//Put this in the section

أخطاء هجائية وجهل بالسياسة.. تقرير: صفوة طلاب فرنسا عاجزون عن تجاوز اختبار وكالة الاستخبارات

صُدِمَ المصححون المشرفون على اختبارات وكالة الاستخبارات الفرنسية، بإجابات المرشحين الـ400 الذين تقدموا للمباراة من أجل التجنيد في الخدمة السرية بالوكالة، على الرغم من كونهم من صفوة الطلاب الفرنسيين، وعلى الرغم أيضاً من أن الأسئلة كانت بسيطة، وفقاً لتقرير نُشر على موقع “المديرية العامة للأمن الخارجي” (DGSE)، أو وكالة الاستخبارات الخارجية الفرنسية.

صحيفة The Times البريطانية نقلت الخميس 7 مايو/أيار 2020، تفاصيل التقرير الذي حمل صدمة المشرفين الكبيرة، بعد أن تبين أن الخريجين الذين يُفترض أنهم من الصفوة لدرجة التقدم إلى وظائف الخدمة السرية، كانوا أشبه بشخصيات المفتش كلوزو الأحمق لا جيمس بوند المحنك.




إذ أبدى المختبَرون افتقاراً إلى المعرفة بالجغرافيا السياسية، وجهلاً بأعمال التجسس، كما أن إجاباتهم امتلأت أخطاء التهجئة.

واقع الاستخبارات الفرنسية: ورد في التقرير أن 12 وظيفة فقط شُغلت من بين 14 وظيفة كانت معروضة، في حين أبقت الوكالة على الوظيفتين الأخريين شاغرتين، بسبب عدم وجود مرشحين مناسبين.

الأمر بعيد كل البعد عن المآثر التي صُوّرت في مسلسل “مكتب الأساطير” Le Bureau des légendes، وهو مسلسل إثارة تلفزيوني فرنسي مشهور عُرض في عام 2015، واستند في أحداثه إلى سِير واقعية من داخل “مكتب أساطير الاستخبارات الفرنسية”، الذي يضطلع بعمليات التدريب والقيادة لعملاء الاستخبارات السرية.

يسلط التقرير الضوء على الصعوبات التي تواجه أجهزة الاستخبارات بالبلاد في مساعيها لتعزيز القدرات على مواجهة التحديات الجديدة التي تتراوح بين الأعمال الإرهابية التي يرتكبها المتطرفون والتجسس الصيني على الأسرار الصناعية للشركات (التجسس الصناعي).

فقد تضمنت إجراءات تعزيز القدرات اتجاه المديرية العامة الفرنسية للأمن الخارجي، على سبيل المثال، إلى توظيف نحو 7 آلاف شخص، مقارنة بـ4400 موظف فقط في عام 2008، وذلك إضافة إلى أنها تخطط لتوظيف 1500 آخرين بحلول عام 2022.

حملات الاستقطاب: على النقيض من ثقافتها التقليدية بالحفاظ على السرية، أطلقت الوكالة قناة على موقع يوتيوب؛ في محاولة لجذب المرشحين، وأقامت منصات باسمها في معارض البحث عن الوظائف خلال الأشهر الأخيرة.

كما أنشأت مديرية الأمن الخارجي حساباً باسمها على موقع “لينكد إن” Linkedin، وشرعت في انتقاء الطلاب المرشحين من أرقى الجامعات الفرنسية.

كانت النتيجة 400 طلب تقدّم للعمل بها هذا العام في وظيفة سكرتير إداري متخصص، وهي وظيفة يُكلَّف أصحابها بتقديم الدعم للعملاء الميدانيين، وتقتضي أن تكون لديهم معرفة بتخصصات مختلفة تشمل “الموارد البشرية والقانون والعلوم اللوجيستية وعلوم الإحصاء والمحاسبة”.

تطلبت 10 من تلك الوظائف أن يكون المتقدم لديه درجة تخصص في الجغرافيا السياسية، واثنتان بتخصصٍ في “الإدارة العامة”، واثنتان على دراية باللغة العربية.

صدمة الاختبار: قال التقرير إنه على الرغم من أن معظم المرشحين كانوا من الحاصلين على درجة الماجستير، فإن مستواهم العام كان ضعيفاً. كما ظلت الوظيفتان اللتان تشترطان الدراية باللغة العربية شاغرتين لعدم توافر مرشحين مناسبين.

كان من المفترض أن يقدّم المرشحون أنفسهم بخطابٍ مدته عشر دقائق، لكن التقرير أشار إلى أن “هيئة المحلفين لاحظت أن بعضهم قدَّم نفسه دون إعداد سابق، وارتَجلوا عرضاً سريعاً، في حين أن المتوقع كان عرضاً محكماً؛ لإبداء جدارتهم”.

التقرير أضاف أيضاً أن “الأسئلة المتعلقة بطبيعة عمل (المديرية العامة للأمن الخارجي) كشفت أوجه قصور مؤثرة، فقد لاحظت هيئة الاختيار مستوى غير مقبول من غياب الاستعداد والمعرفة بالنسبة لشخص يريد الانضمام إلى سلك الاستخبارات”.

كما أشار إلى أن عديداً من المرشحين قدَّموا عروضاً قصيرة ومرتجلة، في حين كان ينبغي تقديم عروض أطول، كما احتوت السِّير الذاتية على “أخطاء إملائية عديدة”.

طبيعة الاختبار: لم يذكر التقرير الأسئلة التي طُرحت على المرشحين، ومع ذلك فإن ورقة اختبار العام الماضي تعطي فكرة عن طبيعتها، فقد طُلب من المرشحين التعريف بشخصيات مثل رادوفان كاراديتش، زعيم صرب البوسنة السابق المدان بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

هذه الامتحانات التحريرية موجهة أساساً للمرشحين لوظائف الدرجة B داخل الوكالة، أما أولئك الذين يسعون إلى الالتحاق بوظائف الدرجة A والعمل وكلاء/عملاء سريين، فهؤلاء يجب أن يخضعوا لاختبار آخر يماثل ذلك الذي ظهر في إحدى حلقات مسلسل Le Bureau.

يرتكز الاختبار على الدخول في محادثة مع شخص غريب بحانة، والحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات منه.

يقول أحد عملاء الوكالة السابقين، إن أعلى الدرجات عادةً ما تذهب إلى المرشحين الذين يتمكنون من الحصول على رقم هاتف الهدف، لكنه استدرك بأنه “في بعض الأحيان، تسير الأمور على نحو خاطئ، لكن الشيء الأهم هو إبداء المثابرة”.