//Put this in the section

تحصين البيت السنّي رباعيّاً… ومنحى خطاب الحريري تصاعديّ

مجد بو مجاهد – النهار

يحافظ خطاب “تيار المستقبل” السياسي على منحنى تصاعديّ في ظل ملاحظات يسطّرها على أداء حكوميّ لا يراه مطمئناً أو مبشّراً بالقدرة على الإنقاذ الاقتصادي أو اتّخاذ قرارات إصلاحيّة، وهذا هو الطبق الأساسي الذي يدور على طاولة البحث خلال لقاءات الرئيس #سعد_الحريري السياسية الديبلوماسية، إذ تفيد المعلومات بأن نهج “التيار الأزرق” الخطابيّ واضح ومستمرّ وجدّي ولا مجال لظهور مؤشّرات مهادنة في منحى المواقف المتّخذ في التصاعد. وتتمثّل آخر الملاحظات التي تعبّر عنها مصادر “بيت الوسط” عبر “النهار” والمتزامنة مع عودة “الكورونا”، في طريقة تعامل الحكومة مع الجائحة وفائض الثقة الزائدة عن حدّها في استعجال التعبير عن الانتصار على الوباء واستعراض أعضاء الحكومة المبالغ به في التعاطي الإعلاميّ، رغم الجديّة التي أظهرها المجتمع اللبناني والتجاوب مع الإجراءات وتضافر الجهود الصحية والبلدية والحزبية التي هي نتاج جهود مشتركة، إلا أن التسرّع كان له أن أعاد الأمور إلى المربع الأول.




في سياق آخر، شهد “بيت الوسط” حركة نشطة خلال الساعات الماضية، استهلت مع زيارة سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري. كما بحث الحريري المستجدات السياسية والأوضاع العامة مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، واستقبل سفراء دول النروج وسويسرا وكندا والكويت. ويضع مواكبون في “بيت الوسط” النشاط المكوكي في إطار التداول في أوضاع البلاد الدقيقة وغير السهلة.

وفي وقت يستقرّ فيه سقف “تيار المستقبل” الخطابي المرتفع، برزت أجواء تحدثت عن العمل على توحيد البيت السنّي السياسي الداخلي وتدعيمه. وتفيد معلومات شخصية سنيّة مطلعة عن كثب على ما يدور في الكواليس، بأن فكرة من هذا النوع كانت متداولة قبل سنين وليست وليدة ساعتها، لكنها لم تكن منتجة في الماضي في ظل طبيعة التركيبة السنيّة الشبيهة إلى حدّ ما بطبيعة التركيبة المارونية لناحية الطموح الرئاسي، لكن الوضع يختلف اليوم سنيّاً وجميع الأقطاب باتوا مقتنعين بأن الإحباط مسيطر نتيجة خلفيات اجتماعية واقتصادية إضافة إلى خلفيات سياسية سابقة. وتشير المعطيات بأن توحيد جهود البيت السنّي مرتبط برباعية رؤساء الحكومة السابقين، في وقت توصف فيه العلاقة بينهم بالممتازة، وثمة تطوّرات ملحوظة في العلاقة بين الثلاثي الرئاسي والرئيس الحريري ما يمهّد لنتائج سياسية متقدمة يمكن أن يحققها الرباعي الرئاسي في المرحلة المقبلة.

في ما يتعلق بالعلاقة بين الحريري والنائب نهاد المشنوق، فإن معلومات الشخصية المطلعة نفسها تشير إلى أنّ ما من مؤشرات جدية وملموسة يمكن لها أن ترسم تقارباً بين الرجلين في هذه المرحلة تحديداً، والأمور أصعب ممّا يتصورها البعض وتحتاج إلى وقت. أما في ما يخصّ الوجوه السنيّة المقرّبة من محور “حزب الله”، فإن الوضع مختلف تماماً، ولا مساعي لتوحيد الجهود في هذا الإطار، باعتبار أنهم يتموضعون على مقلب آخر مرتبط بحسابات “الحزب” ويُحسبون على الشيعية السياسية لا السنيّة.

يأتي ذلك في وقت يبقى العنصر الأساسي الذي يحدد ملامح المرحلة المقبلة في التوازنات السياسية القائمة اليوم والتي يُستقرأ أنها مستمرة في المرحلة المقبلة، إذ يبقى البلد الوحيد المتلهّف للتوظيف السياسي وتحقيق مكاسب في لبنان هو إيران، في ظل حسابات مرتبطة بالساحة السورية وبداية الخروج الإيراني الذي من شأنه أن يزيد حجم الضغط القائم على “حزب الله” في لبنان. ويرى مراقبون أن المرحلة تحتاج إلى رويّة وهدوء في التعامل مع التطورات الإقليمية رغم تلهّف الناس إلى أي معطى أو تطور إقليمي ينعكس إيجاباً على لبنان نتيجة الوضع الاقتصادي القائم، لكن المؤشرات تدل على أن التوازنات السابقة مستمرة لبنانياً.

ويبقى تعويل قياديين في “تيار المستقبل” على شخصيات من داخل التيار الأزرق يمكن لها أن تساهم في قيادة المرحلة المقبلة داخل “التيار الأزرق” تحت جناح الرئيس سعد الحريري، ويُقصد هنا خامة الصقور التي من شأنها أن تساهم في تحقيق نتائج سياسية متقدمة.