//Put this in the section

أحمد زاهر نجم الشر في رمضان

استطاع الفنان المصري أحمد زاهر أن يخطف النجاح هذا العام، ووافق على المشاركة في مسلسل “البرنس” للفنان محمد رمضان لإدراكه بأن شخصية فتحي التي جسّدها مختلفة، ومن الممكن أن تضيف إلى تاريخه الفني، لأنه من الفنانين الذين يقبلون دوما الشخصيات التي تدفعهم إلى الأمام.

وتحوّل زاهر من خلال هذه الشخصية إلى ما يشبه تميمة الشر على مواقع التواصل الاجتماعي، التي عجّت بالكثير من التدوينات والتعليقات التي تفاعلت مع الشخصية ومع أحداث المسلسل الذي سلط الضوء على تحوّلات خطيرة في مصر جراء انتشار العنف بين أفراد الأسرة الواحدة، وركّز على التفسّخ الأخلاقي الذي ضرب عمق المجتمع في مناطق شعبية، طالما عدّت بمثابة نموذج للتماسك والترابط.




جهد مضاعف

قال أحمد زاهر في حواره لـ”العرب”، إن شخصية  فتحي استغرقت منه وقتا طويلا في التحضير لطبيعتها الخاصة، لأنه من الصعب جمع كل الصفات السيئة في شخص واحد بهذه الطريقة، وجلس مع مؤلف ومخرج العمل محمد سامي كثيرا، وقام معه بدراستها جيدا بما يمكنه من إبراز معالم الشخصية متعدّدة الانفعالات والوجوه في وقت واحد على حسب الموقف، لأنه شخص متلوّن على حسب أطماعه وبحس كوميدي ما تطلب بذل مجهود كبير.

وأضاف أنه تعايش مع النواحي الشكلية والنفسية للشخصية، وعايش تاريخ وجودها في المناطق الشعبية، وتقمّص ملامح الشخصية للوصول لهذا الشكل، ما جعل المجهود النفسي للإعداد لها أصعب كثيرا من التحركات البدنية، وقد أرهقته معنويا وجسديا كي يصل بها إلى مستوى يجعل الجمهور يصدّقه تماما.

وظهر زاهر في أكثر من دور شرف خلال مسلسلي “ولد الغلابة” و”رحيم” العام الماضي، ولم يتواجد على الساحة الفنية بشكل منتظم خلال الأعوام الماضية، غير أنه برع من قبل في تجسيد أدوار الشر في مسلسلي “الرجل الآخر” و”للعدالة وجوه كثيرة”.

وأكّد لـ”العرب”، أنه لم يخش كره الجمهور له لأن حدوث ذلك دليل على نجاحه، بجانب أنه قدّم الشخصية بعد أعمال عديدة متنوعة عرضها من قبل وليس بمثابة وجه جديد من الممكن أن يجري وضعه في هذا الإطار وتصدير مشاعر الكراهية له لعدم رؤيتهم لمثله من قبل، وأن الجمهور يعرف جيدا طبيعة أعماله التي تمسّ جذور الأسرة، والكره يكون للشخصية، لكن التصفيق يكون له كممثل.

وأشار إلى ردود الأفعال التي تلقّاها على دور فتحي، فاقت كل توقعاته، خاصة في الحلقات الأخيرة، والدليل على ذلك مشهد ضربه هو وشقيقه ياسر من شقيقهما رضوان البرنس (محمد رمضان) بعدما عرضوا عليه أموالا نظير نسيانه ما فعلوه به من ظلم بقتل زوجته وابنه وحبسه في السجن وتركهم ابنته في الشارع، ما جعل الأخير يصفعهم ويركلهم بكل قوته.

وأضاف أن المشهد تخطى الـ30 مليون مشاهدة على يوتيوب في أقل من 24 ساعة بل وتفاعل معه العديد من الجماهير في الوطن العربي وهي فرحة بانتصار الحقّ، ما جعله يشعر وكأن هذه الجماهير تشاهد مقابلة في كرة القدم بكأس العالم.

وتدور أحداث المسلسل حول عائلة “البرنس”، و”رضوان البرنس” الذي يجسد شخصيته الفنان محمد رمضان، ويعمل سمكري في ورشة للسيارات يملكها والده، ويجد نفسه مسؤولا عن عائلته بعد وفاة والديه، ما نجم عن بعض المشكلات الأسرية بينه وبين أشقائه الستة، وهم عبدالمحسن ويجسده إدوارد، وفتحي ويقوم بدوره أحمد زاهر، وياسر ويمثله محمد علاء، ونورا وتلعب دورها ريم سامي، وعادل الذي يقوم بدوره الفنان الشاب أحمد داش.

وقال زاهر إن مشاهد الانتقام التي تحدث بينه وبين رضوان البرنس تعتبر مبارزة بين الطرفين، فشخصية فتحي توضّح مدى الخيانة والغدر واستحلاله القتل أمام مصالحه الشخصية واستخدامه الكذب لتبرير جميع أفعاله، وأضاف “ليس ذلك فقط، بل وجدت أن الجمهور متفاعل معها وهناك من يريد قتله”.

ولفت إلى أنه فوجئ بتلقي مكالمات هاتفية حقيقية بعد مشهد تركه ابنة شقيقه مريم في الشارع وبكائها وهم يتشاجرون معه، وطالبوه بإعادتها إلى والدها، ما يعني أن الجمهور انسجم بشكل كامل مع الشخصية.

ثنائيات ناجحة

كشف أحمد زاهر في حواره مع “العرب”، أن صعوبة شخصية فتحي تكمن في انفعالاتها الكثيرة والمتقلبة، والدليل على ذلك مشهد النيابة عندما قام بالشهادة زورا على شقيقه رضوان أمامه دون خوف أو حتى حياء، لكن عندما خرج من مكتب وكيل النيابة تحوّل للنقيض وقام بتهديد شقيقه والتشاجر معه.

وأضاف أن فتحي يملك العديد من الاضطرابات النفسية، منها عدم إنجابه لإصابته بالعقم، وتعرّضه لصدمات عاطفية بسبب حبه لعلا، وقامت بدورها الفنانة اللبنانية نور، والتي لا تبادله نفس الشهور وتنجذب إلى شقيقه رضوان، وإهانتها له، بجانب العديد من المفاجآت.

ويعتبر زاهر أن السبب الرئيسي في نجاح مسلسل “البرنس” على المستوى المصري والعربي أيضا يعود إلى قربه من المشكلات الأسرية المتشابهة ما جعله يحظى بمتابعة أكبر، لأن الجمهور يشعر بقرب العمل من طبيعة حياتهم وحكايتهم والمشاجرات والصراعات بين الأشقاء على الميراث، حيث يصل الطمع ببعضهم حدّ القتل، وهي جرائم تتكرّر كثيرا وتكون حاضرة في أخبار الحوادث بالصحف، بعيدا “الأكشن”.

وأوضح أن هناك شخصيات كثيرة مثل فتحي، الأخ الظالم و”المفتري” في كل شيء ويريد تحقيق أطماعه ويتمتّع بأنانية شديدة حتى مع زوجاته، وعندما نقرأ الجرائم التي تحدث نجد هناك من يتشابه معه، فالطمع وانعدام المبادئ من الممكن أن يؤديا بالإنسان إلى فعل أي شيء غير متوقع، بجانب تفاصيل أخرى تتمثل في النشأة غير الصحيحة والتفرقة بين الأشقاء، حيث أن فتحي أصبح على هذا الحال نتيجة تفضيل والده شقيقه رضوان عليه، علاوة على بعض المفاهيم الخاطئة التي تسبّبت في وجود شخصيات جاحدة مثله.

وعن ظروف التصوير الصعبة قال زاهر في حواره مع “العرب”، “كنت أشعر بالخوف من كورونا عند ذهابي كل يوم للتصوير، وعندما أعود إلى المنزل أخلع ملابسي على الباب خوفا على عائلتي، كما أن الجهة المنتجة أخذت كل الإجراءات الاحترازية وكان لا بد من استكمال التصوير، خاصة أننا بدأنا مبكرا ولم يتبق لنا مشاهد كثيرة”.

وأكّد زاهر أن فريق العمل وجد العديد من الصعوبات لم تمكنه من وقف تصوير العمل، لأنه بالفعل جرى بيعه وتسويقه على بعض القنوات الفضائية، وهناك إعلانات مدفوعة، لكن في المقابل فإن المشاركين في العمل تلقّوا انتقادات عديدة لاضطرارهم النزول في أوقات الحظر.

واعترف أن المخرج محمد سامي وضعه على الطريق الصحيح، والدليل على ذلك نجاح العمل الخامس له معه على الشاشة، وهو ثيمة الحظ التي تأتي في الوقت المناسب ويعرف كيف يضعه في الأدوار المهمة حتى لو كانت كضيف شرف، مثلما فعل معه في مسلسل “ولد الغلابة” الذي عرض رمضان الماضي وجسّد فيه شخصية “جمال لبة” المحامي.

وشدّد على أن مخرج العمل هو من يستطيع خلق ثنائيات تجذب الجمهور، وأن ذلك ظهر جليا في المشاهد التي قدّمها مع الفنان محمد رمضان في تعاونهما الأول معا، بالإضافة إلى الثنائية بينه وبين الفنانة روجينا التي تجسّد دور زوجته “فدوى”، والذي يعتبره أشهر ثنائي كوميدي في موسم رمضان، رغم الشرّ الكامن في الشخصيتين.

ونوّه أحمد زاهر إلى أن البطولة المطلقة لا تشغله وهي بالنسبة له ليست مقياسا للنجاح، فهناك بطولات جماعية حقّقت نجاحا أكبر، والدليل على ذلك أن دور فتحي تصدّر تفاعلات الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي طوال الأيام الماضية، وهذا النجاح أكبر من البطولة المطلقة.

العرب