//Put this in the section

مؤتمر باسيل ”تقني” و”تبريري” وفرنجية تقدّم نقاطاً

لم يأتِ المؤتمر الصحافي “التقني” و”التبريري” لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل بأي جديد، إذ ظهر جلياً أنّ زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية ما زال حتى الآن متقدماً بالنقاط في جدول ترتيب الصراع بين المرشّحين للرئاسة الأولى، وإن كان من المبكر الخوض في هذا الاستحقاق، لأنّ ربع الساعة الأخير تاريخياً هو من يصنع الرؤساء في لبنان، لا قطاع النفط ولا الفيول أو الكهرباء. ووفق معلومات مؤكدة، تلقّى باسيل نصائح في الساعات الأخيرة من مقربين منه في طليعتهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بغية التهدئة، وكي يبقى حصانه الرئاسي قادراً على القفز فوق الحواجز. والنصيحة الأبرز كانت من “حزب الله” الذي من خلال الدائرة الضيقة المحيطة ببعبدا وميرنا الشالوحي، مازال يدلل باسيل ولا يريد كسر الجرة معه، ومن هذا المنطلق جاءت مواقف الأخير تقنية وتبريراً واضحاً وفاضحاً للهدر في قطاع الكهرباء، مع الإشارة، وفق أحد المراجع السياسية الذي كان يستمع إلى المؤتمر، إلى أنّ عديله النائب شامل روكز قال قبل أيام إنّ نصف الدَّين العام سببه قطاع الكهرباء والهدر والفساد اللذين اعترياه، لذا فإنّ أي تبرير لهذا الفشل الذريع في إدارة هذا القطاع لا يُقنع أحداً حتى من حلفاء “التيار” والذين يصمتون على مضض، لأنّ العهد والحكومة يغطيان سلاح “حزب الله” ويسيران وفق الأجندة الإيرانية و”الحزبلاوية”.

وفي السياق، لوحظ أنّ الردود والمواجهة بعد مؤتمر باسيل اقتصرت على مستشاري الطرفين، ما يعني أنّ المواجهة مستمرة، وقد نُقل من خلال أوساط سياسية أنّ “حزب الله” سعى الى التهدئة ووضع الأمور في نصابها، نظراً إلى كون باسيل وفرنجية من الحلفاء الأساسيين، ولا يريد الحزب خسارة أي حليف وتحديداً على الصعيد المسيحي، ولكنّ المسألة خرجت عن السيطرة وباتت المعركة بين بنشعي وميرنا الشالوحي لا هوادة فيها. ويُتوقَّع من خلال بعض التسريبات أن يكون لفرنجية موقف آخر يقول فيه الكثير الكثير من الأسرار والمعلومات، لا سيما أنّ أحد النواب المخضرمين قال في مجلس خاص إنّ زعيم المردة “توفّق” في مؤتمره الأول عندما سلّط الأضواء على حقبة الـ 1988-1989 وذكّر المسيحيين بما جلبه لهم العماد عون وباسيل. وتضيف المصادر أنّ رئيس “التيار الوطني الحر” غمز في مؤتمره بالأمس من قناة بعض الزعامات والقيادات، عندما قال “إنّ التصالح مع الآخر لا يعني التصالح مع الفساد”، والبعض اعتبر ذلك موجّهاً الى الحزب التقدمي الاشتراكي وآخرين في ظل التقارب الحاصل بين كليمنصو وبعبدا، حيث “فرز” الزعيم الجنبلاطي بعض قادة حزبه للتنسيق والتواصل مع بعبدا، على أن ينسحب ذلك ايضا على “التيار”. أضف أنّ باسيل وفي إطار سرده، غمز من قناة “الحريرية السياسية” عندما تحدث عن سياسة التسعينات في الكهرباء وسواها، وبمعنى أوضح انّه أغدق الكثير من الغمز واللمز على كل من جنبلاط وفرنجية والحريري من دون الخوض في الأسماء، ولمّح أكثر من مرة إلى تحميل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مسؤولية السياسة المالية وما آلت إليه، وهذا يدل على أنّ ليس هناك أي شيء تغير أو تبدل، حيث المواجهات مستمرة في التعيينات، ولولا الاتصالات الدولية وزيارات السفيرة الأميركية دوروثي شيا للمرجعيات الرئاسية والسياسية، لكان رئيس “التيار” هاجم حاكم المصرف المركزي بضراوة أكثر، لكنّه تلقّف نصيحة شيا في كل ما يتعلق بدعم واشنطن لسلامة وعدم إقالته.




وتخلص المصادر عينها إلى أنّه في إطار قراءة الرسائل التي وجّهها باسيل الى خصومه، فإنّه تحدث عن ضرورة التواصل مع سوريا، وقال ذلك بشكل أو بآخر من خلال فتح الحدود بين البلدين وصولاً إلى العراق والأردن ومصر، أي عملية الترانزيت والتبادل التجاري والزراعي، لكنّه تجاهل دول الخليج والمملكة العربية السعودية خصوصاً، وهو الذي أوصل علاقة لبنان بالرياض والخليج إلى حالة تُعدّ الأسوأ في تاريخ هذه العلاقات.

ويبقى وفق أجواء عليمة، أنّ النصائح التي أسديت لباسيل كان هدفها عدم قطع الطريق عليه للوصول إلى بعبدا، إضافةً إلى عدم توسيع مساحة المواجهة مع فرنجية وآخرين، ولكن تبيّن أنّ اللعبة باتت مفتوحة في الصراع السياسي والرئاسي، وكل المؤشرات تؤكد أنّه بعد عيد الفطر ستحصل أمّ المواجهات السياسية، ولكن ستكون هناك مناورات حول فتح الملفات، لتصل النتيجة إلى وضعها “على الرف” وإقفال بعضها، أو التوصل إلى ما يشبه التضحية بأحدهم، كما كانت الحال مع وزير الطاقة في عهد الرئيس الياس الهراوي شاهي برصوميان.

المصدر: النهار