//Put this in the section

”حزب الله” عاد يدفع بالليرة وعينه مجدداً على الحريري؟

أحمد عياش – النهار

ما زال “حزب الله” رسمياً يعلن أنه خارج الأزمة المالية التي تعصف بلبنان. لكن تطورات حدثت في بداية الشهر الجاري تشير إلى أن الحزب مثله مثل سائر الأطراف في هذا البلد يواجه تبعات هذه الأزمة. فهل ستؤدي هذه التطورات إلى تغيير في سلوك هذا التنظيم في المدى المنظور؟




في إطلالته الأخيرة في الرابع من الشهر الجاري، أعلن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أن حزبه لا صلة له بالفوضى التي تعم سوق صرف الليرة قائلاً: “نحن لا نغطي أحداً أبداً، أي أحد يخالف القانون نحن لا نحميه، وكل ما يقال في هذا الموضوع كلام فارغ”. وقال: “نحن لا نجمع الدولار ولا نصدّر الدولار لا إلى سوريا ولا إلى إيران، اذهبوا ودققوا واسألوا الصرافين والبنوك وحاكميّة مصرف لبنان تعرف أننا نحن ندخل الدولار إلى البلد نحن لا نصّدر الدولار من البلد، لا أريد أن أقول في هذه النقطة أكثر من ذلك، لأنه ممكن أن تحصل سلبيات… في مرحلة من المراحل وحتى هذه اللحظة يمكن أن يكون دورنا الإيجابي أن سعر صرف الدولار لا يرتفع بشكل كبير وجنوني”.

أوساط شيعية متابعة قالت لـ”النهار” إن ما ورد في الكلام الأخير للأمين العام للحزب يؤكد ما سبق من معلومات أن هذا التنظيم يمتلك احتياطياً من العملات الصعبة وفي مقدمها الدولار وذلك قبل وقت طويل نسبياً من اشتداد أزمة هذه العملات في السوق المحلي. ولذلك، بادر الحزب إلى صرف عشرات الآلاف من الرواتب لعناصره بالعملة الخضراء منذ نشوب الأزمة في الشهور الأخيرة من العام الماضي. وبقي الأمر على هذا المنوال حتى مطلع الشهر الجاري عندما فوجئ هؤلاء العناصر بتحويل مستحقاتهم إلى الليرة على أساس سعر صرف هو 2600 ليرة لكل دولار. وتضيف هذه الأوساط: “على الرغم من أن اعتماد الدوائر المالية في الحزب على سعر الصرف هذا، فإنه يمثل منطقة وسطية بين سعر الصرف الرسمي الذي لا يزال نحو 1500 ليرة للدولار الواحد وبين سعره الواقعي الذي تجاوز الـ 4 آلاف ليرة”.

وخلصت هذه الأوساط إلى القول: “إن عودة حزب الله إلى صرف رواتب عناصره بالعملة اللبنانية خطوة تحمل دلالات وتترك تأثيرات. ولمعرفة أهمية هذه الخطوة يجب تبيان آثارها التي تشمل أكثر من 60 ألف راتب تصل إلى عائلات يبلغ تعدادها نحو ربع مليون نسمة، ما يمثل ربع الطائفة الشيعية في لبنان. وقبل عودة الحزب إلى تسديد الرواتب بالليرة، يمكن للمرء أن يتخيّل ما هو تأثير قبض اكثر من 60 ألف عنصر في الحزب رواتبهم بالدولار في وقت واحد والذهاب بها إلى سوق الصرف المتعطش للعملة الخضراء، ما يشكل مكاسب لكل من يبيع ولمن يشتري الدولارات. لكن هذه المكاسب تترك في الوقت نفسه ضغطاً على السعر الواقعي الذي حدده مصرف لبنان قبل أسابيع ألا وهو 3200 ليرة للدولار للذين يتلقون حوالات بالدولار من الخارج عبر شركات الأموال بدلاً من تسديدها لهم بالعملة الخضراء. وهكذا، أصاب حزب الله الآن عصفوريّن بحجر واحد: فهو من ناحية، لجم نشاط السوق السوداء التي أصابت فيما أصابت الحكومة التي كان الحزب وراء قيامها واستمرارها حتى الآن. ومن ناحية ثانية، خفف الحزب نسبياً من حجم فاتورة الرواتب الشهرية مقوّمة بالدولار بشكل يماشي القول الشائع “لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم”.

أطل قبل أيام في مقابلة تلفزيونية مستشار بارز للرئيس سعد الحريري قال فيها إن “خطأ” كل من الرئيس الراحل رفيق الحريري ونجله سعد اعتماد قاعدة “أم الصبي” في العمل العام لانه كان من نتيجة هذا السلوك تحمل الحريري الأب ثم الحريري الابن نتائج الصعوبات التي مرّت ولا تزال على لبنان، وقيام خصومهما بالتصويب عليهما بدلاً من التنويه بتضحياتهما. وفي هذا الصدد يقول قطب بارز في قوى 14 آذار لـ”النهار”، إن أحداً “لا يجهل حجم التضحيات التي قدمها الرئيس الشهيد من أجل لبنان، إلا أن هذا التقدير صار وراءنا الآن”. يضيف: “بعيداً عن العواطف، لا بد من العودة إلى الواقع اليوم الذي يشير إلى أن “حزب الله” وحده من بين سائر القوى على مسرح الأحداث في لبنان يتصرّف من موقع أنه مسؤول عن تطور الأحداث من زاوية تأثيرها على نفوذه. في حين أن سائر القوى يتصرفون بسلبية حيال هذه الأحداث، والمثال الأقرب هو عدم تفاعلهم مع الأزمة المالية التي تترك آثارها القاسية على كل المواطنين. في حين أن حزب الله بادر ولا يزال إلى حماية جماعته على الأقل من هذه الآثار.

وفي سياق متصل، وخلال جلسة حوار جرت بعيداً عن الأضواء، ضمت سياسيين وإعلاميين من اتجاهات عدة، طُرح على بساط البحث مآل الأزمة المالية من زاوية ما يمكن للبنان أن يناله من مساعدات من صندوق النقد الدولي. فتبيّن من خلال الآراء التي طرحت أن هناك قاسماً مشتركاً بينها أن خيار “حزب الله” لا يزال في مكان ما يتحسب لعودة الرئيس سعد الحريري إلى السرايا في حال تفاقمت الازمة المالية أكثر مما هي عليه الآن، ولم تستطع حكومة الرئيس حسّان دياب مواجهتها وبلوغ الحلول لها عبر صندوق النقد الدولي. وكان لافتاً من بين هذه الآراء ما رواه سياسي معروف بعلاقاته الوثيقة بالحزب حول الظروف التي أوصلت الدكتور دياب إلى الرئاسة الثالثة. فقال: “في آخر لقاء قبل ولادة الحكومة الحالية جمع الرئيس الحريري في بيت الوسط مع الحاج حسين الخليل المعاون السياسي لنصرالله، بعد إصرار الحريري على الابتعاد عن السرايا، بادر الخليل إلى عرض لائحة بالمرشحين المحتملين لكي يترأسوا الحكومة الجديدة. وعندما وصل إسم دياب إلى مسامع الحريري قال: ما في مانع”.

العبرة فيما سبق أن “حزب الله” هو اليوم كما كان بالأمس الطرف الرئيسي في التحولات. ولا يجد المراقبون غرابة في القول إن عين الحزب مجدداً على الحريري إذا ما طرأ ما يستدعي في المرحلة المقبلة عودة الحريري إلى السرايا.