//Put this in the section

انهيار ثلاثي القوة بسوريا.. وفيديوهات مخلوف “بوليصة تأمين”

عداء محتدم دبّ في قلب نظام بشار الأسد، رغم قرب نظامه من السيطرة على معظم الأراضي السورية أكثر من أي وقت مضى، منذ اندلاع الحرب الأهلية في 2011.

وجذب الخلاف بين الرئيس السوري بشار الأسد وابن خاله وأغنى رجل في سوريا رامي مخلوف، انتباه السوريين والعرب خلال الفترة الأخيرة.




وخلال عقدين من حكم بشار الأسد، كون الرجلان بالإضافة إلى ماهر الأسد (شقيق الأسد الأصغر) تحالفا ثلاثيا، إلا أن الصورة بدأت تتغير.

وقالت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية إن هذا الخلاف أدى إلى انهيار التحالف الثلاثي بين بشار وماهر ومخلوف ليصبح الصراع بين قطب الأعمال (رامي مخلوف) وبين الطاغية (بشار الأسد)، على حد وصف الكاتب دافيد غاردنر.

وتحكم عائلة الأسد منذ نصف قرن تقريبا، حيث أبقى أفراد العائلة خلافاتهم سرية باستثناء محاولة انقلاب رفعت الأسد في عام 1984. لكن مؤخرا أخذ مخلوف الخلاف بينه وبين الأسد إلى العلن.

ونشر مخلوف ثلاثة فيديوهات على فيسبوك ينتقد فيها نظام الأسد، الذي حاول مصادرة ثروة رجل الأعمال السوري، مصرا على أنه خدم النظام خلال “التمرد” الذي كان على وشك إسقاط حكم الأسد.

ويعود السبب الظاهري للخلاف إلى أن الحكومة السورية طالبت مخلوف بدفع بملايين الدولارات من الضرائب المتأخرة ورسوم الترخيص على شركات “سيرياتل” ومنافستها الصغرى “MTN” لنظام الأسد الذي يعاني من ضائقة مالية، بجانب اعتقال عدد من موظفي الشركة.

ووضع مخلوف تحت طائلة العقوبات الأميركية والاتحاد الأوروبي منذ عام 2008، وذلك بتهمة استخدام خدمات الاستخبارات من أجل ترهيب رجال الأعمال الآخرين، بالإضافة إلى كونه مصدر تمويل للنظام السوري.

وقال مخلوف في أحد فيديوهاته القديمة “أريد أن أوجه رسالتي تجاه الرئيس السوري، لقد بدأت الاستخبارات في التعدي على حريات شعبنا، هؤلاء هم شعبك، هؤلاء هم مؤيدوك”.

ويحكي كاتب المقال، أنه في عام 2005، تم الإعلان عن انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان، والذي عارض اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في فبراير من نفس العام، والذي اتهمت دمشق وحزب الله به.

وخلف كنعان، رستم غزالة، الذي قتل وسط ظروف غامضة في عام 2015، حيث لم يبق بعده أحد على صلة بعملية اغتيال الحريري.

وكان كنعان يرى كمنافس للأسد، كما كان الحال مع صهر الرئيس ورئيس المخابرات العسكرية السابق آصف شوكت، وقد اتهم شوكت بأنه مزروع كبديل للأسد من قبل المخابرات الفرنسية والتركية.

وعندما قتل شوكت في عام 2012 ضمن عملية تفجير مجلس الأمن السوري التي قتل فيها وزير الدفاع أيضا (ادعى المعارضون تنفيذها)، رأى مراقبون أن العملية من تخطيط أياد داخلية رغم أنها عدت متطرفة بمقاييس النظام السوري من أجل استهداف رجل واحد.

وفي ضوء هذه الحوادث، يرى غاردنر أن فيديوهات مخلوف ربما تعتبر بوليصة تأمين محتملة أمام مصير مشابه، إلا أنه حتى الآن يصعب رؤية مخلوف خصما للرئيس الأسد.

ولدى مخلوف ميليشيا مكونة من 30 ألف مقاتل تتمركز في شمال غرب الساحل السوري، حيث توجد الأقلية العلوية، ورغم أن هذا قد ينظر على أنه تهديد، فإن هذه الميليشيا منضوية تحت الفرقة الرابعة دبابات بقيادة ماهر الأسد.

كما أن جمعية البستان الخيرية التي يمتلكها مخلوف تم تهميشها من جانب شبكات خيرية تسيطر عليها أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري، فيما يبدو أن ثروة مخلوف هي هدف النظام السوري مع تراجع القتال في سوريا، على حد وصف غاردنر.

وفي سبتمبر الماضي، أبلغ النظام السوري عشرات من رجال الأعمال البارزين بأن عليهم إعادة الأموال والمساعدة في إنقاذ البلاد، وبينما استجاب بعض رجال الأعمال فإن سياسي عربي قال إن مخلوف قد رفض ذلك.

وأضاف السياسي العربي البارز بحسب غاردنر، أن مخلوف قاوم خطط منح امتياز ثالث للهواتف المحمولة، حيث أخبر أن عليه المساهمة فيها بثلث عملاء “سيريا تل”.

ويختتم غاردنر مقاله بالقول “يبدو الآن كما لو أنه (مخلوف) سيفقد كل شيء، الميلودراما مستمرة”.