//Put this in the section
مروان اسكندر - النهار

ازمة المصارف ستكون اقسى من ازمة الدين العام – مروان اسكندر – النهار

بكل صراحة ودون مداورة – ما يسمى بالخطة الحكومية – وبكلمات فان الخطة غير مقنعة ويعتريها الكثير من الاخطاء وفي نهايتها التي تشير الى تخفيض نسبة الدين العام للدخل القومي من 170 في المئة حاليًا الى دون ال100 في المئة عام 2024. هنالك افتراض ضمني بسريان ما يسمى بالhaircut اي تخسير المودعين نسبة ملحوظة من ودائعهم عبر تخفيض سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وقبل نهاية السنة اقرار دفع المودعين نحو الاسهام في قيام شركات مصرفية واخرى خدماتية هنالك امل في تحسن ادائها وتحقيقها نتائج ايجابية بعد عشر سنوات.

الحكم يريد اقناع نسبة ملحوظة من اللبنانيين بان تسييره لشؤون الصالح العام سيتحسن الى حد بعيد مع اشراك المودعين في تملك اسهم شركات ضخمة تختص اما بالطيران، او المقامرة، او حصر توزيع الدخان وربما مستقبلاً تصنيع الحشيشة، وحصر النسبة الكبرى من الودائع في خمسة او ستة بنوك، وهذا التفكير لن يقنع اي لبناني عاقل، فاللبنانيون اختبروا هذا الحكم المتحكم بشؤون لبنان منذ انقضاء فترة رئاسة الرئيس السابق ميشال سليمان عام 2013.




ان البنوك تعاني من عجز عن الدفع لان المشرفين على شؤونها ركزوا على اكتساب فوائد مغرية من تسليف القطاع العام، كما فعل المصرفيون الاميركيون ما بين 2005 و2008 على مستوى تسليف مشتريات الشقق ومراكز العمل فافاقوا على عجز البنوك عن تسديد الودائع، وكان كذلك في اوروبا الغربية، سواء منها بلدان السوق المشتركة او سويسرا، وفي اليابان بلغ حجم الدين العام 220 في المئة من الدخل القومي.

الاميركيون واليابانيون والبريطانيون ومؤسسات السوق المشتركة والحكومة السويسرية انقذوا المصارف وحتى الدول الاعضاء – ومن هذه ايرلندا واليونان – بتوفير قروض سهلة وضخمة بلغت تريليونات الدولارات في الولايات المتحدة، واكثر من 6 تريليون يورو في السوق الاوروبية، وتريليوني جنيه استرليني، وما يعادل 5 تريليونات دولار في اليابان، وسبق ازمة عام 2008 ازمة اواخر التسعينات في دول جنوب شرق آسيا – اي سنغافورة، وماليزيا، وتايلاند وقد تقلدت الولايات المتحدة دور المنقذ بسبب اعتمادها على الانتاج والتجارة مع الدول المعنية.

قدرة المصارف المركزية على الانقاذ تحققت لان الدولار، واليورو، والجنيه الاسترليني، والفرنك السويسري كانت جميعها عملات الادخار لاصحاب الثروات عالميًا، واقدام البنوك المركزية في البلدان المعنية على توفير الدعم تحقق لان الخطوات كانت تتخذ بالتعاون بين البنوك المركزية، وانخفاض معدلات النمو اسهم في القدرة على المحافظة على مستويات صرف العملات المعنية.

عام 2008 واجه اكبر مصرفين سويسريين الافلاس اي الكريدي سويس والUnion de Banques Suisses واليوم هذين المصرفين يحوزان نسبة 30 في المئة من الاحتياط العالمي من النقد القابل للتحويل دون اية عوائق.

ماذا يمنعنا من تحقيق نتيجة مماثلة؟

حيثما كان هنالك ثقة بالحكم حتى بعد اغتيال من استعاد الثقة بلبنان رفيق الحريري حوّل اللبنانيون الى لبنان 24 مليار دولار سنة 2008 والقيمة الشرائية لتلك الاموال تماثل حاليًا 40 مليار دولار، اي اكثر بكثير ممن يأمل الحكام باقتطاعه من ودائع اللبنانيين، وغالبية هؤلاء من المهنيين والمتقاعدين بعد تحقيق 40 سنة من الخدمة والنشاط وممن يعتمدون على مدخراتهم لمجابهة اكلاف الحياة التي ترتفع يومًا بعد يوم بسبب ارتفاع معدل التضخم.

من اسباب استعادة الثقة بالنظام المصرفي بعد تدهور سعر صرف الليرة في سنوات ادمون نعيم وميشال الخوري حقق رياض سلامة خطوات اساسية في تنظيم المصارف والعمل المصرفي وحقق دمج او تعزيز 37 مصرفًا ما بين عام 1993 وعام 2017 واليوم يبحث الحكم غير الحائز على الثقة على لملمة موارد واعباء القطاع المصرفي في خمس مؤسسات ولا ندري لماذا 5 مؤسسات علمًا بان المصارف ال5 الكبرى تشمل مصرفين اوضاعهما مقلقة بسبب تفاؤل او طمع المسؤولين في المصرفين في تحقيق الارباح بمخاطر كبرى، والمصارف ال5 الكبرى حاليًا لديها مبدئيًا 65 في المئة من الودائع المصرفية.

المشكلة التي ستواجه هذه الوزارة – التي لا يحق لها اطلاقًا التعدي على ودائع عملاء المصارف – ان تقرير نسب معينة من الاقتطاع المجدي او التحفيزي يعني ان هنالك مؤسسات تجارية ستصبح عاجزة عن متابعة اعمالها، ومستشفيات ستُدفع نحو اغلاق ابوابها، ومدارس ستتوقف عن تأمين العلم لطلابها واهالي سيفقدون القدرة على تأمين اقساط ابنائهم في الخارج الذين يعملون على اكتساب المعارف والخبرات التي تسهم في دفع النمو. تذكروا ان ماراثون بيروت توقف بعد 17 سنة وان فندق الكسندر اقفل بعد 30 سنة وكذلك فندق البريستول.

سادتي الكرام

هنالك اثرياء لبنانيون بذلوا الغالي والرخيص لتحقيق ثروات في اقاصي الدنيا، وانتم تريدون السيطرة على اموالهم، وهذا كفر ولاعطيكم مثلاً. احد افراد العائلات الشيعية المعروفة في الحقل المصرفي، والعقاري في لبنان اصبح صديقًا لي منذ 20 سنة وكنا نتسامر في رياضة المشي على الكورنيش، وهو اخبرني انه بدأ العمل في ليبيا في الخمسينات كعامل بناء يحمل اكياس الاسمنت والاحجار وذلك لسنوات انتقل بعدها الى غرب افريقيا، واستقطب اخواته وحققوا هنالك نجاحًا كبيرًا. كيف لنا ان نعاقبهم على محبة الوطن والعودة للاستثمار فيه.

لبنان يحوز كفاءات مصرفية عالمية يجب ان تستقطب اهتمام المعنيين بوضع الحلول، ومن ابرز هؤلاء الوزير السابق كميل ابو سليمان، ومروان مرشه الذي ترأس اعمال دوتشه بنك في نيويورك ولندن لسنوات، وجورج فؤاد بطرس الذي يعتبر عالميًا من اهم اصحاب الاختصاص بعمليات الدمج.

هل يجب اغفال هذه الطاقات، ام انكم تحملون من مستوى معارفكم في هذه المجالات؟