//Put this in the section

نصرالله يضغط للعلاقة بالنظام مقابل صندوق النقد… كيف يكسر دياب عزلته العربية من بوابة دمشق؟

ابراهيم حيدر – النهار

بالتوازي مع استئناف لبنان مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي الذي يضع بين شروطه لبرنامج دعم لبنان وقف التهريب على الحدود اللبنانية السورية، أطلق الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله توصيته بوجوب التطبيع مع النظام السوري. ففي لحظة مفصلية دقيقة باتت الأمور بالنسبة إلى الحزب تحتسب لخدمة مشروعه، فيسعى إلى جرالحكومة نحو خيارات لا تستطيع رفضها، إنما تنفذها بحذافيرها، وان كان يأخذ بالاعتبار مصالح حليفه التيار الوطني الحر وحسابات العهد في ملفات عديدة. وللتذكير وفق سياسي لبناني متابع ان الحكومة لم تطلب مساعدة صندوق النقد الدولي وإجراء مفاوضات معه قبل جواز المرور الذي أعطاه نصرالله للسير في هذه الوجهة على رغم اشتراطه عدم المس بالسيادة ووضعه سقفاً سياسياً من دون أن يعلق لاحقاً على كلام وزير المال عن رفع تثبيت الصرف والتوجه الى سعر مرن في المرحلة المقبلة.




تأتي توصيات “حزب الله” بما يتناسب مع مشروعه المحلي والإقليمي، فلا يتراجع عن تبرير تدخله في سوريا إلى جانب النظام، ولا يخفي التزامه القرار الإيراني المستمر بدعم النظام، وهو بالنسبة إليه مسالة مصيرية، فقوته في سوريا تعطيه القوة في لبنان، وفق السياسي الذي يرى ان الحزب يمارس سياسة الهيمنة على الحكومة ويرفع في الوقت نفسه مسؤوليته عما يحل بالبلد من أزمات، فإذا ارتفع سعر الدولار يحمل المسؤولية للتركة الثقيلة بالتناغم مع التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، واذا بقيت مشكلة الكهرباء على حالها، فهي أزمة مرتبطة بالسلوك الفاسد لأهل السلطة طوال السنوات السابقة. لكنه يجاهر ايضاً بأنه غير مسؤول عن الانهيار، طالما انه يحصل على الدولار من الخارج وان تراجع الدعم والتمويل بفعل العقوبات، ويؤكد ان بنيته مستقلة، لكنها أيضاً متداخلة طالما ان خطوط تواصله العسكرية واللوجستية مفتوحة مع سوريا ان عبر المعابر الخاصة أو لإمرار ما يريد، ولا أحد يتدخل في هذا الشأن.

كلام نصرالله الاخير للعلاقة مع النظام السوري والتطبيع معه، ليس تفصيلاً، بل هو للتنفيذ. وعلى رئيس الحكومة أن يكون متجاوباً مع هذه الوجهة التي تختلف عن الدعوة السابقة لنصرالله بالانفتاح على الشرق مالياً واقتصادياً، إذ تبين أنها غير ممكنة ومجرد رسالة لا تضيف شيئاً، كما تختلف في ظروفها عن الدعوات التي كانت تطلق ايام حكومة الرئيس سعد الحريري السابق، حيث شكلت زيارة عدد من الوزراء وتوقيع اتفاقات مع نظرائهم السوريين نوعاً من مد الجسور مع النظام بلا غطاء من رئيس الحكومة. لكن “حزب الله” اليوم هو غير الامس بالعلاقة مع الحكومة، فهو يضغط لإعادة العلاقة الرسمية مع النظام وتشريعها وتكريسها لاحقاً بزيارة رئيس الحكومة حسان دياب إلى دمشق، ويضعها في مقابل إجازته للتفاوض مع صندوق النقد.

هذه الخطوة الحكومية إذا حدثت رسمياً، ستكون لها انعكاسات سلبية على ملفات عدة، إذ أن لبنان الذي يفاوض صندوق النقد الدولي سيكون أمام مأزق جديد ومربك، خصوصاً وأن ملف سوريا يعاد فتحه من مدخل المحاسبة في الولايات المتحدة الاميركية، لملاحقة المتعاونين مع النظام وفق “قانون قيصر”. لكن الحزب لا يكترث لهذه الناحية، فالتركيز اليوم هو لتثبيت ما تحقق بتدخل إيران و”حزب الله” في سوريا، خصوصاً بعد تأليف الحكومة العراقية الجديدة والتي بدأت تفتح ملفات غير مرضى عنها إيرانياً، فلا يبقى في الواجهة اليوم الا المعركة في سوريا. ويقول السياسي المتابع ان نصرالله سيسير في هذا الموضوع الى نهايته، وهو يضمن عدم معارضة العهد والتيار الوطني الحر له، خصوصاً جبران باسيل الذي لم يخف عندما كان وزيراً للخارجية رغبته في زيارة دمشق، فيما الوضع يختلف اليوم طالما لا يتحمل العهد وزر أي زيارة يقوم بها رئيس حكومة لبنان الى دمشق، ولا تحمله أي مسؤولية وكذلك جبران باسيل الذي يقيس حساباته مع الأميركيين وكذلك حلفه مع “حزب الله”. إلا أن دياب وفق السياسي لا يمانع في نسج علاقة رسمية مع النظام السوري، خصوصاً وأنه في عزلة عربية كما حكومته ومحاصر ايضاً، وهو الرئيس الذي التقى السفير السوري علي عبد الكريم علي ولم يلتق سفير اي دولة عربية أخرى، كما لا يمانع في زيارة دمشق قريباً انما بعد تسجيل نقاط إيجابية مع صندوق النقد الدولي والحصول على قروض لتسجيل انجاز معين، وكذلك بعد التقدم في تحقيق خطوات تعزز وضعه حكومياً.

وأياً تكن الوجهة التي سيتخذها رئيس الحكومة في العلاقة مع النظام السوري، تعتبر دعوة نصرالله وضغوطه لمد جسور العلاقة مع دمشق، مسألة مصيرية، إذ أن المعركة استراتيجية بالنسبة إليه ولإيران، خصوصاً بعد الكلام عن تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا عبر تفاهمات دولية. فالدفاع عن النظام اليوم له أولوية، ويشير الى مزيد من العمل على تثبيت مواقع اساسية في سوريا، خصوصاً بين دمشق والزبداني والقلمون وصولاً إلى حمص، وهي المناطق التي تتداخل مع الحدود اللبنانية السورية، فخسارة هذه الجبهة يعني ضربة موجعة للحزب ومنعه من المناورة والالتفاف على العقوبات والضغوط الدولية، ولذا يصبح ملف التهريب هامشياً ويجب الا يعطى الحجم الذي يجري الحديث عنه، وما يقفله هو التكامل وسيطرة الحزب على المناطق المتاخمة للحدود.

يتبين وفق السياسي أن لا خيارات كثيرة أمام حسان دياب. فكل المعارك التي يخوضها محور الممانعة والعهد تتم عبره. ويذكر على سبيل المثال معركة دياب مع حاكم مصرف لبنان، فهو خاضها باسم محور الوصاية السياسية الذي جاء به، فلم يصل الى نتيجة، فيما رفع المحور مسؤوليته عن هذا الموضوع وعقد تسوية مع رياض سلامة، كذلك في مسالة تعيين محافظ جديد لبيروت وفي التعيينات وغيرها، إلى ملف الكهرباء. لكن دياب يريد تسجيل انجازات وهو يواجه حسابات أطراف متل التيار الوطني الحر والعهد وحزب الله وحركة أمل، وحتى تيار المردة، انما في الملف السوري سيكون مطواعاً، وهو قريب جداً للخروج إلى سوريا عبر بوابة النظام.