//Put this in the section

هل وضعت الحكومة دمج المصارف على النار؟.. تحجيم القطاع مقابل ٥ رخص جديدة!

سابين عويس – النهار

في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة مفاوضاتها الرسمية مع صندوق النقد الدولي انطلاقا من خطتها للتعافي الاقتصادي والمالي، كشف وزير المال غازي وزني في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية عن ان اعادة هيكلة المصارف ستتم خطوة بخطوة، متحدثاً عن خيارات عدة مطروحة للمعالجة بينها الدمج”، مضيفاً ان “في لبنان ٤٩ مصرفا تجاريا، ومن الطبيعي ان ينخفض عددها الى نحو النصف في المرحلة المقبلة”. وقد اثار كلام وزني مخاوف في اوساط المودعين، القلقين على ودائعهم، بعد اعلان الحكومة تخلفها عن سداد ديونها السيادية، والدخول في مفاوضات مع الدائنين، ومع صندوق النقد من اجل اعادة هيكلة هذه الديون من ضمن خطة أوسع ترمي الى اعادة هيكلة مصرف لبنان والمصارف.




كلام وزني ليس جديداً، وان كان يصدر للمرة الاولى عن وزير المال. فقد سبقه اليه كل من رئيسي الجمهورية والحكومة في مناسبات مختلفة، خلص فيها المرجعان الى ان لبنان لا يحتاج الى قطاع مصرفي يفوق ٤ أضعاف حجم اقتصاده، وان الحكومة ستعمل على اعادة هيكلة القطاع بما يتناسب مع حجمه الاقتصادي. وبالفعل، فقد ادرج هذا الامر ضمن الخطة،في سياق الأهداف التي تطمح اليها الحكومة بعد اعادة هيكلة القطاع وإعادة رسملته.

ومع بدء المفاوضات مع الصندوق، شكل موضوع اعادة الهيكلة محوراً مهماً من النقاش، الى جانب مسألة تحرير سعر الصرف، فضلا عن مسألة خسائر المصرف المركزي. وشكل التفاوت في احتساب الخسائر بين معدي الخطة وبين ارقام المصرف المركزي، نقطة ضعف اساسية بالنسبة الى الفريق التقني المفاوض من جانب الصندوق، سيما وان ميزانيات المصرف المركزي شكلت دائما احد ابرز مكامن الخلل بالنسبة الى الصندوق. وربما هذا ما يفسر تركيز الخطة على مسألة اعادة هيكلة مصرف لبنان والقطاع المصرفي. وكان هذا الموضوع مدار بحث في لقاء عقد بين وزير المال غازي وزني وحاكم المركزي رياض سلامة، وهدف الى التوصل الى توحيد الارقام لتقديمها الى الصندوق، علما ان دون تحقق هذا الامر عائق أساسي يتمثل في اي من الارقام الواجب اعتمادها: ارقام الخطة او ارقام المركزي؟

ويلاحظ من النقاش الدائر ان الاولوية الحكومية تتركز على مسألة اعادة الهيكلة على مستويي مصرف لبنان والقطاع المصرفي.

وفي حين كان التأكيد من وزير المال ان اعادة هيكلة المصارف ستأتي في مرحلة لاحقة ولن تتم قبل الانتهاء من المرحلة الاولى المتصلة ببت مسألة هيكلة الديون السيادية وهيكلة المصرف المركزي، طُرح في الاوساط المصرفية السؤال ما اذا كان كلام وزني يأتي في سياق شرح الخطوات المرتقبة او ان هيكلة القطاع وُضعت على نار حامية؟

مصادر مصرفية لمست من خلال اتصالاتها والمواقف الصادرة في هذا السياق، ان التوجه الحكومي يكمن في تحجيم القطاع المصرفي على خلفية حجم الخسائر المترتبة على المصارف والتي تضع جزءاً كبيراً منها في خانة افلاسية، ما يستدعي تدخلا سريعا لمواجهة اي احتمالات في هذا الإطار. لكن المصادر اشارت في المقابل ان هذه المسألة ليست شأناً حكومياً، وليس للحكومة ان تقرر حجم القطاع المصرفي ومقارنته بحجم الاقتصاد، بل ان مهمتها هي تكبير حجم الاقتصاد وإعادة وضعه على طريق التعافي والنمو، بعدما أدت الازمات الاخيرة الى خفض حجم الناتج المحلي الاجمالي من ٤٩ مليار دولار الى ٢٦ مليار دولار ( بحسب تقديرات خطة الحكومة)

ورأت ان الكلام عن دمج المصارف لا يزال سابقا لأوانه، ولا يمكن ان يتم بشكل متسرع لانه سينعكس سلباً على القطاع وسيؤذي سمعته والثقة به، اذا لم يأت مدروساً ومتكاملان، مشيرة الى ان هذا الامر يدخل ضمن صلاحيات المصرف المركزي ومسؤوليته.

وقالت ان المصارف التي رفضت الخطة الحكومية في الجزء المتعلق بالمصارف، كشفت ان جمعية المصارف قد أعدت خطة متكاملة ضمنتها اقتراحات واجراءات من شأنها ان تحافظ على القطاع المصرفي وعلى أموال المودعين من دون الذهاب الى اجراءات قاسية كتلك التي تقترحها الخطة والتي ستقضي على القطاع، وعلى الودائع على السواء، رغم التطمينات الحكومية، غير المستندة على أسس ثابتة.

وتوقفت المصادر في المقابل عند التناقض الفاضح في الخطة بين خيار تحجيم القطاع المصرفي وخفض عديده، كما كشف وزير المال امس، وبين الاقتراح الوارد فيها والداعي الى منح ٥ رخص مصرفية جديدة خاصة بالمصارف التجارية “شرط توافر اسهم بقيمة ٢٠٠ مليون دولار على الاقل، على ان تكون نسبة ٥٠ في المئة منها اموالا جديدة تخصص هذه المصارف مواردها لتمويل الاقتصاد الفعلي حصراً”.

وتسأل المصادر المصرفية عينها كيف يمكن مقاربة كلام رئيسي الجمهورية والحكومة عن ان لبنان لا يحتاج الى قطاع مصرفي يفوق حجمه ٤ أضعاف الناتج المحلي الاجمالي، نظرا الى حجم اقتصاد لبنان الصغير، وهو الكلام الذي أعطى إشارات جدية عكستها الخطة ايضا حول الرغبة في تحجيم القطاع المصرفي عبر عمليات دمج وشراء، مع ما أوردته الخطة من استعمال ودائع تفوق قيمتها مئة مليون دولار مقابل قيمة مماثلة من الأموال الطازجة للترخيص لقيام ٥ مصارف جديدة، وسألت ماذا وراء الرخص الجديدة، ومن سيكون أصحابها، والى اي جهة سينتمون سياسيا وطائفياً، وهل تم تحديد عدد الرخص بخمسة وفق المحاصصة الطائفية، وما الغاية من انشاء مصارف جديدة بعدما تم إطلاق رصاصة الرحمة على ما تبقى من قوة لدى الجهاز المصرفي القائم؟ علما ان ما تتعرض له المصارف، يتعرض له ايضا قطاع التأمين!