//Put this in the section

إنجازات الحكومة في مئة يوم: إفادة ترفيع على ورق

مجد بو مجاهد – النهار

تردّد في كواليس مجالس سياسية في الساعات الأخيرة أنّ من يحضر جلسات مجلس الوزراء في زمن رئيس الحكومة حسان دياب، يخال نفسه في أكاديمية تدريسيّة وليس في سلطة تنفيذيّة تتّخذ القرارات، وهذا ما قد يُفسِّر ما عناه دياب بإنجازات حكوميّة بنسبة 97%، وهو تقويم أشبه بإفادة ترفيع على ورق ولم يُعبّر عن إجراءات تنفيذيّة. ويعزو البعض نقطة الضعف الرئيسية في الحكومة إلى أنّ دياب أكاديميّ، لا خبرة له في العمل الحكوميّ والتنفيذيّ أوّلاً، وهو يتغاضى عن جزء أساسيّ من المشكلة اللبنانية المتمثّلة سياسيّاَ بـ”حزب الله”، إضافة إلى الجانب التقني – الاقتصاديّ، علماً أنّه ليس مطلوباً منه أن يتحوّل إلى رأس حربة في وجه “الحزب”، لكن يكفي تحقيق التوازن والواقعية في الطروح وتشخيص المشكلة بكامل أبعادها، وهذا ما يمكن أن يغيّر نظرة المجتمع الدولي إلى الحكومة بعد التأكيد مراراً على إعطائها فرصتها وضرورة إبعاد نفوذ “حزب الله” عنها. هذا في الشقّ السياسي للأزمة، وارتباطها بسيطرة محور الممانعة. أمّا في شقّ الإنجازات التقنية المنتظرة خارجياً أيضاً، فإن سرد الوقائع يؤكّد فشل الحكومة في تحقيق أيّ إنجاز فعلي حتّى اللحظة.




– في تعيينات نوّاب حاكميّة مصرف لبنان وهيئة الرقابة على المصارف، سحب دياب بند التعيينات من جدول الجلسة في 2 نيسان الماضي، منادياً بضرورة وضع آلية شفافة لها طابع قانونيّ، ربما لإعداد مشروع قانون لتعديل القانون المعمول به، أو عبر قرار من مجلس الوزراء على غرار الآلية الني اعتمدها في التعيينات الإدارية ومن دون تدخّل سياسيّ. مضى مئة يوم على عمر الحكومة ولا يزال هذا الملفّ في حكم المؤجّل إلى أجل غير مسمّى.

– في التعيينات القضائية، بقي إصدار التشكيلات في حكم المؤجّل حتّى إنّه استدعى نصائح سفراء أبلَغوه قبل أيام بضرورة إصدارها فوراً بما في ذلك من انعكاسات إيجابية على موقف المجتمع الدولي تجاه لبنان.

في موضوع الحفاظ على سلامة النقد واستعادة استقرار النظام المصرفيّ، ارتفع سعر صرف الدولار خلال الأشهر الأخيرة (في الفترة الممتدّة بين تاريخ ولادة حكومة دياب ومضيّ مهلة المئة يوم الأولى لها)، ما يقارب ألفي ليرة لبنانية إضافية، إذ كان يُفتتح التداول بسعر الصرف في الأسبوع الأخير من شهر كانون الثاني الماضي بما يراوح بين 2180 و2230 ليرة. ودخل هذا الملفّ في زواريب شعبويّة – خطابيّة بعدما شنّ دياب في 24 نيسان الماضي هجوماً غير مسبوق على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وأشار إلى أنّ “وباء كورونا أربك الحكومة وتبدلت أجندة العمل لأن حياة الناس أولوية، لكن هذا لم يمنعنا من مواجهة وباء الواقع المالي وتعاملنا مع الثقب المالي الأسود في لبنان ولا نزال نعمل على مواجهته”. وما لبث دياب أن احتكم إلى التهدئة في 6 أيار مع التعويل على أنّ “الحوار يصبح الأهم لتمتين الصفوف في الأزمة الوطنية”، مشيراً إلى أنّ “لا مجال للمزايدات أو تصفية الحسابات ولا يفترض فتح أبواب ماضية في السياسة”.

– في ملف الأمن الغذائيّ، قال دياب في 8 نيسان خلال زيارة تفقّدية مفاجئة لأسعار السلع في أحد المتاجر: “بحسب ما رأيت اليوم، لا شيء نافراً في الأسعار إلا أنّ هناك بعض التجاوزات بالنسبة إلى الوزن وبعض المنتجات، وقد سطّر محضر ضبط في هذا المجال”. كما أكّد في أكثر من مناسبة، من بينها موقف صدر في 24 نيسان، مفاده أن “الحكومة حازمة بقرارها حماية البلد، ولن نسمح في أيّ ظرف المساس بمصالح المواطنين ولقمة عيشهم”. وما لبث رئيس الحكومة أن دقّ ناقوس الخطر في مقال كتبه في “الواشنطن بوست”، وذلك في اليوم نفسه الذي تحدّث فيه عن إنجازات حكوميّة مع مرور مئة يوم على ولادتها.

– في قضية حماية الحريات العامة، أكّدت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد في 23 كانون الثاني الماضي، على “العمل في الوقت الحالي لتكون الوزارة منارة للحرية ورأس حربة في حماية الحريات والدفاع عنها”. وبعد مضيّ الأشهر، تحوّلت بعض تصاريح عبد الصمد إلى محطّ ملاحظات وهواجس مع توجيه خمس منظمات حقوقية معنية بالدفاع عن حرية الصحافيين وحرية الرأي والتعبير، رسالة مفتوحة رداً على تصاريح لوزيرة الاعلام في 16 أيار، وهي توالياً: مؤسسة سمير قصير – مركز الدفاع عن الاعلامية والثقافية “سكايز”، مؤسسة مهارات، مؤسسة أديان، منظمة إعلام للسلام “ماب” ومنظمة ألف – تحرّك من أجل حقوق الإنسان. وبين ما تناولته الرسالة المفتوحة، ما وصفته بـ”المعزوفة المعروفة التي أصبحت شمّاعة في عالم السلطة بشكل عام عند التطرّق إلى مسألة محاسبة الصحافيين والإعلاميين، ألا وهي الإساءة إلى الأمن القومي والمسّ بالكرامات”.

في موضوع مكافحة التهريب، لوحظ أن الحكومة تبحث في استراتيجية لضبط الحدود ومكافحة التهريب، علماً أنه من السهل معرفة أسماء المهرّبين ونشاط عملهم، وفي وقت لا يزال الملف في حكم النظري لا العملي.

– في مكافحة انتشار جائحة “الكورونا”، كاد لهذا الملف أن يشكّل الإنجاز الفعلي الوحيد للحكومة. في 7 نيسان أعلن وزير الصحة حمد حسن أن “لبنان تجاوز مرحلة انتشار الوباء وعاد إلى مرحلة الاحتواء منذ 3 أيام، وأصبحنا على قائمة الدول التي قضت على الوباء إلى حدّ ما”، مشيراً إلى أنّ “لبنان اليوم مختلف عن لبنان بعد 20 نيسان، نحن مقبلون على مستقبل مشرق، وأعدكم بإعلان النصر قريباً”. في اليومين الأخيرين سجّلت إصابات “الكورونا” أرقاماً غير مسبوقة في لبنان في وقتٍ يحمّل فيه كثيرون استعجال الانتصار أحد أبرز الأسباب التي أدّت إلى تفلّت الأوضاع.

–  في تحسين التغذية الكهربائية والجباية، تفاقم التقنين في الأيام الأخيرة، ولوّح عدد من أصحاب المولّدات الخاصة في عدد من المناطق بإطفائها نتيجة النقص في مادة المازوت. وعاد مشهد الاعتصامات في غير منطقة نتيجة انقطاع التيار الكهربائيّ، في وقت تكثر فيه المخاوف من أشهر مظلمة آتية.

هل يتحقّق إنجاز الحكومة الفعليّ الأوّل بتغيير النهج… أو بالاستقالة؟