//Put this in the section

سفينة الحفر تغادر: إغلاق البئر وترقّب نتائج العيّنات هل تؤجل توتال الحفر في البلوك 9 أم تنسحب؟

موريس متى – النهار

في 26 نيسان الماضي، اعلن وزير الطاقة والمياه ريمون غجر إنتهاء عملية الحفر التي تقوم بها شركة “توتال” في البلوك البحري الرقم 4، والتي توصلت الى نتائج اولوية تؤكد وجود الغاز على أعماق مختلفة داخل الطبقات الجيولوجية التي اخترقتها البئر في المنطقة المحاذية للساحل اللبناني (Basin margin area) مما يجعل هذه المنطقة منطقة جيولوجية واعدة.




إنتهت عملية الحفر التي قامت بها سفينة Tungsten Explorer والتي أثبتت النتائج عدم وجود الغاز في هذه البئر بكميات تجارية، وتم التأكد من وجود العناصر الأساسية لنظام جيولوجي – بترولي، فيما ساعدت البئر الاستكشافية الاولى في تحقيق أحد الأهداف الاساسية المرسومة لها وهو التأكد من طبيعة الطبقات الجيولوجية واوجه التشابه والاختلاف بينها وبين ما هو موجود في الحوض المشرقي، مما يعزز فهم الواقع الجيولوجي لجزء من البحر اللبناني. ومعلوم أنّ مسار الاستكشاف هو مسار طويل تتخلله عقبات، أهمها أنّ إمكانات النجاح تكون متدنية في بداية مسار الاستكشاف، إذ إنّ تحقيق الاكتشاف يتطلّب حفر العديد من الآبار، وقد أثبتت التجارب العالمية أنّ معدّل النجاح هو بئر واحدة من ثلاث أو أربع آبار يتم حفرها في مرحلة الاستكشاف.

إنتهت أعمال الحفر، وسحبت السفينة كل الانابيب التي استخدمتها لإتمام هذه العملية. وبعدما أنجزت عملية إقفال البئر ستغادر السفينة بحلول نهاية الاسبوع الجاري المياه اللبنانية، وربما تعود في السنة المقبلة لإنجاز عملية الحفر في “البلوك 9″، في حال سارت الامور كما هو مخطط لها، وعادت ورست المناقصة التي ستجريها “توتال” على الشركة المالكة لهذه السفينة والتي حصلت على أفضلية للعمل على “البلوك 9”.

وتقول مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا لوري هايتيان، انه “مع اغلاق البئر الاستكشافية الاولى التي تم حفرها في “البلوك 4″ بحسب المعايير العالمية المعتمدة، تنتهي مهمة الحفارة Tungsten Explore، وسفينة الحفر، وكان من المقرر ان تغادر الى قبرص لبدء اعمال الحفر هناك تنفيذا لتعاقد مسبق، ولكن مع قرار الشركات العالمية وقف اعمالها في الجزيرة نتيجة عوامل عدة، لن تغادر هذه السفينة الى قبرص لتبقى في المياه الاقليمية اللبنانية حتى يتم تحديد مسارها المستقبلي في الايام المقبلة”. وتذكّر هايتيان بان مهمة الحفارة كانت لمدة تقارب 60 يومًا لحفر اول بئر استكشافية في “البلوك 4″، ولم يكن في الخطة التي وضعت بقاء هذه الحفارة في لبنان، وحتى لو أتت نتائج الحفر إيجابية، فان السفينة كانت ستغادر الى قبرص.

وأكدت شركة “توتال” أن عملية حفر البئر عبرت طبقة الأوليغو – ميوسين الجيولوجية المستهدفة بالكامل، وقد لوحظت آثار للغاز، الأمر الذي يؤكد وجود نظام هيدروكربوني غير أنه لم يتم العثور على خزانات في تكوين تمار، الذي شكل الهدف الرئيسي لهذه البئر الاستكشافية. واستنادا إلى البيانات التي تم الحصول عليها أثناء الحفر، ستُجرى دراسات لفهم النتائج وتقييم احتمالات الاستكشاف عن كثب في البلوكين العائدين الى الائتلاف الذي تشغله “توتال” في المياه اللبنانية. وهنا، تؤكد هايتيان ان نتائج التحاليل التي ستقوم بها “توتال” وتستغرق اسابيع، تساهم في تحديد مسار العمل المستقبلي بالنسبة الى “البلوك 4″، على ان تقرر الشركة بناء على نتائج التحاليل إما:

– حفر ما يسمى في العقد “البئر المشروطة” في مدة الاستكشاف الاولى، واحتمال حصول هذا الامر ضئيل.

– عرض خطة عمل لمدة استكشاف ثانية تمتد سنتين مع الالتزام بحفر بئر في “البلوك 4” مع التخلي عن نسبة 25% من الرقعة.

– التخلي عن “البلوك 4” كليًا.

ومن هنا، يتوجب الانتظار وترقب ما ستحمله التحاليل التي تقوم بها “توتال” على العيّنات التي حصلت عليها من البئر. ولا بد من التذكير بأن الرخصة البترولية الحصرية التي منحت بموجب “اتفاقية استكشاف وانتاج” تتيح لائتلاف الشركات خيار مواصلة أنشطة الاستكشاف في “البلوك 4” بعد الحصول على تحليل نتائج حفر البئر الاستكشافية الأولى فيها.

أما في ما يتعلق بـ”البلوك 9″، فتساهم البيانات التي تم جمعها من البئر الأولى في “البلوك 4” في تحسين عمليات التحليل المرافقة لأعمال الاستكشاف في “البلوك 9” وفي تحديد أفضل هدف جيولوجي محتمل ليتم استهدافه في أعمال الحفر. وعلى رغم الظروف العالمية الصعبة المرافقة لفيروس كورونا والتدهور الكبير في أسعار البترول، تؤكد وزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول ان العمل سيستمر على قدم وساق للحفر في “البلوك 9” في أقرب وقت ممكن. وتعتبر هايتيان انه “حتى اللحظة فان شركة توتال ملتزمة الحفر في البلوك 9، ولكن من دون تحديد موعد بدء هذه العملية بعدما شهد تاريخ مباشرة العمل في هذا البلوك تأجيلا متكررا أخّره حتى منتصف العام 2021. ولكن المؤكد ان الشركة ملزمة حفر بئر على البلوك 9 قبل نهاية مدة الاستكشاف الاولى التي تمتد حتى ايار 2021. وفي حال قررت عدم الالتزام والتخلي عن خطة العمل، يتوجب على شركة توتال وشركائها ان تدفع للدولة مبلغا بالأورو موازيًا لأربعين مليون دولار اميركي إستنادا الى مضمون العقود الموقعة بين الدولة للبنانية وتحالف الشركات. اما في حال قررت تأجيل العمل الى ما بعد ايار 2021 بسبب فيروس كورونا، فهذا يجوز اذا استعملت ما ورد في العقد في بند يتعلق بـ”القوة القاهرة””.

دورة التراخيص الثانية

وكانت وزيرة الطاقة و​المياه​ السابقة ​ندى البستاني​ اعلنت إطلاق دورة التراخيص الثانية في المياه ​البحرية اللبنانية​، والتي وافق عليها ​مجلس الوزراء​ مع عرض البلوكات 1، 2، 5، 8 و10 للمزايدة وفقاً لاجراءات محدّثة وضعتها الوزارة وهيئة إدارة قطاع البترول. وفي 3 نيسان 2020 أعلن وزير الطاقة والمياه ريمون غجر تمديد مهلة تقديم طلبات الاشتراك في دورة تراخيص التنقيب الثانية عن الغاز والنفط من 30 نيسان 2020 الى أول حزيران المقبل نتيجة تداعيات انتشار فيروس كورونا على الصعيد العالمي وإعلان حال التعبئة العامة الصحية في البلاد وتأثير هذه التداعيات على مسار دورة التراخيص الثانية وتحضيرات الشركات. وتؤكد هايتيان ان التأجيل أتى بطلب من الشركات المهتمة وخصوصًا الصينية التي طالبت بمزيد من الوقت لتقديم طلباتها، اضافة الى ما حمله فيروس كورونا من تبعات وعدم امكان الشركات تقديم الطلبات، وتزامناً مع الانهيار العالمي لأسعار النفط ولجوء الشركات النفطية العالمية الى خفض نفقاتها نتيجة التطورات العالمية. وتضيف هايتيان: “قد لا تكون هناك حماسة لدى الشركات لتقديم عروضها. واذا قدمت بعض الشركات عروضًا هل ستكون لمصلحة الدولة اللبنانية؟ مشاكلنا كثيرة وبالتالي مخاطر الاستثمار في لبنان عالية جدًا، فمن يتجرأ على الاستثمار في لبنان اليوم وبأي ثمن؟ وقد لا يكون هذا شيئًا سلبيًا، بالعكس قد يساعدنا على اعادة النظر باستراتيجية الطاقة في لبنان، والسعي الى تطوير الطاقة البديلة والطاقة المتجددة”.

تقديم الشركات طلباتها الكترونياً

أقر مجلس الوزراء أمس مرسوماً يسمح للشركات الراغبة في الاشتراك في دورة التراخيص الثانية بتقديم طلبات الاشتراك في هذه الدورة باليد، أي الحزمة المختومة التي تحتوي على جميع المستندات والبيانات المطلوبة أو عبر شبكة الانترنت Online Submission بطريقة آمنة بالاستناد الى قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات الشخصية. وتصف هايتيان هذه الخطوة بالمهمة و”يجب الذهاب بها الى النهاية بحيث ينتقل التقديم الكترونيًا الى تقديم النتائج الكترونيًا عبر منصة مفتوحة من ضمن المسموح، وتكون هذه بداية للسجل البترولي الذي يجب ان تتم الموافقة عليه عبر مرسوم في مجلس الوزراء، فاليوم اكثر من اي وقت لبنان بحاجة الى الشفافية في قطاع الطاقة”.