//Put this in the section
غسان الحجار - النهار

حركة بهاء الحريري تنطفىء سريعاً – غسان حجار – النهار

يختصر جواب النائب السابق والقيادي في “تيار المستقبل” مصطفى علوش، كل الاسئلة التي يطرحها اللبنانيون في هذا التوقيت بالذات: ‏”أستاذ بهاء قرأت ما هو منسوب إليك، واستغربت من أين أتتك هذه الغيرة المفاجئة على لبنان الذي غبت عنه منذ اغتيال والدك، وكنا نتمنى لو شاركتنا يوماً بقراءة الفاتحة عن روحه. أبناؤنا نزلوا تحت المطر ونحن نزلنا تحت الخطر، وأنت أين كنت؟”.

لا ينطلق تبنّي هذا السؤال الشائك من دفاع عن الرئيس سعد الحريري اذ لديه ماكيناته الاعلامية والسياسية، للرد والدفاع عنه اذا ما شاء، علماً انه أوعز الى مساعديه بتجاهل البيان الاخير لشقيقه تجنباً للسجالات العديمة النفع.




ولا يهدف السؤال الى مهاجمة السيد بهاء الحريري، الذي يملك حق اصدار البيانات، وتسجيل المواقف، كما العمل السياسي في لبنان المتعدد، وخصوصا دعم الانتفاضة التي باتت تحتاج الى استعادة الروح والنبض، وكل ما يصبّ في تحريكها يكون عملاً حسناً لتحقيق التغيير المأمول. ومن حقه ايضا المطالبة بالارث السياسي اذا ما بقي منه شيء، لا لتقصير من شقيقه الذي تولى القيادة، بل لان الذي اغتال الرئيس رفيق الحريري، أراد قتل المشروع والقضاء على ما يمكن تسميته “الحريرية السياسية”، وأراد أيضاً قطع حلقة السلسلة في تلك المحطة. وكل ما تلا ذلك كانت محاولات لاحيائها ليس اكثر. واذا كان وليّ الامر قد رسم معالم الطريق منذ البداية مع سعد الحريري، فان الانتقام منه يصبح في غير محله، بل ضرباً صبيانياً، وجهته خاطئة تماما، ولا يفيد في غير الشرذمة.

ما أورده الشقيق الحريري الاكبر في بيانه جلّه صحيح “إنّه بعد عام 2005 ذهبت غالبية السياسيين والأحزاب في لبنان إلى تكديس القوة والأموال على حساب الوطن ومصالح المواطنين، وعُقدت التحالفات الرباعية والخماسية فكان الضحية لبنان وأهله والثقة الدولية”.

كذلك عبّر عن أسفه لعدم وجود “دولة قوية ومسؤولة، نزيهة ومتينة اقتصادياً لتحمل عبء بث النشاط في أرجاء البلاد”. ومضى قائلاً: “من هنا يجب إسناد مطالب الثورة المحقة في تغييرٍ جذريّ في بنية النظام اللبناني والمجتمع”، داعياً إلى مساندة “مطالب اللبنانيين في تأسيس نظام اجتماعي جديد”.

كلام جميل ومنمّق، لا يمكن اعتباره اكثر من دغدغة مشاعر أهل البيت، واستثارة الآخرين، اذا لم يترافق مع رؤية لن تكون ممكنة حاليا لأكثر من سبب: الاول ان لا احد في لبنان يعرف بهاء الحريري من قرب، والثاني ان لا احد يعلم انه صاحب رؤية او مشروع وطني، وثالثا لانه لم يقِم مشروعا استثماريا في البلد يفتح فرص العمل امام الشباب طوال الفترة الماضية، ورابعا انه ليس كرماً على درب، اذ حتى المساعدات التي كانت لتكون ممكنة عن روح والده لم تتوافر، وخامسا لان المتعاونين معه في الداخل اكثرهم ليسوا اهل ثقة وغالبيتهم تجار مفلسون يفتشون عن ممول، وسادسا واخيرا انه لا يحظى بغطاء اقليمي او دولي. كل هذا يعني ان حركة بهاء الحريري ستدور في حلقة مفرغة تنطفىء سريعاً، لكنها يمكن ان تترك ندوباً في الشارع السنّي.