//Put this in the section

السعودية تطمئن سعد الحريري بنفي أي علاقة ببيان شقيقه بهاء

استغربت أوساط سياسية لبنانية البيان الذي صدر قبل أيّام قليلة عن المكتب الإعلامي لبهاء رفيق الحريري الشقيق الأكبر لسعد الحريري والذي تضمّن هجوما شديدا على “منظومة الفساد في لبنان”.

ولوحظ أن بهاء لم يوفّر شقيقه رئيس الوزراء السابق في حملته على الطبقة السياسية اللبنانية، علما أنّه لم يعش سوى فترة قصيرة من حياته في لبنان ولم يطأ أرضه منذ سنوات عدّة.




وسارعت المملكة العربية السعودية إلى قطع الطريق على أي تفسيرات خاطئة لبيان بهاء الحريري بأن أوفدت سفيرها في بيروت وليد البخاري لزيارة سعد الحريري في مقر إقامته (بيت الوسط).

وكانت أطراف سياسية لبنانية عدّة معادية لسعد الحريري راهنت على أن السعودية تدعم شقيقه بهاء، لكن زيارة سفيرها لرئيس الوزراء السابق جاءت بمثابة إشارة واضحة في اتجاه نفي أي علاقة لها ببيان الابن الأكبر لرفيق الحريري وطمأنة سعد الحريري إلى موقفها منه.

وقال سياسي لبناني يعرف بهاء جيدا إن الرجل “لم يشف بعد من عقدة رفض جهات عربية نافذة في عام 2005 أن يخلف والده كزعيم للطائفة السنّية في لبنان بسبب عدم امتلاكه أي مؤهلات تمكنه من ذلك باستثناء أن اسمه بهاء الدين رفيق الحريري”. ويتذكر اللبنانيون في هذا المجال الخطاب ذا النص المتعثّر الذي ألقاه بهاء الحريري في جنازة والده والذي تخلّلته مخاطبة المشيعين بعبارة “يا قوم”.

وطرح البيان الصادر عن بهاء الحريري أسئلة كثيرة، خصوصا أن الرجل لا يمتلك أي قاعدة شعبية في لبنان باستثناء بعض المجموعات الصغيرة في بيروت وطرابلس تتلقى مساعدات مالية منه بين حين وآخر. وأكدت الأوساط السياسية أن البيان أثار بلبلة في ظلّ إصرار جهات معيّنة على استغلاله والبناء عليه من أجل إيذاء سعد الحريري.

وعلى الرغم من أن البيان لم يسمّ سعد الحريري بل ركّز على انتقاد “المنظومة السياسية” في لبنان ودعم “مطالب الثورة المحقّة” التي بدأت في السابع من أكتوبر 2019، إلّا أنّه بدا واضحا أن الهدف من تحرّك بهاء الحريري في هذا الوقت بالذات، الذي تمرّ فيه الطائفة السنّية بأزمة عميقة، هو إيجاد مكان له على المسرح السياسي اللبناني.

واعتبرت الأوساط السياسية اللبنانية التي تعرف بهاء الحريري عن كثب أنّ بيانه الذي يصفه أصدقاء رفيق الحريري بأنّه مجرّد “نزوة” كان ليمرّ مرور الكرام لولا مسارعة أطراف معيّنة معادية لسعد الحريري إلى استغلاله إلى أبعد الحدود. وبين هذه الأطراف “التيار الوطني الحر” حزب رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يرأسه صهره جبران باسيل، وحزب الله الذي يراهن حاليا على أي انقسام سنّي – سنّي في لبنان.

ويأتي رهان الحزب على تعميق أي انقسام داخل الطائفة السنّية في وقت تستعد فيه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان للنطق بالحكم في قضية اغتيال رفيق الحريري. ويتوقّع صدور الحكم قبل نهاية الشهر الجاري وأن يؤكد المعلومات الواردة في القرار الاتهامي والتي تؤكد ضلوع حزب الله في تفجير موكب رفيق الحريري.

ولوحظ أن قناة “الجديد” التلفزيونية التي تربطها علاقة خاصة بحزب الله سارعت إلى تخصيص حلقة خاصة لبيان المكتب الإعلامي لبهاء الحريري شاركت فيها شخصيات قريبة منه مثل المحامي نبيل الحلبي المعروف بعدائه لسعد الحريري والذي أبعد عن “تيار المستقبل” بسبب ارتباط اسمه بفضائح مالية متعلّقة بتوزيع مساعدات على أهل السنّة في بيروت.

ويقول أشخاص يعرفون بهاء الحريري عن كثب إنّه لم يشف بعد من استبعاده عن خلافة والده بصفة كونه الابن الأكبر لرئيس الوزراء اللبناني المغدور. وأشارت في هذا المجال إلى أنّ ذلك عائد إلى أن بهاء ليس شخصية قادرة على إقامة أي علاقات اجتماعية أو الخروج بخطاب سياسي ذي مغزى، وهو أمر كان والده على علم تام به.

كما أشارت أيضا إلى أنّ البيان الصادر عن مكتبه الإعلامي اكتفى بالعموميات وتوجيه الاتهامات في كلّ الاتجاهات من أجل النيل من سعد الحريري. كذلك، لم يطرح أي برنامج عمل ذي طابع اقتصادي. واستبعدت الأوساط السياسية اللبنانية أن تكون هناك أي جهات خارجية عربية أو دولية تدعم بهاء الحريري.

وقالت في هذا المجال إن طرح مسؤولين سعوديين لإمكان حلول بهاء مكان سعد بعد استقالة الأخير من موقع رئيس مجلس الوزراء أثناء وجوده في الرياض في عام 2017، كان حدثا عابرا مرتبطا بظرف معيّن لم تحصل أي تتمة له.

ولاحظت في هذا السياق أن السعودية، ودولا عدة في المنطقة، ليست في وارد الاهتمام بلبنان كلّه فكيف يمكن أن تهتم بدعم شخص مثل بهاء الحريري لا يمتلك أي قاعدة شعبية في أيّ منطقة لبنانية؟

العرب