//Put this in the section

خليفة سليماني في الضاحية فما هي رسالته إلى نصرالله؟

أحمد عياش – النهار

كلام الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في إطلالته الاخيرة عن سوريا لم يكن عابراً، بل ربما كان هو الاساس في كلمته على رغم انها تناولت موضوع المعابر بين لبنان وسوريا، أي الموضوع الساخن محلياً. فهل هناك ما وراء الجانب السوري في إطلالته؟




في معلومات لـ”النهار” ان خليفة الجنرال الراحل قاسم سليماني القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الايراني اسماعيل قاآني، زار الضاحية الجنوبية لبيروت مرتين منذ تعيينه خلفاً لسليماني الذي قضى نحبه في ضربة صاروخية أميركية على مطار بغداد مطلع السنة الجارية، كما قتل معه في العملية زعيم “حزب الله” العراقي ابو مهدي المهندس. وتفيد هذه المعلومات ان زيارة قاآني الاولى لبيروت جاءت في سياق جولة شملت مناطق عمليات الفيلق الايراني وتحديداً العراق ولبنان وسوريا، وذلك لتأكيد استمرار النفوذ الايراني في هذه الدول بعد غياب الشخصية البارزة في المنظومة الامنية للجمهورية الاسلامية.

قبل الجواب عن سؤال عما حملت الزيارة الثانية لقائد فيلق القدس لمعقل نفوذ “حزب الله” ولقائه المؤكد مع نصرالله وذلك منذ فترة قريبة، تشير مصادر المعلومات الى أهمية ولادة حكومة عراقية جديدة برئاسة مصطفى الكاظمي وسط ترحيب متزامن بولادتها من طهران وواشنطن، ما يعني ان الخصمين اللدودين، الولايات المتحدة الاميركية والجمهورية الاسلامية، قادران على التلاقي في حلول وسط التباعد في المواجهات المزمنة. فهل يعني هذا ان ما جرى في العراق قد يتكرر في ساحات أخرى؟

بالطبع، لا بد من التوقف باهتمام عند الدراسة الاميركية الصادرة عن “المجلس الأطلسي”، وهو مؤسسة بحثية غير حزبية مؤثّرة في مجال الشؤون الدولية، والتي أوردت “النهار” نبأ حولها. وفي هذه الدراسة أن اسرائيل باتت تعتبر امكان حصول “حزب الله” على صواريخ إيرانية دقيقة، كثاني أكبر خطر يتهددها، بعد البرنامج النووي الايراني، وأن حكومتها مستعدة للانخراط في حرب لمنع حصول الحزب على هذه الصواريخ.

في المقابل، وفي تقدير مصادر المعلومات التي ورد ذكرها آنفاً، ان هناك عملا بعيدا من الاضواء لإيجاد تسوية للنزاع المرير بين إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب وبين المرشد علي خامنئي، قائم حاليا في موازاة مواجهة مكشوفة بين الجانبين توحي بأن خطر انزلاق المنطقة الى حرب ليس احتمالا ضعيفا، لاسيما في المرحلة التي تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الاميركية الخريف المقبل.

بالعودة الى الاطلالة التلفزيونية الاخيرة للامين العام لـ”حزب الله”، كان لافتا قوله في حديثه عن ذكرى تحرير الجنوب في 25 أيار 2000: “سنحتفل بعد أيّام قليلة إن شاء الله بالذكرى السنوية الـعشرين لهذا الإنتصار التاريخي للمقاومة في لبنان على العدوّ. هذه كانت تجربة، لكن التجربة الأطول والأهم والأقسى كانت في سوريا”. وفي قراءة لأوساط شيعية مستقلة عبر “النهار” ان إسباغ نصرالله أهمية على التدخل الايراني في سوريا، تفوق أهمية ما تحقق قبل 20 عاما في جنوب لبنان، يشير الى حجم الاستثمار الذي وظّفه النظام الايراني في سوريا منذ ثمانينات القرن الماضي.

لم يأتِ كلام نصرالله المسهب عن سوريا في سياق إحياء الذكرى الرابعة لمقتل القائد العسكري مصطفى بدر الدين قرب مطار دمشق في ظروف غامضة، بعيدا من التداول الاعلامي الروسي في شأن مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد. كما لم يأتِ بعيدا من تداعيات الضربات الاسرائيلية المتلاحقة للمراكز العسكرية الايرانية في سوريا وسط تهديدات متصاعدة من إسرائيل بأن العمل على إنهاء النفوذ الايراني في سوريا دخل حيز التنفيذ. وتشير الاوساط نفسها في هذا الصدد الى ان الامين العام للحزب توسَّل ذكرى بدر الدين الذي كان القائد الميداني لقوات الحزب في الحرب السورية لكي يطلق المواقف التي أطلقها بشأن مسار الاحداث في الميدان السوري، ما يعني ان تنسيقا حديث العهد قد تم بين الضاحية الجنوبية وطهران تولاه قائد فيلق القدس في لقائه الاخير مع نصرالله من أجل رسم خطة العمل في مواجهة ما يجري في هذا الميدان. وتمضي هذه الاوساط الى القول إن ما يشاع حول قرار روسي بإنهاء رئاسة بشار الاسد عندما يحين استحقاق الرئاسة السورية سنة2021، أي بعد سنة، ينطوي على مبالغة، والسبب ان موسكو تعلم حجم المصالح الايرانية في سوريا ومدى علاقتها برئيس النظام السوري، وبالتالي لن يقدم الكرملين على خطوة بحجم تغيير رئاسي في سوريا من شأنه أن يضعه في مواجهة مباشرة مع إيران والتنظيمات التابعة لها.

في سياق متصل، وخلال الضجة التي رافقت ولا تزال التباينات التي ظهرت بين الرئيس الاسد وبين قريبه رامي مخلوف على خلفية مصالح مالية، كتبت مجلة “الايكونوميست” البريطانية في عددها الاخير ان الاسد يظهر “عنيدا”، كحاله دوما. ويصفه الديبلوماسيون الروس بأنه “تابع متمرد”. وتزداد الانتقادات للاسد في الإعلام الروسي. وتشير بعض التقارير (الروسية) الى ان الرئيس فلاديمير بوتين يفضّل التعامل مع شخص آخر. لكنّ بديلاً من الاسد لم يظهر بعد. لذلك مهما تردَّت علاقات الاسد مع حلفائه وأقربائه فيظهر ان هؤلاء ما زالوا متمسكين به.

هل تأتي دعوة نصرالله في إطلالته الاخيرة الى معالجة أزمة التهريب الى سوريا بـ”التعاون الثنائي بين حكومتين وجيشين وأمنين” ربطاً بما ذهبت اليه المجلة البريطانية من أن رئيس النظام السوري باق، ضمن ما أشار اليه نصرالله من حسابات استراتيجية لطهران تتصل بالاسد؟ وعطفاً على هذا السؤال، سؤال آخر آتٍ مما طرحه كلام نصرالله أيضا: “…اليوم في العراق توجد حكومة جديدة، إن شاء الله العراق يتجه باتجاه المزيد من الإستقرار”، والسؤال هو: هل تتطلع طهران الى ترتيب جديد لأحوال الهلال الايراني بدءا من استقرار في العراق وسعي الى استقرار مماثل في سوريا؟

الجواب مرتبط بأحوال العلاقات بين واشنطن وطهران عبر موسكو. أما لبنان، كما يراه نصرالله، فهو بالتأكيد مجرد “تابع غير متمرد” على المرشد الايراني!