//Put this in the section
راجح الخوري

بين الدولة والمنهبة! – راجح الخوري – النهار

في 14 أيار الجاري نشر خبر يشكّل درساً مهماً ومفيداً لدولة غارقة في الفساد والافلاس مثل لبنان، الذي يفاوض صندوق النقد الدولي، لكن ليس من عادة المسؤولين في هذا البلد ان يقرأوا ان يتعلّموا، ربما لأنهم جميعاً أساتذة ودكاترة وفلاسفة والله أعلم.

يقول الخبر المذكور ان دولة الأمارات العربية، إتخذت قراراً بإعادة هيكلة الحكومة وحجمها، ولست أدري إذا كان الجهابذة الذين يقرعون طبول الإصلاح ومحاربة الفساد في لبنان، يعرفون مثلاً ان دولة الإمارات هي من أغنى دول العالم، وانها تملك صندوقاً سيادياً من الأكبر وفيه ألف مليار دولار، ورغم هذا ولأن في دولة الأمارات مسؤولين واعين ومدركين ورؤيويين، وجدوا ان جائحة الكورونا، وما ستتركه من إنعكاسات سلبية وركود على مستوى الدورة الإقتصادية العالمية، تفرض عليهم إعادة هيكلة الدولة، حفاظاً طبعاً على مقدراتها الاقتصادية وعلى إمتلاك القدرة المسبقة على الإنطلاق بعد مرور الأزمة الدولية.




ماذا عندنا في لبنان؟

لا حاجة للحديث عن عشرات “المستشارين والخبراء” الذين تم توظيفهم للعمل في المهمة الإنقاذية الجليلة، التي تتحدث عنها حكومة كل لبنان من غير شر، لكن يبدو ان هناك حاجة ضرورية وملحة، الى القتال الذي خاضه المسؤولون في هذه الحكومة، وهم يدعون لا الى إعادة هيكلة الدولة الفالتة، بل الى إعادة هيكلة المصارف والبنك المركزي، رغم أنهما يتوليان منذ أعوام تغطية خسائر هذه الدولة، نتيجة الفساد والنهب والسرقات والمحاصصات، ولنا من هذا الآن، فضائح الفيول وتهريب المازوت والطحين، اما عن بالوع الكهرباء الذي كلفنا 69% من الدين العام أي 54 مليار دولار فحدث ولا حرج!

كلهم يقرعون طبول محاربة الفساد ومنع النهب، ولا يتواني رئيس الحكومة حسان دياب، عن القول حرفياً امام سفراء الدول المانحة “الفساد هو الدولة”، ولكن ليس هناك أي إشارة او قدرة على إعادة هيكلة الدولة، التي خرج سعد الحريري مثلاً من رئاسة حكوماتها وهو يطالب الوزرات والإدارات تزويده عدد الموظفين عندهم ولكنه لم يلقَ جواباً.

الإمارات دولة فيها مسؤولون ورؤية، لبنان دولة سرقة ومنهبة فيها فاسدون وسماسرة، لكن الأمور لا تقف عند هذه الحدود الفاضحة، إذ يكفي ان يقول الرئيس نبيه بري بعد خطبة الرئيس حسن دياب العصماء: “آن الأوان للحكومة ان تنطلق بعمل ميداني بعيداً عن الخطط والبرامج الورقية ” ولعل الفاضح أكثر بعد شكوى خبراء صندوق النقد الدولي، من انهم وضعوا امام ثلاثة ارقام دين عام متناقضة، أي رقم المالية ورقم البنك المركزي ورقم جمعية المصارف، قرار لجنة المال والموازنة أمس، تشكيل لجنة من عشرة نواب لتقصي الحقائق والتدقيق في الارقام الواردة في ورقة الحكومة، وإشراك وزارتي المال والإقتصاد والبنك المركزي وجمعية المصارف، والهيئآت الاقتصادية وتجمع رجال الاعمال والمجلس الاقتصادي الاجتماعي. هذا يدلّ فعلاً على ان الأرقام التي قدمتها الحكومة الى صندوق النقد هي كما قيل [ولن نصدق] مجرد أرقام هواة، هذا بغض النظر عن أي برنامج إصلاحي واضح يوقف “الفساد الذي هو الدولة” أو يلقي هذه الدولة الفاسدة الى جانب تايتانيك وثلّة المغامرين الأقوياء الذين يعملون لإنتشالها!