//Put this in the section

١٠٠ يوم من عمر الحكومة: انه الانهيار الشامل

سابين عويس – النهار

في ٢١ كانون الثاني الماضي، تعهد رئيس الحكومة حسان دياب غداة اعلان تشكيلة حكومته الجديدة، حمل مطالب الشارع وانتفاضة ١٧ تشرين، مؤكداً ان حكومته ستكون حكومة المستقبل الواعد التي ستعيد للبنان العزة والوحدة والازدهار من خلال فريق عمل الإنقاذ الذي يضم وزراء مستقلين ومن اصحاب الاختصاص. ولم يتردد دياب ان يعلن انه من الطبيعي ان يتحسن سعر الليرة بعد تشكيل اي حكومة، ما يعكس عودة الثقة الى الشارع اللبناني.




منذ ذلك التاريخ، انصرفت الحكومة الى اجتماعات ماراتونية عبر لجان ومستشارين عكفت على فتح كل الملفات ولا سيما الملف المالي والاقتصادي، نظرا الى الاولوية التي يحتلها تحت وطأة ازمة شديدة تهدد بالانهيار. واختصر المسؤولون الحكوميون الجهود المبذولة بطلب التريث ثلاثة اشهر، اي ضمن مهلة المئة اليوم التي تشكل فترة السماح التقليدية للحكومات، قبل البدء بالتصويب على الحكومة او انتقادها، في ظل وعود بأن الحكومة، التي تحظى بدعم غير مسبوق من العهد، ومن قوى الفريق السياسي الواحد بقيادة “حزب الله”، ستتمكن من اجتياز القطوع المالي والاقتصادي ووضع لبنان على طريق التعافي.

بحلول هذا الاسبوع، تكون فترة السماح على تشكيل الحكومة ونيلها الثقة قد انقضت، وبات في الإمكان تقويم التجربة الحكومية الفريدة في أقسى الظروف وأكثرها شدة على لبنان وعلى اللبنانيين، وجزء غير قليل منهم لا يزال يتطلع الى وعد سيد العهد بأن يسلم البلاد بحال أفضل مما كانت عليه.

في قراءة أولية في العناوين العريضة لما يمكن ان يصب في إنجازات الحكومة، يمكن التوقف عند سلسلة محطات بارزة من شأنها ان تطبع تاريخ لبنان الجديد المولود من رحم سلطة اللون الواحد، في وجه معارضة شبه غائبة ومفككة، وغارقة في حساباتها الخاصة، ومن خارج حكم الائتلاف الحكومي بين الموالاة والمعارضة:

في اول الانجازات، اعلان لبنان رسميا افلاسه عبر التخلف عن سداد ديونه السيادية، وهي المرة الاولى التي يتخلف فيها لبنان عن التزاماته الخارجية، بما يضرب سمعته وصدقيته، سيما وان هذا الإعلان لم يترافق مع مفاوضات مع الدائنين من اجل اعادة هيكلة منظمة للدين.

خطة تعافٍ مالي واقتصادي اقرتها الحكومة، تعبر عن تطلعاتها وتترجم طموحاتها لمستقبل لبنان الاقتصادي والمالي. في هذه الخطة، تدمير ممنهج للنظام الاقتصادي الحر، وضرب لأسس الحرية الفردية والانفتاح.

شكلت الخطة مفتاح الولوج الى صندوق النقد الدولي طمعاً بالدعم المالي الدولي، بعدما تجلى بكل وضوح عجز السلطة عن توفير دولار واحد من العالم من خارج رقابة الصندوق.

انهيار سعر الليرة اللبنانية في شكل دراماتيكي تجاوز ثلاث مرات قيمتها، (٢٨٥ في المئة من سعر التثبيت)، أدى الى تفشي الغلاء وتراجع القيمة الشرائية للاجور، بحيث لم يعد مستوى دخل الفرد يتجاوز ٢٠٠ دولار، مقارنة مع تراجع الناتج المحلي الاجمالي الى ٢٦ مليار دولار (وفق تقديرات الخطة).

افلاس القطاع المصرفي وإعادته اكثر من نصف قرن الى الوراء، بعدما كان رائداً في منطقته والعالم، وحجمه يفوق ثلاثة أضعاف الناتج، وللمفارقة باتت هذه الميزة التي تتحلى بها سويسرا مثلاً، عاهة على الاقتصاد دفعت رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المال الى الدعوة الى تخفيض حجم المصارف العاملة الى النصف، (رغم ان هذه المصارف تنتمي الى القطاع الخاص، وتخضع لقانون النقد والتسليف، وليس للدولة اي صلاحية في التدخل في حجمها وأعمالها ما دامت تلتزم القوانين المرعية وتسدد ما يتوجب عليها من ضرائب ورسوم الى الخزينة، الا في حال مخالفتها تلك القوانين).

افلاس المصرف المركزي في خطوة غير مسبوقة في العالم على مستوى المصارف المركزية، ذلك ان الخطة لا تكتفي بتحديد حجم الخسائر في ميزانية مصرف لبنان، تاركة خيار المعالجة وإعادة الرسملة للمصرف الذي يتمتع باستقلالية تامة عم الدولة، بل تضع خطط اعادة الهيكلة، من خارج التنسيق مع الحاكم (باعتبار ان لا مجلس مركزيا لتحميله المسؤولية).

انتهاء أعجوبة الاغتراب اللبناني الذي حصن لبنان على مدى اعوام الشدة عبر رفده بالمليارات من الدولارات. وقد تجلى هذا السقوط من خلال تدهور وتيرة التحويلات لما دون مئتي مليار دولار في الشهر، بعدما كانت تتراوح بين ٦٠٠ و٧٠٠ مليوناً.

احتل لبنان المرتبة الثالثة عالميا في نسبة التضخم، بعد فنزويلا وزمبابوي بنسبة قدرها البروفسور ستيف هانكي من جامعة جون هوبكنز بـ ١٨١ في المئة.

انهيارات متتالية في القطاعات التجارية والسياحية والخدماتية لم يشهد لها لبنان مثيلا حتى إبان الحرب الأهلية.

ارتفاع نسبة البطالة الى ما فوق ٣٥ في المئة والى نحو ٥٠ في المئة بين الشباب.

ارتفاع نسبة الفقر الى اكثر من ٥٥ في المئة وسط تقديرات دولية بان تبلغ ٨٠ في المئة، اذا استمر التدهور في سعر صرف الليرة، من دون اي تقديمات اجتماعية واجراءات اقتصادية توفر شبكة أمان للفئات المهمشة والعائلة عن العمل.

انهيار الثقة المحلية للبنانيين بدولتهم وحكامهم، وقد تجلى في تراجع الجباية وسط حالة من العصيان المدني نتيجة تردي الاوضاع.

عزلة عربية فاضحة، عززتها جائحة كورونا،بحيث غاب لبنان الرسمي عن الرادار العربي، من دون اي أفق بتحسن على المدى القريب، علما ان تعويل الحكومة على الدعم الخارجي يطلب في الدرجة الاولى مباركة عربية لأن الجزء الأكبر من هذا الدعم مصدره الدول العربية.

التطبيع مع سوريا في توقيت استفزازي، يتزامن مع دخول الحكومة بمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على الدعم، علما ان ابرز الشروط الاساسية للصندوق وقف التهريب وضبط الحدود. والحاصل اليوم عكس ذلك تماماً اذ تشهد الحدود مع سوريا ازدهارا لافتا في حركة التهريب المتبادلة.

يطلب لبنان دعم الصندوق لتمويل اقتصاده والاقتصاد السوري والايراني، في ظل عمليات تهريب البضائع والفيول، ضاربا بعرض الحائط العقوبات الاميركية المفروضة على البلدين.

عجز عن الإنجاز في مجال الادارة الداخلية لشؤؤن الدولة، مع استمرار تفشي منظومة المحاصصة بين القوى السياسية الداعمة للحكومة. فلا تعيينات ولا تشكيلات ولا بت بقرارات ادارية ومشاريع قوانين حيوية، من شأنها ان تعطي نفحة امل للبنانيين بجدية الاداء الحكومي.