//Put this in the section

مخلوف والأخرس وفوز وآخر قريب لأسماء.. الأسد يبدأ بالتخلص من حلفاء أثرياء ساعدوه على البقاء

طيلة 9 سنوات، شنّ الرئيس السوري بشار الأسد حرباً وحشية ضد كل من طالب بمزيد من الحريات، وبنفس الوقت سمح لأصدقائه بالتربُّح منها. والآن بدأ يعصر أولئك الحلفاء لتثبيت سلطته وضمان بقاء الاقتصاد طافياً بالتزامن مع تراكم تكاليف إعادة البناء في أعقاب الصراع.

الأسد، حسب تقرير صحيفة Wall Street Journal الأمريكية، بدأ باستهداف أكثر من 10 من رجال المال والأعمال المُؤيّدين للنظام، في ضربةٍ أثّرت على صناعات العقارات والاتصالات والطاقة، وأوصلت الرسالة القائلة إنّه هو الوحيد الذي سيُحدّد شكل مستقبل سوريا.




كان رامي مخلوف من بين أولئك الرجال الذين وجدوا أنفسهم على المحك. ومخلوف هو ابن عم الأسد وحليفه الذي ساعده في الحفاظ على التدفّق المالي إلى النظام إبان الحرب السورية.

انتمى مخلوف إلى دائرةٍ داخلية من أربعة أشخاص على قمة النظام السياسي في سوريا مع استمرار الحرب. وكان يسعى إلى بناء قاعدة سلطته الخاصة أيضاً من خلال ثروته ودعمه لمقاتلي الميليشيات والمؤسسات الخيرية المفضلة.

جوزيف ضاهر، عالم الاقتصاد السياسي السوري-السويسري والأستاذ المنتسب بمؤسسة European University Institute البحثية في فلورنسا الإيطالية، يرى أنّ تلك الدائرة الداخلية ضاقت الآن لتنحصر في ثلاثة أشخاص: الرئيس وزوجته أسماء، وشقيقه ماهر، الذي يقود الحرس الجمهوري المهيب.

في حين قالت لينا الخطيب، مُديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في Chatham House: “يُحاول الأسد تشديد قبضته بمفرده على السلطة. ومعاملته لمخلوف تبعث برسالةٍ إلى الأصدقاء بأنّهم يُمكن التخلّص منهم بمجرد انتهاء دورهم، حتى وإن كانوا أداةً مُفيدة طوال فترة الحرب”.

مخلوف ليس الوحيد: ليس مخلوف هو الصديق الوحيد الذي انقلب الأسد ضده خلال الأشهر الأخيرة. ففي سبتمبر/أيلول استدعت الحكومة مجموعةً من أثرى رجال الأعمال السوريين إلى فندق الشيراتون في دمشق وطلبت منهم إيداع الأموال في مصرف سوريا المركزي لدعم العملة المتذبذبة، وفقاً لوسائل الإعلام السورية التي نشرت صور الحدث والمستشار الاقتصادي السابق لحزب البعث -الخاص بالأسد- أيمن عبدالنور.

جاءت هذه الخطوة لتُحاكي حملة المملكة العربية السعودية ضد نخبة رجال الأعمال، الذين استُدعي المئات منهم إلى فندق ريتز كارلتون في الرياض أواخر عام 2017، في ما وصفته الحكومة بحملةٍ لمكافحة الفساد.

كان سامر فوز من بين الأشخاص الذين جرى استدعاؤهم في دمشق، وهو ثاني أكثر رجال الأعمال نفوذاً داخل سوريا وتعامل مع عدّة جوانب مختلفة خلال الصراع السوري، إذ كان يُوزّع القمح داخل الأراضي التي كان يُسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أو الأكراد. ووضع تكتُّل شركاته مؤخراً في مكانةٍ تسمح له بتأدية دور كبير في عملية إعادة إعمار سوريا ما بعد الحرب. وفي العام الماضي، فرضت عليه وزارة الخزانة العقوبات مع أكثر من 10 أفراد وشركات أخرى بسبب دعمهم المالي المزعوم للأسد.

خلال الاجتماع تبرّع فوز بـ10 ملايين دولار لدعم العملة السورية، بحسب وكالة Emmar Syria.

في ديسمبر/كانون الأول، جُمِّدت أصول أربعة من رجال الأعمال المُؤيّدين للنظام، ومن بينهم طريف الأخرس الذي كان من مُموّلي النظام ومن أقارب السيدة الأولى أسماء الأسد بحسب موقع Syria Report اللبناني. وأشار موقع أخبار الأعمال المستقل إلى قرار وزارة المالية ومزاعم إدارة الجمارك السورية بأنّ الأخرس مدينٌ بعدة مليارات من الرسوم الجمركية غير المدفوعة بالليرة السورية.

في وقتٍ مُبكّر من الشهر الجاري استقال رئيس مجلس إدارة MTN Syria واثنان من أعضائه، وهذه هي ثاني أكبر شركة اتصالات في البلاد، بحسب هيئة الأوراق والأسواق المالية. وجُمِّدت أصول الشركة لأنّها مدينةٌ بالأموال لخزينة الدولة وفقاً لموقع Syria Report، الذي استشهد بقرار وزارة المالية.

شركة MTN أكّدت أنباء الاستقالات قائلةً إنّها كانت لأسباب شخصية، ولم تُوضح أكثر. في حين لم تستجب الهيئة المالية التنظيمية لطلبات التعليق.

اقتصاد يترنح: تركت سنوات الحرب أثرها على الاقتصاد السوري؛ إذ تراجع من 67 مليار دولار عام 2011 إلى 17 مليار دولار عام 2017، والرقم الأخير مأخوذٌ عن المكتب المركزي للإحصاء في سوريا. في حين تراجعت قيمة العملة داخل السوق السوداء إلى نحو 1,400 ليرة مقابل الدولار الواحد، بعد أن كان الدولار يُساوي 800 ليرة فقط عام 2018.

هذا جعل من الداعمين الماليين للأسد أصولاً عالية القيمة، وخاصةً مخلوف.

بينما دفع الصراع بالعديد من رجال الأعمال السوريين إلى المنفى، كان مخلوف يُموّل الميليشيات المُؤيّدة للنظام، بحسب وزارة الخزانة الأمريكية، التي فرضت عقوباتها على جمعيته الخيرية البستان لتمويلها الميليشيات في عام 2017.

كان ولاء مخلوف للأسد هو ما مهّد الطريق أمامه للاستثمار في البنوك، ووسائل الإعلام، والأسواق الحرة، والعقارات. وجاءت تلك الاستثمارات رغم أنّ الحرب دمّرت الاقتصاد السوري، وأجبرت أكثر من 6 ملايين شخص على مغادرة البلاد، وجعلت 80% من السكان تحت خط الفقر، بحسب الأمم المتحدة.

لكن كل تلك الاستثمارات باتت مُهدّدة الآن بالتزامن مع استهداف الأسد لأكبر شركاته Syriatel، وتجميد أصولها في سوريا، والقبض على كبار مُديريها الأسبوع الماضي.

لجأ مخلوف إلى تحذير الأسد من أنّ معاقبته ستكون لها نتائج عكسية، وقال إنّ مُؤيّدي الأسد أنفسهم، الذين كانوا يستفيدون من أعمال مخلوف الخيرية، سيشعرون بالغضب.

لذا قال مخلوف في أحد مقاطع الفيديو: “رجاءً رجاءً سيدي الرئيس.. سيكون هناك عقاب إلهي كتير صعب، فيه هون منعطف مخيف”.