//Put this in the section

في مثل يوم أمس قبل عشرين عامًا توفّي ريمون إدّه

عقل العويط – النهار

في مثل يوم أمس، العاشر من أيّار من العام 2000 توفّي ريمون إدّه. للتوضيح فقط لا غير: لستُ مغرمًا بالرجل، ولا أنا أقدّسه. لكنّي أريد من الجميع، من أحبابه ومبغضيه، ممَّن يترحّمون عليه، وممَّن يرجمونه سرًّا وعلانيّةً، و… ممّن تخلّوا عنه، أنْ يفهموا جيّدًا، أنّي أتذكّره في هذه المناسبة، لأنّي لا أرى له أثرًا يُذكَر (على وجه العموم والتقريب) بين العاملين في الشأن السياسيّ والوطنيّ العامّ.




ريمون إدّه، في هذا المعنى بالذات، فريدُ نوعه (على وجه العموم والتقريب)، مع أنّه كان شخصًا عاديًّا جدًّا. إذ لم يكن مسيحًا، ولا محمّدًا، ولا رسولًا، ولا عبقريًّا، ولا سوبرمان، ولا حتّى شخصيّةً تاريخيّةً استثنائيّةً.

كان ريمون إدّه، وفقط لا غير، رجلًا نزيهًا، نظيف الكفّ، مستقيمًا، شجاعًا، جريئًا، مقدامًا، فارسًا، نبيلًا، ذكيًّا، صاحب أخلاق، وقيم، ومبادئ، ومعايير، وحكمة، وبصيرة، وحدس، وموهبة، وثقافة، وانفتاح، ورحابة، على صرامةٍ متشدّدةٍ لا مجاملة فيها، ولا رجوع عنها، في احترام القانون والحقّ والحرّيّة والعدل والديموقراطيّة والمساواة والسيادة والاستقلال.

كان حقًّا رجلًا عاديًّا. لكنْ، بالأوصاف والمعايير المذكورة أعلاه.

في هذا المعنى، هو فريدُ نوعه (على وجه العموم والتقريب) بين رجال السياسة والمتعاطين في الشأن الوطنيّ العامّ.

هو رجلٌ عاديٌّ جدًّا. لكنّه فريدُ نوعه. وهو هذا الفريد من نوعه، في السياسة وممارسة الحكم، وفقط لا غير.

لم أنتمِ يومًا إلى حزبه. بل فقط كنتُ معجبًا بشخصه، وبمزاياه، وبمعاييره.

في هذه اللحظات الحاسمة من حياتنا الوطنيّة، ومن مصيرنا الوطنيّ، أكثر ما يهمّني على هامش استذكار وفاة هذا الرجل، هو هذا، وفقط لا غير: لا خلاص للبنان، إلّا برجالٍ من أمثاله؛ رجالٍ عاديّين جدًّا، لكن بالأوصاف والمعايير المذكورة أعلاه، على أنْ تكون هذه الأوصاف والمعايير مجموعةً لا متفرّقة، ومعًا وفي آنٍ واحد.

لبنان صائرٌ إلى ما آل إليه، لأنّه لم يُحكَم بأمثال ريمون إدّه.

الآن، هذا هو المهمّ.

لكي يبقى لبنان، بالأحرى لكي نحفظ ما بقي من لبنان، أقول بالصوت الجهير، وبالحبر العريض، لا تشفّيًا، ولا ازدراءً، ولا تقليلًا من احترام أحد، بل فقط بتهيّبٍ مرير: لا يُحكَم لبنان بـ”حزب الله”، ولا بحسن نصرالله، ولا بميشال عون، ولا بسعد الحريري، ولا بسمير جعجع، ولا بنبيه برّي، ولا بوليد جنبلاط، ولا بسليمان فرنجيّة، ولا برياض سلامة، ولا بالطبع بجبران باسيل (الجميع بلا استثناء)، ولا بأيٍّ من أمثال هؤلاء، وأتباعهم (وأشباحهم)، ولا بمواصفاتهم، أجمعين.

أكرّر: أقول ذلك، لا تشفّيًا، ولا ازدراءً، ولا تقليلًا من احترام أحد، بل فقط بتهيّبٍ مرير، إذا حاولتُ – الآن – أنْ أفتّش عن ريمون إده بين رجال السياسة والحكم، فإنّي لا أجد له أثرًا.

لكنّ هذا الاستنتاج، ليس مدعاةً للاستسلام. كلّا. ومليون كلّا.

عندي حلٌّ لهذه المعضلة المستعصية، ولكن غير المستحيلة: مواصفات هذا الرجل، ومعاييره، هي الحلّ.

هذه المواصفات والمعايير موجودةٌ، وممكنٌ تطبيقها – بل واجبٌ تطبيقها -، شرط أنْ يُقِرّ الجميع (الأطراف السياسيّون وأهل السلطة والحكم) بلزومها، باعتبارها حلًّا وحيدًا للمعضلة المستعصية.

لكنْ: يجب أنْ يُقِرّوا بلزوم هذا الحلّ.

يجب. يجب. يجب.

ريمون إدّه رجلٌ عاديٌّ جدًّا. جيئوا بالأوصاف الممهورة بشخصه، وبالمعايير، يخلص لبنان.

عبثًا تبحثون عن حلولٍ أخرى. لا حلول أخرى للبنان.

أكرّر: كان ريمون إدّه، وفقط لا غير، رجلًا نزيهًا، نظيف الكفّ، مستقيمًا، شجاعًا، جريئًا، مقدامًا، فارسًا، نبيلًا، ذكيًّا، صاحب أخلاق، وقيم، ومبادئ، ومعايير، وحكمة، وبصيرة، وحدس، وموهبة، وثقافة، وانفتاح، ورحابة، على صرامةٍ متشدّدةٍ لا مجاملة فيها، ولا رجوع عنها، في احترام القانون والحقّ والحرّيّة والعدل والديموقراطيّة والمساواة والسيادة والاستقلال.

إذا كنتم تريدون لبنان، إبحثوا عن حكّامٍ بهذه المواصفات.

في مثل يوم أمس، العاشر من أيّار من العام 2000، توفّي ريمون إدّه.

فليكن ذكره مؤبّدًا. نريد حكّامًا بأوصافه ومعاييره، ليبقى لبنان.