//Put this in the section

لبنان مطوّق من سلاح ”الحزب” وضعف الخطّة

مجد بو مجاهد – النهار

في وقتٍ حثّ فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لبنان على اتّخاذ التدابير اللازمة لمنع “حزب الله” من الحصول على الأسلحة وبناء القدرات شبه العسكريّة خارج سلطة الدولة، محذّراً من خطر تشابك لبنان مع الصراعات الإقليمية وتقويض الاستقرار، كان لبنان على باب جولة المفاوضات الأولى مع صندوق النقد الدولي. وتأتي إشارة غوتيريس الدائمة إلى مكمن الخلل الأساسي في البلاد، في ظلّ بدء البحث بمشروع قرار أميركي يقضي بمنع تقديم أي مساعدة لأي حكومة لبنانية خاضعة لهيمنة “حزب الله” ونفوذه. وتدعو هذه المعطيات إلى التساؤل: هل بات البحث في مسألة سلاح “حزب الله” ضرورة لبنانية ملحّة اليوم أكثر من أيّ وقت؟ وهل اقتصاد الدولة لا يزال يحتمل مضاربة اقتصاد الدويلة، وليست المعابر غير الشرعية سوى قضية أكثر تأكيداً على الواقع المبكي؟




في معطيات علميّة تسردها لـ”النهار” أوساط مالية يربطها جسر تواصل مع صندوق النقد والبنك الدولي، فإنّ “الصندوق” يمكن أن يمنح في ظلّ أفضل خطّة اقتصاديّة مقدّمة، قروضاً مالية لا تتخطّى 3 مليارات دولار في الحالات الاستثنائية، إذا ما نُظر في وضع البلاد المتعثّرة، علماً أن كوتا لبنان تبلغ 800 مليون لا أكثر بحسب حجمه. يأتي ذلك في وقت يحتاج لبنان أقلّه إلى 10 مليارات دولار، إلا أن أي مبالغ إضافية على 3 مليارات، لا يمكن تحصيلها سوى من خلال شرط أّوّلي للدول المانحة هو معبر صندوق النقد، ومن ثم شروط إضافية قد تحمل بنوداً سياسية يمكن أن تطلبها كلّ دولة لمنحها القروض بحسب مقاربتها الخاصة للواقع اللبنانيّ. وقد يكون من بين هذه الشروط التي ترتئيها الدول قضية نزع سلاح “حزب الله”. وتُعتبر قضية إعادة إعمار سوريا من أبرز الأمثلة المرتبطة بموافقة سياسية.

هل تؤكّد هذه المعطيات ضرورة إعلاء اللبنانيين الصوت باتجاه استعادة القرار السياديّ قبل فوات الأوان، في وقت تنزلق فيه البلاد إلى النموذج الفنزوليّ؟ يقول النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ”النهار” إنّه “لا وقت محدّداً لطرح موضوع نزع سلاح حزب الله، بل يتوجّب الحديث عن نزع السلاح في كلّ ساعة وفي كلّ لحظة، لأنّه كلام يصبّ في صلب الدستور اللبنانيّ، إذ ينصّ العقد الاجتماعيّ على حصريّة السلاح في يد الدولة، وعلى حزب اللهّ أن يسلّم سلاحه وفقاً للدستور وقرارات الشرعيّة الدوليّة. نجح الحزب في تشكيل سلطة له وسقف للمعارضة في الداخل اللبنانيّ، إذ تتحدّث معارضة الشارع في مختلف الملفّات وعن كلّ شيء إلّا عن سلاح حزب الله، وكذلك تتناول المعارضة السياسية شتّى القضايا باستثناء الحزب، وهذا ما يذكّر بحقبة السوريين، إذ إن حزب الله قد حلّ محلّهم في لبنان”.

يرى سعيد أن “أقليّة لبنانية سياسية تتطالب بنزع السلاح، ما يؤشّر إلى استمرار الوضع الداخلي على ما هو عليه، إذ لا معارضة ولا سلطة إلا في الضاحية الجنوبية لبيروت، وما تبقّى مجرّد كراسٍ. ويحدث أنّ ثمّة جهوزية خارجية لتناول مسألة نزح سلاح الحزب، لكن لا جهوزية داخلية لهذا الموضوع. إلّا أن هناك شعوراً أهليّاً داخليّاً يتعاظم يوماً بعد يوم، بأن ليس ثمّة من حلول سوى من خلال نزع السلاح وتطبيق القرارات الدولية وعلى رأسها 1559 و1701″، محذّراً من “استمرار الوضع على النحو الحاليّ، ما من شأنه أن ينتج انهياراً للوضع الداخليّ في لبنان حتى حدود الفوضى، في وقت لا تتوافر فيه الحلول أو الجهوزية الداخلية”. ويشدّد ردّاً على سؤال، على أنّ “حركة المبادرة الوطنية مستمرّة وحاضرة، وهي تشكّل حتى اللحظة أقليّة وطنيّة مسيحيّة – مسلمة، تطرح موضوع نزع سلاح حزب الله”.

لا تُعتبر رحلة لبنان مع صندوق النقد لعبة، بل إنّها جراحيّة، إذا ما كان القصد إنقاذ لبنان. هل الحكومة قادرة على النجاح في الحصول على مبلغ يراوح بين 880 مليون و3 مليارات دولار، قبل التفكير في مرحلة ثانية قد تحمل شروطاً سياسية؟ ما يثير قلق اقتصاديين تعمّقوا في تفاصيل الخطّة، نقاط ضعيفة تتضمّنها، فيما يبقى العنصر الأساسيّ في ضعفها في رأيهم، قضية إعادة هيكلة المصارف، إذ لا تتعمّق الخطّة في شرح كيفية إعادة الهيكلة في وقت تتوافر فيه مئات الطرق لهذه الغاية. ولعلّ أكثر ما يثير التساؤلات هو هذا الضياع بين دمج المصارف وإعطاء رخص جديدة، وهذا ما يُطلق عليه صفة “المسألة العجيبة”، فأيّ دمج في ظلّ تطيير رساميل المصارف في كليّتها؟ ويرى اقتصاديون أنّ برنامج الهيكلة غير واضح وهو مجرّد كلام عمومي، إذ لا تتعمق الخطة في تفاصيل أوضاع المصارف التي فيها نسبة الخسائر أقلّ من غيرها والقادرة على الاستمرار. يأتي ذلك في ظلّ معلومات يتناقلها مصرفيون، تؤكّد أن الحديث عن تقليص عدد المصارف أدّى إلى هلع إضافي في صفوف المودعين.

التوقّف عند هذه المقاربة مردّها إلى القول بأن مبلغ 3 مليارات دولار الذي يمكن لبنان أن يناله من “الصندوق” كحدّ أقصى، تُرسم حول إمكان الحصول عليه علامات استفهام في ظلّ “الخبصة” القائمة. في المعلومات أن المفاوضات مع “الصندوق” لم تصل إلى الشق المتعلّق بإعادة هيكلة المصارف حتى اللحظة، وأن “الصندوق” لا يوافق بل يطرح مقاربته إذا وجدها غير منطقية وغير متماسكة، علماً أن رحلة التفاوض مع الحكومة قد تبلغ مئات الحلقات يدخل “الصندوق” معمّقاً فيها في كلّ شاردة.