//Put this in the section

بهاء الحريري يجيّر “شعلة الثورة” للانقضاض على شقيقه سعد.. هل ينجح؟

من خارج سياق المشهد اللبناني، المتقلب بين انعكاس الأزمة الاقتصادية وتداعيات جائحة كورونا، وما بينهما من سجالات سياسية بين الخصوم التقليديين، جاء إعلان رجل الأعمال اللبناني بهاء الدين الحريري، عن نيته دخول المعترك السياسي اللبناني بمثابة انحراف، سلط الضوء مرة جديدة على مصير البيت السياسي لآل الحريري.

وكان لافتا إعلان بهاء الحريري الصريح عن خوض المواجهة المباشرة مع شقيقه سعد الحريري، الذي انفرد في إدارة الإرث السياسي للعائلة منذ 2005 بعد اغتيال والده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وأنهى العام الماضي باستقالته من رئاسة الحكومة على خلفية الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في البلاد منذ 17 أكتوبر 2019.




تسخير “ثورة 17 تشرين”

اللافت في الظهور الحديث للنجل الأكبر لرفيق الحريري، هو تبنيه لـ”ثورة 17 تشرين”، واتخاذه من مطالبها مدخلا للإعلان عن مشروعه السياسي المقبل، في حين أنه يفتقد للتاريخ السياسي الذي يدعم اصطفافه الجديد بعد 15 عاما من “اللااصطفاف” خرج عنه في لحظات نادرة ليعبر عن طموحه للعب دور على الساحة اللبنانية، كما جرى عام 2017، بعد استقالة شقيقه التي جاءت خلال وجوده في السعودية.

“يرى بهاء الحريري في اللحظة الراهنة فرصة مختمرة لاختبار مدى واقعية طموحه، مستفيدا من الوضع المشابه لما كان سائدا إبان دخول والده الساحة اللبنانية مطلع التسعينيات، لناحية الانهيار الاقتصادي والأزمة المالية. وعلى طريقة “أبو بهاء” يعرض بهاء نفسه اليوم على اللبنانيين”، يقول الكاتب السياسي والأستاذ الجامعي وسام سعادة في حديثه لموقع “الحرة”.

ويشرح سعادة خطة التسويق التي يعتمدها بهاء الحريري وفريق عمله، والتي تستند إلى “استنهاض خطاب الحرص على إرث رفيق الحريري من ممارسات شقيقه السياسية، التي أدت إلى التفريط بالإرث السياسي والثروة المالية. في حين أن هذا الخطاب قد استهلك في سياق المناكفات بين سعد الحريري وقيادات 14 أذار في المرحلة الماضية، دون تقديم أي بديل واضح من قبل بهاء الحريري لآلية استعادة هذا الإرث، والأمر نفسه ينطبق على رفعه للواء ثورة 17 تشرين، مجرد افتراء سهله غياب عنصر القيادة عن الاحتجاجات الشعبية”.

ويتخذ شقيق رئيس الحكومة السابق من “شعلة الثورة” سلاحا يأمل منه “حرق المنظومة السياسية كاملة وسعد الحريري ضمنا”، على حد وصف المحامي نبيل الحلبي، الذي ورد ذكره في بيان بهاء الحريري الأخير، كأحد أبرز الشخصيات ضمن فريق عمله.

ويضيف الحلبي لموقع “الحرة” أن رهان بهاء الحريري اليوم على قدرة الثورة على “تفكيك رموز النظام السياسي اللبناني عن قواعده الشعبية، الأمر الذي سيجنبه المواجهة المباشرة التي لا يطلبها، كذلك سيوفر تكرار تجربة والده في التعامل مع امراء الحرب ونظام الوصاية”.

اتكال بهاء الحريري الكامل على الثورة وتمترسه خلفها، لا يقابله استساغة للفكرة أو احتضان شعبي يناسب حجم مشروعه، الذي يرى فيه الناشط السياسي في “ثورة 17 تشرين”، جهاد فرح، مبدأ “قوم لأقعد محلك”، مؤكدا أن أبرز ما قامت عليه الثورة هو “رفض الأقوال والوعود التي لا تترافق مع نهج عمل واضح، وهو ما يقوم به اليوم بهاء الحريري من خلال دعمه للثورة ومطالبها فيما يسير في خطة عمل متعارضة مع مبادئ هذه الثورة”.

أين كان بهاء الحريري

“أين كان بهاء الحريري عندما نهبت أموال اللبنانيين بالصفقات والتحاصص منذ العام 2005، ولماذا لم نسمع بمشروعه قبل اندلاع الثورة؟” يتساءل فرح، ويرى في شكل ومضمون دخول بهاء الحريري على الساحة اللبنانية “استنساخا لأداء الزعامات السياسية الذين عملوا بمبدأ توريث سياسي يطالب به بهاء الحريري حين يتحدث عن إرث والده، فيما ثورة 17 تشرين ترفض مبدأ التوريث”.

في المقابل، يرى الحلبي في الحديث عن التوريث السياسي ظلما غير مقبول لبهاء الحريري “فالرجل لم يرث السياسة أصلا ولم يدخل اليوم من باب قرار عائلي بتوريثه، إنما من منطلق حقه كلبناني صاحب مشروع ورؤية أن يمارس العمل بالشأن العام، ولا يجب منعه من ذلك لمجرد أنه ابن رفيق الحريري”.

بهاء الحريري وإرث أبيه السياسي

وحده تيار المستقبل لا يرى رابطاً بين بهاء الحريري وإرث أبيه السياسي، فبحسب تصريح النائب السابق والقيادي في تيار المستقبل، مصطفى علوش، لموقع “الحرة”، بهاء الحريري ليس موجوداً في معادلة الإرث السياسي التي تمتد أبعد من آل الحريري داخل تيار المستقبل وبين جمهوره، وبالتالي لا يستطيع التأثير في هذا الإرث سلباً او إيجاباً.

لا يملك علوش جواباً واضحاً حول الجهة الدولية الداعمة لبهاء الحريري، لكنه يرى أنه بدون قبول محلي وحاضنة شعبية لا فائدة من أي دعم خارجي كان، متوقعاً أن “الثروة المالية لبهاء الحريري هي نقطة ارتكازه الوحيدة في المشروع الذي أعلن عنه.”

الهدف.. بيئة الطائفة السنية

مآخذ “الثوار” على بهاء الحريري تمتد إلى أدائه على الأرض، اذ ينتقد فرح توجه الحريري عبر فريق عمله حصرا نحو بيئة الطائفة السنية ومناطق انتشارها حيث نفوذ تيار المستقبل دون غيرها من المناطق.

وهو ما يعكس بحسب فرح “طائفية ومناطقية وحزبية تسير نهج بهاء الحريري، وهو ما ترفضه ثورة 17 تشرين، كذلك بالنسبة لفكرة توزيع المساعدات واستخدام المال السياسي “.

بدوره، يعترف الحلبي بهذا التقسيم ويبرره بأن نشاط “المنتديات” التي يستهدفها بهاء الحريري بخطابه والوارد ذكرها في بيانه قامت منذ ما قبل “ثورة 17 تشرين”، وكانت تستهدف البيئة السنية تحديدا بسبب الفراغ الذي تركه أداء رئيس تيار المستقبل سعد الحريري السياسي.

لكن الحلبي ينفي أي استخدام لمال سياسي أو توزيع مساعدات باسم بهاء الحريري في الفترة الماضية، كاشفا أنه الأيام المقبلة ستشهد توزيع مساعدات للعائلات الأكثر فقرا بسبب ما تمر به البلاد، دون الخضوع لمعايير طائفية أو مناطقية، في حين أن المال السياسي يتعارض مع ما يؤمن به بهاء الحريري.

بيان بهاء الحريري انتقد بوضوح أداء شقيقه تجاه سلاح حزب الله، متهما إياه بالتستر والسكوت عنه، واعدا بنهج جديد من التعامل يتناقض كليا مع نهج سعد الحريري وأكثر انسجاما مع روحية “14 أذار”، الأمر الذي طرح تساؤلات حول نيته إعلان المواجهة المباشرة مع سلاح حزب الله، وأثار انتقادات حول الخطاب المسترجع من مرحلة المناكفات السياسية التي وصلت بالبلد اليوم الى هذا الحال، أمر نفاه المحامي نبيل الحلبي تماما.

وأكد الحلبي أن لا نية مطلقا للمواجهة، لكن، في المقابل، لن يكون هناك تسوية مع هذا السلاح على الأقل كما فعل سعد الحريري.

من جهته، يرى علوش أن “من حق اللبنانيين تقييم سعد الحريري وتجربته بالسياسة والاقتصاد التي مارسها ميدانياً على الأرض، ولكن لا يحق لمن كان غائباً تماماً عن المشهد وعن الناس أن يأتي من غيبه ليطرح تقييمه ويتحدث بلسان الناس”.

أما سعادة، فيخلص إلى بنتيجة مفادها أن دخول بهاء الحريري على الساحة السياسية منافساً لشقيقه سعد سيعجّل في إنهاء البيت السياسي لآل الحريري عموما، خاصة وأن سعد الحريري يواجه اليوم أخطر مرحلة في تاريخه السياسي، من ناحية علاقته بحلفائه وخصومه على حد سواء، وسط منافسة شديدة على الساحة السنية يبرز فيها رئيس الحكومة الحالي حسان دياب ساعياً نحو حيثية ما، تثير قلق سعد الحريري، الذي راكم الأخطاء على مدى مسيرته السياسية دون تحقيق نجاحات لافتة من شانها منع شرذمة جمهور تيار المستقبل إذا ما دخل بهاء الحريري في مرحلة القضم منه”.

الحرة