//Put this in the section
علي حمادة - النهار

تقصير الولاية رحمة بلبنان والعهد – علي حماده – النهار

في مؤتمره الصحافي قال صهر ميشال عون جبران باسيل إن “رئيس الجمهورية في لبنان لا يسقط، إلا اذا هو أراد ان يستقيل، وأكيد ليس الرئيس ميشال عون مَن يستقيل، واذا اتيحت له الفرصة فسيخرج اقوى مما دخل، ولذلك فهم لا يريدون لهذه الفرصة ان تتحقق ويتمنون الانهيار”.

ما قاله باسيل صحيح من حيث المبدأ، فقد علمتنا التجارب في لبنان ان الرؤساء لا يسقطون حتى لو تسبّبوا بحروب أهلية، نظراً الى طبيعة المعادلة اللبنانية الطائفية. والجميع يذكر ان الرئيس الراحل سليمان فرنجية بقي حتى نهاية عهده رئيساً حتى عندما اضطر الى مغادرة قصر بعبدا، وبعد الانتخاب المبكر للرئيس الراحل الياس سركيس. ويذكر اللبنانيون تجربة الرئيس اميل لحود الذي انتهى عهده الممدَّد من الناحية المعنوية والسياسية وبقي في الرئاسة منبوذاً، وشبه محجور، ولكنه بقي حتى اللحظة الأخيرة من ولايته الممدَّدة والتي جلبت الكوارث.




إذاً الموضوع ليس اسقاط رئيس الجمهورية بالمعنى الحرفي للكلمة ما دامت التوازنات الطائفية هي التي ترعى اللعبة السياسية في البلد، انما الموضوع يتعلق بالعهد في جانبه السياسي والمعنوي. فعهد ميشال عون انتهى عملياً في السابع عشر من تشرين الأول 2019، عندما نزل اللبنانيون الى الشارع ليهتفوا ضد كل الطبقة الحاكمة، وفي المقدمة رئيس الجمهورية، وصهره باسيل الذي اختصر أسوأ ما في العونية في الشعبوية والسياسة، والممارسة الإدارية، والتعصب الأعمى الطائفي والديني. هتف اللبنانيون ضد شخص مثّل صورة ميشال عون في تجلياتها الأكثر سلبية، وصار عون محتاجاً الى تنظيم تظاهرة حزبية مضادة للثورة تزوره في قصر بعبدا، وإن بمظهر هزيل أبان مدى الانهيار الذي بلغته رئاسة “الرئيس القوي”. انتهى عهد ميشال عون في 17 تشرين مثلما انتهى عهد اميل لحود يوم اغتيال رفيق الحريري، مثلما انتهى قبلهما عهد سليمان فرنجية يوم اعلان الوثيقة الدستورية ثم الانتخاب المبكر لالياس سركيس. وما بقي من العهد، ولا سيما بعد الانهيار الاقتصادي والمالي، ثم ازمة كورونا، جعل من عهد عون مجرد أوراق على روزنامة معلّقة على الحائط، كل يوم تُنزع منها ورقة الى ان يذهب الى بيته!

بناء على ما تقدم، لا يحتاج احد الى اسقاط الرئيس قبل نهاية الولاية الرئاسية، فقد انتهى العهد وما عاد يجسّد تطلعات الغالبية العظمى من اللبنانيين الذين يرون فيه جسداً بلا روح، وفي الشخص مجرد ساكن في قصر مهجور عربيا ودوليا، ويقتصر دوره على اللعبة الداخلية في شقّها الضيق لناحية تجميع المكاسب، والتوريث الشخصي، وخدمة المشروع الإقليمي – المحلي الذي أتى به الى الرئاسة.

نقول لجبران باسيل، ان العهد انتهى، مات، وأفضل ما يمكن فعله خدمة له هو تقصير الولاية بأسرع وقت، وانتخاب رئيس للجمهورية يمثل التوافق الوطني، يجمع ولا يفرّق، ويكون حكما موزونا متوازنا عقلانيا، عاملا بتجرد لخدمة اللبنانيين، لا ان يكون مجرد ساعٍ الى إقامة “سلالة” حاكمة، بداياتها لا تذكّر اللبنانيين إلا بالكوارث والمآسي دما وخرابا وفقرا! ارحموا لبنان وارحموا الرئيس وقصّروا الولاية!