//Put this in the section
راجح الخوري

إنتشال تايتانيك – راجح الخوري – النهار

من نصح رئيس الحكومة حسان دياب بقراءة هذا الخطاب الهائل لمناسبة مرور مئة يوم على تشكيل هذه الحكومة، الغارقة هذه الأيام في روائح المازوت المهرّب والفيول المغشوش، ولا تتوانى عند تجديد العقد مع الشركة الجزائرية التي تتجه لمقاضاتها بتشويه السمعة لأن خمسة وزراء تعاقبوا منذ ٢٠٠٥ على وزارة الطاقة ومليارات الفيول المغشوش تسيل تحت إقدامهم؟

من كتب لدياب هذا الكلام هذا السيناريو الخيالي الإنشائي، ومن أي كوكب هبط، هذا خطاب لإنتصار ديغول مثلاً بعد تحرير فرنسا، لكن لا يناسب رئيس حكومة كتب في “واشنطن بوست” قبل ساعات ما مفاده، ان بعض اللبنانيين سيجد صعوبة في شراء الخبز، هذا إنشاء يصلح لسيناريو إنتشال سفينة تايتانيك من قاع المحيط، أولم يقل الرئيس عون ان لبنان تايتانيك تغرق وركابها لاهون في الرقص، غريب هذا الكلام الانشائي الروائي عن السفينة الغارقة، يهرع اليها إلاه البحر مع “ثلة من المغامرين”، فاين سيخبيء توم كروز رأسه بعد هذه “المسيون امبوسيبل”؟




لا داعي للحديث عما ورد في الخطبة “العصماء” عن السفينة والسكة والقطار، ولكنني بعض اللبنانيين عاد الى أيام البغال، بسبب نقص المازوت الذي يتم تهريبه الى سوريا، فكيف يتحدث دياب عن صعوبة شراء الخبز والبلد غارق في فضائح سهولة تهريب الطحين المدعوم الى سوريا، إضافة الى المازوت والبنزين وأصحاب المولدات يسابقون شركة الكهرباء الى التهديد بالعتمة قريباً، تماماً كما المجاعة التي أشار اليها وليد جنبلاط!

هل كان من الضروري ان نسمع كلاماً من صنع مخيلة نزلت من الفضاء الخارجي لتتحدث عن القطار ووضع لبنان على السكة، وهل كان من الضروري ان يتحدث رئيس حكومة هذا البلد السعيد عن “العالم الذي راقب بدهشة ما أنجزناه”، ونحن في موقع من يتسول مساعدة صندوق النقد الدولي التي لن تصل، على الأقل لأن خبراء الصندوق حائرون، هل يحاورون مسؤولين يعرفون ما عندهم من وفساد وإفلاس، ولماذا قدمت لهم أرقاماً متناقضة عن كارثة لبنان الاقتصادية، ارقام من المالية تناقض أرقاماً من المصرف المركزي وثالثة من المصارف!

ثم اين كان حسان دياب عندما اعلن وزير المالية السابق ان الخزينة خاوية “ولا ليرة”، ليقول لنا اليوم ان حكومته خاضت التحديات وإكتشفت ان خزينة الدولة خاوية، هل كان مع ثلته من البحارة المغامرين ينتشلون سفناً في بلاد أخرى ؟

كيف له ان يقول بالحرف “أن جرأة قرارنا ورشد خيارنا إنقاذا لبنان لأنه لم يدفع سندات اليوروبوند”، والجرأة والرشد طبعاً في مكان آخر، هل تراه نسي ما قاله امام سفراء الدول المانحة من “ان الفساد هو الدولة ” فماذا تغيّر في هذه الدولة في 100 يوم، وهل يعرف مثلاً عدد الموظفين فيها؟

كيف يقول انه اطلق ورشة لتنفيذ إلتزامات سيدر، وهل قرأ اولاً البيان الختامي الذي صدر عن سيدر، وما فيه من مطالب تشترط نزع سلاح “حزب الله” والنأي بالنفس والإنخراط في عملية إصلاحية جذرية، والإصلاح يستعي إلقاء الدولة في البحر لانها هي الفساد كما قال، ثم هل نسي كلامه الذي قاله في “اليوم التاريخي” لإعلان “خطة الإنقاذ” عندما دعا جميع السياسيين والحزبيين والقوى الى التعاون مع ان هؤلاء هم فساد الدولة في رأيه … غريب!

وكيف يحكي عن ثقة الناس بالدولة عندما يواصل رفع جدران الحديد حول السرايا الى السماء، وما لا يصدق، المفاخرة بدعوة الدول المانحة للكشف عن الأموال المنهوبة وإسترجاعها، ولكأن العالم باش كاتب عندنا !

اما حديثه عن “التحوّل في مفهوم الحكم والسلطة” فسيحير رؤوس لينين وماركس وآدم سميث وربما بسمارك!