//Put this in the section

زيارة سرية” تكشف المستور.. إيران تنهار من الداخل وتقترب من الحسم

مرحلة حاسمة، هذا ما وصلت إليه الأوضاع في إيران بعد أن انهارت ثقة الشعب في النظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد وفق زعيم يحسب على التيار الإصلاحي.

ديكستر فيلكينز، كتب مقالة في مجلة نيويوركر نقل فيها عن سياسي إصلاحي قضى سنوات في سجون النظام الإيراني، من دون ذكر اسمه،  ما لا يريد نظام خامنئي للعالم أن يعرفه.




ويكشف  أن قرابة 85 في المئة من الشعب الإيراني يكرهون النظام الحاكم الحالي، فالثورة التي قامت في 1979 وعدت الناس بالرفاه والتقدم، ليجدوا بعد ذلك أنفسهم تحت حكم رجال الدين، في بلاد منقطعة عن العالم اقتصاديا وسياسيا.

فيلكينز زار إيران مؤخرا حيث أجرى فيها لقاءات مختلفة، بعضها كانت زيارات سرية مع ناشطين وإصلاحيين في البلاد، وضعوه في صورة التحديات والمخاوف التي تؤرق الإيرانيين.

وأضاف أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي في 2018 كشفت حجم الإخفاق الفشل وفساد النخبة الحاكمة.

واعتبرت هذه الشخصية الإصلاحية بأن النظام في إيران أشبه بالمجموعة الشمسية، وأن الجميع يدور في مدار حول شمس آية الله خامنئي. متسائلا، ماذا سيحدث عندما ستغيب هذه الشمس تماما عن النظام بالكامل؟ من المرجح أن تحكمها الفوضى، مشيرا إلى أن النضال من أجل خلافته بدأ بشكل فعلي في الداخل.

خامنئي نشأ كرجل دين شاب في مدينة مشهد، وكان من أنصار الشعر والأدب الفارسي، وحتى أنه معجب بتلوستوي وفيكتور هوغو، وتأثر أيضا بالمفكرين الإسلاميين الراديكاليين في العصر الحديث، من أمثار سيد قطب الذي أيد استخدام العنف ضد أعداء الدين.

وبعد فرار الشاه في 1979 أصبح الخميني المرشد الأعلى في البلاد، وعين خامنئي نائب وزير الدفاع وقائد صلاة الجمعة لمدينة طهران، وتلاها بعد ذلك حادثة الاعتداء على السفارة الأميركية في طهران وما تبعها من أزمة رهائن استمرت 440 يوما، ودمرت أي أمل في تقارب أميركي إيراني.

وفي مطلع الثمانينيات دخلت إيران في حرب مع العراق استمرت 8 سنوات، والتي أودت بحياة مليون شخص.

وفي 1981 تسلم خامنئي رئاسة الجمهورية الإيرانية، بعد أن رشحته القوى الثورية، حيث تسلم منصبه والبلاد في مرحلة حساسة جدا وفي حرب مع دولة مجاورة.

خامنئي الذي كان معجبا بالأدب الفارسي وبعض الكتب الأجنبية جعل من الكتاب والمثقفين هدفا خاص له، وحظر العديد من الكتب وأغلق الصحف، وسجن الفنانين، وتحرك بعدها بشراسه ضد أعدائه، وتشير التقديرات إلى أنه قتل عشرات الآلاف من المنشقين والمعارضين.

ومنذ منتصف التسعينات حاول مجموعة من الاصلاحيين تغيير الواقع في البلاد والدعوة لتعزيز سيادة القانون، والحد من الانتهاكات التي ترتكبها قوى الأمن، خاصة بعدما تسلم الرئاسة محمد خاتمي وهو معروف بتوجهاته الإصلاحية، وبقي في الحكم خلال سنوات 1997 وحتى 2005.

إيران خلال الفترة الماضية شهدت مظاهرات حاشدة، وقتلى في صفوف المتظاهرين وقطع للإنترنت حتى لا يعرف العالم حقيقة ما يجري في البلاد، وإجبار الناس على الخروج للشارع في المناسبات الرسمية للاحتفال بيوم الثورة.

ويقول الكاتب إن النظام في إيران لا يزال يتحكم في الحياة العامة، فخروج المرأة من منزلها من دون حجاب يعتبر جريمة، والرقص على إيقاع الأغاني يعتبر جريمة، فيما يحاول الناس عيش حياتهم بشكل مزدوج بعيدا عما تفرضه السلطات بشكل مجحف، ولكنهم يجدون أنفسهم يحتاجون إلى دفع المال لجهات إنفاذ القانون لغض البصر عنهم إذا ما احتفلوا في مناسبة وكان فيها تعتبره الدولة خادشا للحياء مثل شرب الكحول أو الرقص.

وبعيدا عن المشاكل التي يعانيها النظام، إلا الأنظار حاليا تتجه إلى خليفة خامنئي، والذي يعتقد البعض أنه سيكون ابنه مجتبى والذي منحه العديد من المسؤوليات الرسمية خلال الفترة الماضية.

لكن،  يرى البعض أن الحكم سيصبح للحرس الثوري الإيراني والذي يتحكم في جميع مفاصل الدولة حتى المالية منها، ولكنه ربما سيحتفظ بواجهة رجل دين، حيث برز اسم كبير القضاة في البلاد إبراهيم الريسي.

فيلكينز وقبل الصعود إلى رحلة العودة، تفاجأ قبل دخوله الطائرة بنقطة تفتيش ثانية في المطار حيث تم تجريده من هاتفه الخلوي وجهاز الحاسوب، وخضع لاستجواب من خمسة أشخاص، حيث أبلغوه أنهم يراقبونه عن كثب منذ لحظة دخوله للبلاد، وأنه أجرى مقابلات مع أشخاص ليس مصرح لهم بالحديث.

ولكن من خلال الحديث “تبين لي أنهم لا يعرفون من هم الأشخاص الذين قابلتهم بشكل حقيقي، ولكنهم على دراية بالمناطق التي ذهبت إليها، وعندما لم يجدوا أية معلومات تفيدهم على جهازي الخلوي والحاسوب سمحوا لي بالسفر والعودة”.

غضب في الشارع

على الصعيد الميداني تشهد إيران موجة جديدة من الاحتجاجات العمالية ضد الحكومة، نظرا للضغط الاقتصادي والقمع المعيشي القاسي الذي يعيشه المواطنون في هذا البلد، بالرغم من محاولة النظام اتخاذ كافة الإجراءات القمعية للحيلولة دون وقوع الاحتجاجات، بحسب منظمة مجاهدي خلق المعارضة.

وتقول المنظمة إن “الاحتجاجات والإضرابات العمالية وغيرها من شرائح المواطنين الإيرانيين ضد نظام الملالي لا تزال متواصلة و اتسع نطاقها ذلك للحصول على حقوقهم المسلوبة”.

ووصلت الاحتجاجات إلى صفوف الموظفين في الإذاعة والتلفزيون الحكومي التابعة للنظام، حيث نظموا تجمعا احتجاجيا الاثنين أمام مسجد بلال أي ساحة المؤسسة في طهران.

وأشارت المنظمة إلى أن الموظفين احتجوا على الفساد المستشري بين مديري الإذاعة والتلفزيون وطالبوا بدفع رواتبهم المتأخرة وزيادة رواتب الموظفين حسب معدلات التضخم في البلاد.

ورغم أن إيران من أكثر الدول تضررا من وباء كورونا المستجد، فإنها كانت من أوائل الدول التي قررت تخفيف الضوابط التي وضعت لاحتواء الفيروس بدءا من 11 أبريل، معتبرة أن الاقتصاد  المنهك أساسا بسبب عقوبات أميركية بحاجة لاستئناف الأنشطة الأساسية الضرورية.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني، ثاني أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط ، بنسبة 6 في المئة في عام 2020 في ثالث انكماش له على التوالي. ففي 2018 و2019، انكمش بنسبة 3.6 في المئة و 7.6 في المئة على التوالي.