//Put this in the section
راجح الخوري

لبنان ”الكحيان” وابنة الملك! – راجح الخوري – النهار

قصة المسؤولين في هذه الحكومة بالنسبة الى ما سُمي “الخطة الإنقاذية”، وصندوق النقد الدولي، الذي لم يعد “إستكبارياً” بل حلم جميل، تذكرني بالقصة المعروفة جيداً عن ذلك الشاب الفقير و”الكحيان”، الذي اعلن أنه سيتزوّج بابنة الملك، وعندما سأله الناس كيف، قال: انا ووالدي موافقان ولكن تنقص موافقة الملك وابنته! وهكذا لا يترددون في السرايا في الحديث عن ان هناك اسباباً تدفعهم الى التفاؤل حيال موافقة صندوق النقد الدولي على دعم “الثقب اللبناني الأسود” بمليارات من الدولارات، وأنهم على أتمّ الإستعداد للبدء بالمفاوضات وقد أعدّوا ملفاتهم جيداً، بعدما تلقّوا إشارات إيجابية من الصندوق المذكور! طبعاً ليس من وظيفة الصندوق أو من عادته ألّا يتحدث مع أي “زبون” مفلس بغير لغة الإيجابية، إلا ان للإيجابية شروطاً وقواعد ومسالك، ولست أدري إذا كانت الحكومة السعيدة قد فكّرت جيداً بهذه الشروط، التي أقول تكراراً إنها تتعلق بالسياسة ومن يديرها في البلد، قبل ان تتعلق بالمال والإقتصاد، وبمن عليه ان يتوقف عن النهب، ومن يجب بالضرورة ان تتم معاقبته على نهب البلد، فالقصة في النهاية ليست مجرد قرع طبول “إستعادة الأموال المنهوبة او الموهوبة”!

الغريب ان الحكومة تتحدث براحة وبعيداً من أي قلق، من شروط إصلاحية معروفة سيفرضها صندوق النقد الدولي على أي دولة قبل ان يباشر دعمها، ولكن دائماً وفق الحرص على التوازي الدقيق بين الإصلاح وبين الدعم، بما يعني ان الإصلاح يجب ان يسبق الحصول على الدعم، وقد سبق ان وصلت الى بيروت رسائل فرنسية وأميركية وحتى من أوساط الصندوق الدولي، تقول انه لا يمكن الحصول على دولار واحد قبل البدء بتنفيذ خطة إصلاحية شاملة! لكن الصعوبة هنا تبدو مزدوجة، لأن الإصلاح المطلوب لا يمكن تنفيذه على الصعيدين المالي والإقتصادي، ما لم يقطع شوطاً بعيداً الى الصعيد السياسي والسيادي، ولا داعي الى الذهاب بعيداً في الحديث عن ان المقصود بالإصلاح السياسي والسيادي، يتصل تحديداً بتحرير السياسة اللبنانية من الإلزام الذي يفرضه عليها “حزب الله”، ليس لأنه يستطيع دفع لبنان الى الفراغ، ما لم تكن شروطه مضمونة، وكان آخرها استيلاد حكومة اللون الواحد، التي رغم هذا بدأت أخيراً تعصف فيها التناقضات والخلافات.




الحكومة توحي انها مرتاحة الى هذه الناحية، وهي تقول انها ذاهبة الى التفاوض مع الصندوق الدولي تحت مظلة “الخطة الإنقاذية” وتعتبر أنها خريطة طريق للخروج من الأزمة، مع أنها في متنها تخلو من أي اشارة واضحة الى موضوع الإصلاح السيادي والسياسي، فلا ذكر او مجرد إيحاء بأنها ستحرص على التزام مبدأ النأي بالنفس، ومحاولة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، او أنها ستمهد الطريق للذهاب الى البحث في “الإستراتيجية الدفاعية”، رغم كل المؤشرات الأخيرة المقلقة عن ان الولايات المتحدة قد تتجه الى ربط مساعداتها للجيش اللبناني بهذا الأمر!

في أي حال، عندما تعجز الدولة عن السيطرة على معابرها البرية مع سوريا، وعندما يرتفع الصراخ المدوّي منذ اسابيع عن خسارة 400 مليون دولار سنوياً بسبب تهريب المازوت والبنزين ثم الطحين الى سوريا، وهي مواد مدعومة مما بقي من دولارات في المصرف المركزي من ودائع اللبنانيين، باعتبار ان الخزينة فارغة “ولا قرش” كما قال علي حسن خليل، فماذا ستقول حكومة الإنقاذ غداً لصندوق النقد، اذا طلب منها اقفال الحدود ومنع التهريب، وهل هي قادرة على توقيف مهرّب او إغلاق معبر، في وقت تغرق في فضائح الفيول مثلاً؟