//Put this in the section

يعطون المصابين صورة لبشار ويخبرونهم “الشفاء هو الولاء”.. كارثة “التكتم” على تفشي كورونا بمناطق النظام السوري

“الشفاء هو الولاء “شعار تحاول السلطات السورية التعتيم به على حالات الإصابة بكورونا، في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام والتي تعاني من ازدياد متسارع في أعداد المرضى وسط تعتيم شديد حول الأعداد الحقيقية للمصابين والقتلى.

تقول ممرضة تعمل في مستشفى “جبلة” لعربي بوست إن الوضع في المشافي مرعب، فلا يوجد اعتناء بالمرضى إلا فيما ندر، فضلاً عن عدم الاعتناء بنظافة المكان أو درجة تأهيل خدمات الأجهزة المتوفرة، وبعد تفشي كوفيد -١٩ ليس هناك مجال للتفكير، البقاء في المنزل قد يعني البقاء على قيد الحياة، فالمشافي المحاطة بعناصر أمن يتبعون النظام يتعاملون مع كل من يدخل المشفى طلباً للرعاية الطبية بأن يعطوه علماً وصورة لبشار، ويخبروه أن الشفاء هو الولاء.




عمت حالة من السخط مناطق سيطرة النظام السوري، بسبب ما وصفوه بحالة التكتم الشديد عن بؤر انتشار وعدد ضحايا فيروس كورونا covid 19 بين الأهالي.. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في مدن “جبلة، طرطوس، اللاذقية”.. عبر السوريون عن غضبهم إزاء الضبابية التي ينتهجها النظام، خاصة بعد انتشار ظاهرة الوفيات بالنوبة القلبية الغامضة، وتسجيل أسباب وفاة غريبة كلها لا يتعلق بالفيروس المستجد.

طالت حالات الوفاة شباناً في العشرين والثلاثين من عمرهم، والغريب حالة اغتيال لطبيب حاول الحديث عن فيروس كورونا، اسمه الدكتور عماد طاهر إسماعيل ويعمل كرئيس قسم الأشعة في مشفى القرداحة وصاحب دار الشفاء والمركز التقني لتفتيت الحصيات.

تم العثور على الرجل مقتولاً بطلق ناري في الرأس على طريق جوبة برغال في ريف القرداحة بتاريخ 11/3/2020، وأكدت إحدى الممرضات العاملات في مشفى القرداحة لعربي بوست بأن الطبيب المذكور كان قد وعد بكشف الأعداد الحقيقية للمصابين، وأكدت بأنه تكلم عن إصابات بأرقام كبيرة وموت عدد كبير في صفوف العسكريين في الساحل بفيروس كورونا ويتم نقلهم ودفنهم سراً، وقال بأن الايرانيين والافغان نقلوا العدوى للعناصر السورية.

أخبار موت غامضة وسكتات قلبية..

أظهر مؤيدون للنظام سخطاً مما يجري، وبدأت أصواتهم تتعالى يوماً بعد يوم، خاصة بعدما ظهرت أخبار عن وفيات كثيرة كلها سجلت كموت بسكتة قلبية، أو دماغية، وبدأت حالة من الخوف تتسلل إليهم من طريقة تعامل نظام الأسد مع الوباء العالمي.

كان من ضمن الوفيات الممرضة إيمان محمد فياض العاملة في مشفى بانياس والممرض حسام محمود العامل في قسم الأشعة في مشفى دريكيش، ومنذ ذلك الحين بدأت الإصابات تتسلل إلى الكادر الطبي الذي يعالج المرضى من الفيروس المستجد.

يقدر عدد الوفيات الذي أعلن في ريفي جبلة والقرداحة بأنها أثر نوبات قلبية بأكثر من ٦٥ حالة وفاة خلال أسابيع.. بينما تقدر الإصابات التي تتوزع في مستشفيات جبلة والقرداحة وبيت ياشوط ومناطق حرف المسيترة بالمئات، كما صرحت إحدى العاملات في مشفى القرداحة لعربي بوست، بأن تعليمات المشافي تقتضي بتسجيل ضحايا كورونا على أنهم توفوا إثر التهاب رئوي حاد أو حالات تسمم وحمى.

يسيطر الخوف على السوريين خاصة مع ضعف المرافق الصحية في سوريا، وعدم جاهزية المشافي لاستقبال الحالات، وعدم وجود أماكن مهيئة لعزل الحالات المصابة، تتناسب مع الأعداد التي تزداد كل يوم.

النظام يعيد الإنكار..

يعيد نظام الأسد اليوم مشهد الإنكار الذي انتهجه وفق متابعين في التعامل مع الأزمات، إذ تجاهل أعداد الإصابات نفسها في إنكار الواقع وتجاهل أعداد الإصابات، ومؤيدوه يعيدون تأكيد غضبهم وخوفهم من القادم في ظل حكومة أدمنت الكذب..

تقول “أم أحمد” لعربي بوست، وهي إحدى العاملات في مشفى جبلة الوطني بأن حالات الإسعاف القادمة من ريف جبلة في تزايد مستمر، وأن هناك تعتيماً كبيراً ومخيفاً، بل وتهديدات إلى العاملين في القطاع الطبي من قبل أجهزة الأمن التي تفرض ضغوطات على إدارة المستشفيات تجبرها على عدم الإفصاح عن الإصابات.

تشير أيضاً إلى أن السلطات قامت بتثبيت حواجز أمنية أمام المشفى، لمنع أي شخص من دخول المستشفى، حتى تخصصها لمتابعة حالات المصابين بكورونا، وتم إيقاف العمليات وحالات الإسعاف البسيطة وتحويلها إلى بعض المشافي الخاصة أمثال مشفى النور.

وعن الوضع الصحي في المناطق الخاضعة تحت سيطرة النظام، وسوريا بشكل عام فهو “مزر”، وتشير إلى أنه وقبل تفشي الوباء كان الكثير من المرضى يفكرون أكثر من مرة قبل التوجه إلى المشافي الوطنية، فهي أسوأ قطاعات الدولة سمعة من حيث الرعاية أو المتابعة وحتى تشخيص المرضى.