//Put this in the section

حزب الله الوصي على لبنان: خطيئتي عدم التدقيق في الوضع النقدي

قال حزب الله الاثنين إن الخطيئة الكبرى التي ارتكبها بحق لبنان واللبنانيين هي عدم تدقيقه في الوضع النقدي للبلد ما بعد عهد رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، مشددا على أن لا أحد اليوم قادر على سحب أي ورقة منه.

ينطوي كلام حزب الله على دلالات عدة، لعل أهمها أن الحزب لم يعد يخفي منطق الوصاية الذي يمارسه على البلد، ساعيا في الآن ذاته إلى التنصل من أي اتهامات بتورطه في استنزاف خزينة الدولة لاسيما مع تواتر الفضائح التي تلاحقه وآخرها تزايد عمليات التهريب تحت إشرافه لمواد أساسية مدعمة إلى مناطق سيطرة النظام السوري، في الوقت الذي يشهد فيه لبنان أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الأهلية.




ونقل الحزب على لسان رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد قوله إنه “ارتكب خطيئة كبيرة حينما لم يدقق بالوضع النقدي بعد عهد رفيق الحريري”، مشيرا إلى أن “مهمته حينها كانت تحرير الأرض وحمايتها من الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة”.

واعتبر رعد أن “قوة الزخم في السياسات الاقتصادية كانت في عهد رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، ونحن كنا في طليعة القوى التي عارضت هذه السياسات، ولكن بعد اغتيال رفيق الحريري أصبح البلد على شفير الانهيار وكنا نسعى لجمع البلد وأصبحنا نتعاون حتى مع المبغضين الذين يريدون قتلنا”.

وأضاف “مع احترامي لكل الخبراء الاقتصاديين الذين أشاروا إلى المخاطر في السابق، أقول نعم نحن كنا نشاركهم هذه المخاطر ولكن لم يقدم لنا أحد خطة جاهزة ومبرمجة لنسير بها”، مشددا “إذا كان إسقاط البلد يهدف لإسقاط حزب الله فهذه كارثة، أما إذا كان الهدف من التلويح بإسقاط البلد هو انتزاع ورقة من حزب الله فأنا أقول بكل بوضوح لن يستطيع أحد انتزاع أي ورقة منا”.

وبدا واضحا من تصريحات رئيس كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني، أن الحزب يسعى لإلقاء مسؤولية التدهور الاقتصادي والمالي الحاصل إلى عهد الراحل رفيق الحريري، الذي يتهم الحزب بالوقوف خلف عملية اغتياله في العام 2005.

وتقول أوساط سياسية لبنانية إن حزب الله يحاول توجيه الرأي العام تارة نحو المصارف وطورا صوب عهد الحريري الأب في الأزمة التي تعصف بلبنان والتي بان بالكاشف أن للحزب دورا أساسيا فيها.

وتشير الأوساط إلى أنه فضلا عن الموقف الغربي منه نتيجة سياساته الإقليمية وارتهانه للأجندة الإيرانية والذي يحول دون مد المجتمع الدولي يد العون للبنان، فإن حزب الله اليوم هو أحد أبرز المتورطين في تفشي وباء الفساد والهدر.

وتلفت الأوساط إلى أن تصريحات رعد في هذا التوقيت ليست اعتباطية أو عفوية بل هي محاولة فاشلة لحرف الأنظار عن جملة الفضائح المتتالية للحزب وحلفائه وآخرها اكتشاف عمليات تلاعب كبرى من مقربين من الحزب بسعر الصرف ونشاطات تهريب تجري بصفة يومية لمواد أساسية في لبنان مثل المازوت والطحين نحو سوريا عبر المعابر غير الشرعية التي يشرف عليها الحزب.

وكشف مؤخرا نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس عن عمليات تهريب لملايين الليترات من المازوت يومياً إلى سوريا قائلا “لم نعد نجد كميات لشرائها من السوق المحلية”.

وقدر البراكس قيمة المحروقات المهربة بأنها تتجاوز 400 مليون دولار سنويا، ما يشكل استنزافا مضاعفا لخزينة الدولة المنهكة بطبعها ذلك أن مصرف لبنان المركزي يدعم مادة المازوت بنسبة تصل إلى 85 في المئة.

وفي فضيحة أخرى سلط تقرير أعدته قناة “أم.تي.في” اللبنانية الضوء على تهريب أطنان من الطحين إلى الداخل السوري في الفترة الأخيرة، وأوضح التقرير أن سعر طن الطحين المدعوم من الدولة 150 دولارا، أما في سوريا فيبلغ حوالي 320 دولارا، وبنتيجة التهريب، فإن خزينة الدولة تتكبد خسائر بنسبة 85 في المئة.

وتعتبر المعابر غير الشرعية شريان حياة بالنسبة لحزب الله ذلك أنه إلى جانب تأمين تنقل مقاتليه من وإلى سوريا فإنها توفر له تجارة مزدهرة تنعش خزينته المالية لاسيما في ظل العقوبات الأميركية، وتراجع الدعم الإيراني نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يعيش على وقعه ذلك البلد.

ولطالما نادى مسؤولون وسياسيون لبنانيون بضرورة إغلاق تلك المعابر لأنها تشكل أحد مزاريب الهدر واستنزاف مالية الدولة قبل البدء في البحث عن أي خطة اقتصادية لتسويفها للخارج، بيد أن الحزب يعتبر أن معالجة هذا الملف من المحرمات، الأمر الذي يجعل حكومة دياب تغض الطرف عنه، مفضلة البحث في حلول نظرية على أمل الحصول على دعم قد لا يأتي أبدا في ظل سطوة الأخير وسيطرته على القرار اللبناني.

ومرجح أن يصل الثلاثاء وفد من صندوق النقد الدولي إلى بيروت لمناقشة الخطة الاقتصادية التي وضعتها الحكومة قبل أيام، وسط تحفظات على تلك الخطة من عدة قوى في الداخل لأنها تلقي بعبء حل الأزمة على كاهل المواطن العادي والمصارف.

واعتبر الأمين العام السابق لحزب الله صبحي الطفيلي “أن لبنان ليس بحاجة للاستعانة بصندوق النقد الدولي ليخرج من أزمته، يكفيه في ظل حكومة تضمّ ‘أوادم البلد’ لاسترجاع بعض ما نُهب منه ليقف على قدميه ويستعيد عافيته”.

وقال “إن قيادة حزب الله من تتحمل المسؤولية عن كل المظالم التي لحقت بالشعب، وعن التلاعب بسعر صرف الليرة مقابل الدولار، وعن نزيف الاقتصاد عبر الحدود السورية ذهاباً وإياباً”.

العرب