//Put this in the section

تراجع القدرة الشرائية يهدد بانفجار اجتماعي حتمي… رواتب فقدت 300 في المئة من قيمتها!

تكفي زيارة للتعاونية أو السوبرماركت لاكتشاف الغلاء الفاحش في الأسعار وخصوصاً المواد الأساسية. فحديث الناس الوحيد بات سعر صرف الدولار وارتفاع الأسعار. فالمساعدات التي توزعها الحكومة (أي 400 ألف ليرة لكل عائلة محتاجة)، لا تحل الأزمة، لا سيما أن المبلغ المذكور وإن كان يفوق نصف الحد الأدنى للأجور، إلا أنه بات أقل من 100 دولار.

رواتب فقدت 300 في المئة من قيمتها!




أمام مركز تابع لأوجيرو في بيروت يقف جندي من الجيش اللبناني ويطلب من المواطنين المغادرة لأن الصندوق سيقفل أبوابه بعد قليل، وأن عليهم العودة الاثنين المقبل لدفع الفواتير. أحد المواطنين رد على الجندي داعياً إلى مراجعة دوام الموظفين، لأن الدوام الرسمي لا ينتهي إلا عند الواحدة أو الـ 12 ظهراً في شهر رمضان. واستطرد “لماذا تصرخ؟ عليك معاملتنا بهدوء، أو أنك مرتاح بعد أن انخفضت قيمة راتبك”، فرد العسكري “صار معاشي يساوي 250 دولاراً فقط”.

هي عينة من كلام الناس بعد أن تراجع الحد الأدنى للأجور من 450 إلى 150 دولاراً أي أنه فقد ثلثي قيمته خلال 3 أشهر، وأن أي عملية حسابية ستؤدي إلى نتائج كارثية بعد أن تضاعفت الأسعار. فسعر كيلو اللحمة ارتفع بشكل جنوني ووصل إلى 55 ألف ليرة. أما أسعار الحليب والأجبان والألبان فباتت خيالية، ومنها على سبيل المثال ارتفاع سعر مجمع الحليب إلى 83 ألف ليرة، وسعر كيلو الشاي 37 ألف ليرة بعد أن كان 12 ألفاً، والأمر ينسحب على المواد الأساسية وصولاً إلى الخضر والفاكهة، فكيلو الحامض اللبناني قارب الـ 5000 فيما استقر سعر البندورة على 4000 والتفاح فوق الـ5000 . أما المواد المستوردة، فإن أسعارها باتت تحسب على أساس سعر صرف يساوي 5000 ليرة للدولار الواحد.

وسط هذه الأجواء الكارثية تحاول بعض الأحزاب تخفيف الضائقة عن قواعدها من خلال توزيع المساعدات الغذائية في بعض القرى والبلدات ومنها في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وتتضمن كل حصة 5 كيلو من السكر والأرز وزيت وشاي ومعلبات وتصل قيمتها إلى نحو 150 أو 200 ألف ليرة.

أما البلديات فعمدت إلى توزيع مساعدات غذائية وكذلك زراعة عشرات الدونمات بالحبوب ومن ثم سيصار إلى توزيعها على المحتاجين.

بدورهم باشر بعض رجال الأعمال توزيع المساعدات في بعض البلدات لا سيما في منطقتي صور والنبطية.

كل تلك التقديمات لا تفي بالغرض، لأن مصروف عائلة من خمسة أفراد قد ارتفع من مليون ونصف المليون إلى خمسة ملايين ليرة كحد أدنى، ما يعني أن المساعدات قد تساهم في تخفيف الأعباء لشهر أو شهرين، لكن ماذا عن المستحقات الأخرى سواء فواتير الكهرباء والمولدات والهاتف والاقساط الشهرية، سيما وأن غالبية اللبنانيين تدفع الكمبيالات بعد العروضات المغرية بالتقسيط المريح، هذا فضلاً عن الإيجارات، وفي حال قرر المالكون استيفاءها بالدولار أو ما يعادله بالليرة اللبنانية فإن الأمر سيصبح كارثياً لا محالة.

هي عينة من معاناة يومية وكل المؤشرات تشي بأن الانفجار الاجتماعي قادم وأن الانتفاضة العادية لم تعد تفي بالغرض. فماذا ستفعل الحكومة؟

النهار