//Put this in the section

العهد و”حزب الله” يطوّعان الحكومة محلياً ودولياً… ودياب يفشل في خرق بيئة السنية السياسية!

ابراهيم حيدر – النهار

قبل أن تقرر الحكومة مفاوضة صندوق النقد الدولي، حظيت مسبقاً بتغطية “حزب الله” ورعاية العهد لتمريرالخطة المالية والاقتصادية. الهدف هو لإثبات أن الحكم الحالي أنجز شيئاً عجزت عنه الحكومات السابقة التي كانت تقوم على التسويات، ولتأكيد أن السلطة اليوم المدعومة بوصاية محور الممانعة قادرة على مكافحة الفساد وادعاء مسار مختلف اقتصادي وسياسي مع اللبنانيين والمجتمع الدولي ممثلا بصندوق النقد تحت عنوان الإنقاذ، فيما الأمر الأساسي هو للإمساك بالبلد وتغيير طبيعته ووجهه بعدما بات الإنهيار يطال الجميع.




لم يكن كلام رئيس الجمهورية ميشال عون الاخير عن أنه سيسلم البلد بعد انتهاء ولايته أفضل مما كان، تفصيلاً، إذ هو مقتنع وفق سياسي لبناني بأن القرار في يده ويمارس سياسة تهدف الى فرض أمر واقع في الصلاحيات خصوصاً في موقع الرئاسة، ويسعى خلال المرحلة المقبلة الى تكريس واقع حكومي ممسوك من الرئاسة الأولى خصوصاً وأن رئيس الحكومة حسان دياب لم يستطع تسجيل خرق يمكن الاستناد إليه في بيئة السنية السياسية على رغم الأزمات التي تعانيها لدى مرجعيتها المتمثلة بالحريرية، وكذلك في عدم قدرة المعارضة السياسية لدى قوى 14 اذار على التكتل في جبهة واحدة، وايضاً في تراجع نبض الانتفاضة بعد تطويعها وتوظيف عدد من مجموعاتها من جانب “حزب الله” والعهد والتيار الوطني الحر.

بين أهداف عون و”حزب الله” وبين ما يسعى اليه حسان دياب، مسافة شاسعة. فرئيس الجمهورية الذي يتصرف اليوم من موقع القوة طالما أن الحكومة في يده، يسعى الى تكريس أعراف وتقاليد جديدة عن الصيغة التي حكمت خلال السنوات السابقة. ويقول السياسي اللبناني أن المشروع الذي يريد رئيس الجمهورية تحقيقه لا يقتصر على تثبيت الصلاحيات على المستوى اللبناني فحسب، بل أيضاً الامساك بالساحة المسيحية تحسباً لمرحلة مقبلة من الانهيار والفوضى تذهب بالبلد الى نوع من الفيدرالية، وهو ما أوحى به في أكثر من مناسبة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فإذا لم يتمكن هذا الاخير من الوصول الى رئاسة الجمهورية بعد السيطرة، فإن الأمور ستؤول الى خيارات أخرى، ولا يستبعد السياسي ان يكون البلد في إعادة تركيبه، مناطق حكم ذاتي حقيقية يتحكم بها القوي في طائفته، وهو ما تنبه إليه رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع بحضوره المفاجئ اجتماع بعبدا الأخير حول الخطة المالية لتثبيت وجوده أولاً ولتسجيل موقف يؤكد الحماية السياسية لموقع رئاسة الجمهورية، ولكي لا يتم الاستفراد به في مرحلة لاحقة، خصوصاً وأن بعض الكلام يسري في أوساط قوى سياسية عن دعم غير معلن لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية في معركة الرئاسة المقبلة، خصوصاً من تيار المستقبل وسعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما “حزب الله” يسير وفق السياسي ضمن خطة تسعى الى إيصال باسيل الى الرئاسة، الا إذا تغيرت المعطيات الإقليمية والدولية وأخذت الامور أبعاداً أخرى في العلاقة بين الحزب والتيار.

إلى أن تفتح معركة الرئاسة علناً ، يبقى “حزب الله” الطرف الأساسي والمقرر في الصيغة الحالية، وهو يعمل بكل قواه على إبعاد اي مسعى لمحاسبة الطبقة السياسية الحاكمة في البلد عن كل الارتكابات وايصال لبنان الى حال الانهيار، فيعمل وفق ما يقول السياسي المتابع على فتح ملفات الفساد من دون أن يحدد أهل الحكم الذين تسببوا بها ومحاصصة النظام، وكذلك مسؤوليته هو نفسه ومساهمته في سياسة رهن البلد للخارج. وقد أبدى الحزب موافقته على التفاوض مع الصندوق، شرط عدم المساس بالسيادة، وهو خيار اضطراري وبراغماتي، لكنه يحمل أيضاً دلالات في مساره، إذ هو يستطيع احراج كل القوى، وقادر في الوقت ذاته على فرض شروطه لما يحمله من فائض قوة على الأرض في لبنان وفي المنطقة أيضاً، وهو مطمئن إلى أن التفاوض مع صندوق النقد من الحكومة التي ساهم في دعمها وتغطيتها وفي الوصاية عليها هي في خدمته، وكذلك مطمئن إلى سياسة العهد التي تخدم أهدافه ومشروعه، وإلى تحالفه مع التيار الوطني الحر، فإذا ما انطلقت المفاوضات مع الصندوق وحملت شروطاً سياسية تتعلق بجسمه حصراً، لن يكون مربكاً طالما انه يعرف سلفاً أن الجميع بامرته ولا حاجة لـ7 أيار جديد أو اي معركة قوة مسلحة على الأرض.

في المقابل هناك نقطة ضعف لا تزال في حاجة الى ترتيب في بيئة السنية السياسية، فبقدر قوة الحزب في بعض البيئات الطائفية في لبنان، الا انه لم يستطع مع العهد تعويم حسان دياب سنياً، لكن هذه النقطة لا تشكل حتى الآن مشكلة كبيرة، والسبب يكمن في أن مرجعية السنية السياسية وموقع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مرتبك فيها سياسياً وفي علاقته مع الدول العربية أيضاً خصوصاً المملكة العربية السعودية، وأيضاً في السجال مع بهاء الحريري الذي أطل مجدداً على الساحة اللبنانية من زاوية موقع آخر. ويعرف “حزب الله” والعهد أن سعد الحريري الذي سار في تسوية الرئاسة تعرض للكثير من الضغوط لكنه لم يتخذ قرار المواجهة مع الحزب والتيار عندما كان في الحكم، فإذا ما تمكن رئيس الحكومة حسان دياب من تسجيل خروق في بيئته ستبقى هذه الثغرة في تغطيته الطائفية، لكن يمكن الاستعاضة عنها بفائض القوة وبسياسات تغير من الصيغة التي حكمت لبنان، بتطويع رئاسة الحكومة والسير بها إلى تكريس أمر واقع لبناني جديد.

يقفل العهد و”حزب الله” الثغر في الحكم، بتحييد جسميهما عن المسؤولية، وتطويع الحكومة لسياستهما، فيما الانتفاضة التي راهن اللبنانيون عليها لإحداث تغيير في تركيبة الحكم ضاعت بين اصطفافات الطوائف، إلى حد أنه صار في الإمكان تحميل الأكثرية الساحقة كلفة الازمة وحلها وكلفة الانهيار والفوضى…