرابية، وتمظهر ذلك سواء في مواقف مؤسس “التيار الوطني” العماد ميشال عون بعد انسحابه من قوى 14 آذار، ونسجه لتحالف متين مع “حزب الله”، وكذلك دفاعه عن المقاومة التي صمدت وانتصرت عام 2006، ومن ثم إسقاطه حكومات محسوبة على 14 آذار وأبرزها حكومة الرئيس السابق سعد الحريري عام 2011. بدوره، ردّ الحزب التحية بأجمل منها وتحمل الانتقادات جراء تعطيله 44 جلسة انتخابية رئاسية من أيار عام 2014 حتى تشرين الأول عام 2016، وتمسكه بترشيح عون للرئاسة، إلى أن كان له ما أراد في 31 تشرين الاول عام 2016 على الرغم من التباين مع حليفه الأقوى أي حركة “أمل” التي عارض رئيسها انتخاب عون مفضلاً فرنجية، إلى أن اقتنع بالتصويت بورقة بيضاء من دون أن يمنح ثقته لعون.

وبعد عودة الجنرال رئيساً إلى قصر بعبدا، استمر التحالف الاستراتيجي، وإن كانت الانتخابات النيابية قد فرّقت طرفَي “ورقة التفاهم”، ولوحظ حينها عدم التحالف إلا في دائرتي بعبدا وبيروت الثانية، فيما أسقط “التيار الوطني” مرشح “حزب الله” في جبيل.

بيد أن حارة حريك عادت وترفعت عن “الحركات الصبيانية” ورممت العلاقة مع التيار البرتقالي.

وكانت حكومتا الحريري وسط انسجام مع معظم مكونات 8 آذار، وإن كان الحزب قد أخفق في إعادة الوئام إلى العلاقة بين “المردة” والعهد.

وقبل أسبوعين من استقالة حكومة الحريري، فاجأ باسيل الجميع بإعلانه نيته زيارة دمشق.

مرت الأيام والأسابيع والأشهر ولم ينفذ باسيل وعده، وإن كان الرئيس عون لا يقطع التواصل مع الشام عبر مستشاره الوزير السابق بيار رفول.

وفي المحصلة، بدا أن باسيل يحسب خطواته بدقة في الفترة الراهنة، وليس خافياً أن حسابات انتخابات رئاسة الجمهورية المقررة في خريف العام 2022 تحكم مواقف وتحركات الوزير المشاكس، والذي نال حصة الاسد من انتقادات الناشطين في الحراك منذ 17 تشرين الأول عام 2019.

إضافة إلى ذلك، لا يبدو أن باسيل في وارد زيارة سوريا، لا سيما أن ما يعرف بقانون “سيزر” سيدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل، ما يعني أن أي تواصل مع دمشق بحسب واشنطن سيعرّض صاحبه للعقوبات، وإن كان همس جرى في أروقة ضيقة مفاده أن صفقة إطلاق العمل عامر الفاخوري تضمنت شطب أسماء من لائحة العقوبات الأميركية، ومنها محسوبة على التيار الوطني.

وفي الخلاصة، لن يزور باسيل دمشق، وهو لم يفعل ذلك عندما كان وزيراً للخارجية، وحتماً لن يفعل ذلك وهو بات أقرب إلى استحقاق يحبذ كل ماروني في لبنان الانغماس فيه مع حسابات دقيقة… يبدو أنها لن تصل إلى نتيجة لا سيما إذا صدقت التسريبات أن أحزاباً وازنة في 8 آذار قد حسمت خيارها الرئاسي، وإن كانت تتجنب الإفصاح عن ذلك من منطلق أخلاقي مفاده أنه لا يجوز الحديث عن انتخابات رئاسية طالما أنّ أوانها لم يحن بعد.

المصدر: النهار