//Put this in the section

السنيورة: المهم أن نرى ما يبشر بتغيير حقيقي في أداء رئيس الجمهورية والحكومة

اعتبر الرئيس فؤاد السنيورة أن “هناك أملا في إنقاذ لبنان من الإفلاس، حتى بعدما وصلنا إلى هذه المرحلة من التدهور والتردي، مؤكدا أن “تحقيق التقدم على مسار هذا الأمل، يقتضي الكثير الكثير من الإرادة والعزيمة والرؤية الصحيحة والقدرة على اتخاذ القرارات الإصلاحية والإصرار على تنفيذها”.

وقال في حوار مع قناة “الحرة”: “حسنا فعلت هذه الحكومة بأن وضعت خطة، على الرغم من أن هناك انتقادات أساسية وكثيرة على هذه الخطة… من حيث الشكل، هذه ليست الخطة الأولى التي وضعت في لبنان، إذ وضعت خطط اقتصادية ومالية عديدة في السابق، ولا سيما في 2002 و2007 في مؤتمري باريس-2 وباريس-3، ولكن المشكلة آنذاك أن تلك الخطط تعرضت لاستعصاء كبير من الأشخاص ذاتهم، ومن ممثلي الأحزاب السياسية ذاتهم الذين يسيطرون الآن على هذه الحكومة، مما حال دون تنفيذها آنذاك. وبالتالي لم تكن المشكلة في عدم وجود الخطط الاقتصادية والمالية، بل في عدم وجود النية والإرادة والقرار والالتزام.” وكشف أن ما يقلقه اليوم، هو “أنه قد لا تكون هناك الرؤية الواضحة والنية الصحيحة والاستعداد الكافي لدى رئيس الجمهورية والحكومة لاتخاذ القرارات اللازمة لمباشرة العملية الإصلاحية بشكل صحيح، ولا سيما أن الأوضاع أصبحت أكثر صعوبة وأشد خطورة”.




ورأى أن “إطباق حزب الله على السلطة والضغوط التي يمليها استنادا الى وهج سلاحه والتأثير الكبير الذي يمارسه على مجموعة الحلفاء الذين يؤازرونه والنفوذ وتأثير الذي يتمتع بهما في مجلس النواب ولاسيما بعد التسوية الرئاسية، ساهمت في عدم تسهيل الحوار مع صندوق النقد الدولي، مما حال دون التوافق على برنامج مع الصندوق، وذلك قبل أن يغير الحزب موقفه أخيرا”.

ولفت السنيورة إلى أن “الحكومة أضاعت وقتا طويلا وثمينا يتعدى الخمسة أشهر، كان بالإمكان توظيفها من أجل الحد من التردي المتعاظم في الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية والحد من الانهيار الحاصل الآن”. وشدد على أن “الإصلاح أمر تقوم به الأمم عندما تكون قادرة عليه، وليس عندما تصبح مجبرة عليه، إذ في هذه الحال، تكون كلفة العملية الإصلاحية أكبر بكثير وآلامها وأوجاعها أشد بكثير، وهذا بالضبط ما وصلت إليه حال لبنان”.

وردا على سؤال قال: “بعد هذا الاستعصاء الطويل والتردي الكبير في نسبة النمو الاقتصادي والتراجع في الحركة الاقتصادية، والعجز الكبير في الموازنة والخزينة… بالإضافة إلى التداعيات المترتبة على المتغيرات السياسية الكبيرة والكثيرة التي حصلت في لبنان وانعكست على أوضاعه الاقتصادية والمالية والإدارية بسبب تفاقم الاختلال في التوازنات الداخلية والناتجة من الإمساك والإطباق على السلطة وعلى الدولة والتي يمارسها حزب الله وحلفاؤه، وأيضا بسبب الاختلالات الكبيرة الحاصلة على التوازنات في السياسة الخارجية للبنان، وتحديدا بما خص علاقة لبنان مع أشقائه من الدول العربية وكذلك مع المجتمعين العربي والدولي. هذه الأمور المتفاقمة دفعت بالأوضاع المالية والنقدية إلى أن أصبحت شديدة السوء، وانعكست ذلك الانهيار في سعر صرف الليرة، ونجم عنه في المحصلة انهيار كبير في مستويات الثقة بين المواطنين والدولة، والمواطنين والمجتمع السياسي ككل، وكذلك أيضا مع المجتمعين العربي والدولي والدولة. لذلك، لا وهم لدى أي أحد في لبنان أو في الخارج أنه يمكن الانتقال فورا من حال الظلام الدامس إلى حال الضياء الكامل، أو أن برامج الإصلاح التي يمكن ان يعتمدها لبنان قادرة على ان تحقق ذلك الانتقال الفوري إلى حال التعافي الكاملة ومن دون آلام كبيرة، وهي العملية التي أصبحت الآن تتطلب وقتا أطول”.

وأضاف: “المهم أن يرى اللبنانيون والمجتمعان العربي والدولي ما يبشر بتغيير حقيقي في أداء رئيس الجمهورية والحكومة في لبنان نحو تعديل البوصلة بما يمكنهما من البدء باستعادة الثقة المفقودة، وذلك يكون من خلال قرارات وتوجهات يتبين منها أنهما ملتزمان احترام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني والتقيد بالقوانين وبمصلحة الدولة وبسط نفوذها على جميع أراضيها وحدودها ومرافقها وإيراداتها”.

وسأل: “لماذا الإصرار والعناد في عدم تمرير التشكيلات القضائية، وعدم المبادرة فورا إلى معالجة المشكلة المزمنة المتمثلة بالكهرباء، وهذا التلكؤ وعدم المبادرة إلى استعادة الدولة لسلطتها الكاملة على إداراتها ومؤسساتها العامة ومرافقها ومعابرها الحدودية وجميع إيراداتها؟ لماذا هذا الامتناع عن استعادة الاحترام للكفاءة والجدارة في تسليم المناصب القيادية إلى أكفائها؟ ما الذي يمنع الحكومة من البدء في معالجة الخلل في التوازنات الداخلية التي تضمن الاستقرار الداخلي؟ ما الذي يحول دون قيام الحكومة بالشروع فورا في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية والقطاعية والإدارية التي تمكن لبنان من تصحيح بوصلته التي اختلت عبر هذه السنوات؟”

ورأى أن “هناك اختلالا كبيرا في التوازن الداخلي في لبنان، فمن جهة أولى هناك فريق برئاسة حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفائهما ويتميز بأن هناك في داخله من يستطيع أن يأخذ القرار ضمن فريقه ويلتزمه الآخرون، وأن يؤكد ويحصل على ما يريد مستعينا لذلك بوهج سلاحه. وفي المقابل، الفريق الآخر الذي كان يضمه تجمع 14 آذار أصبح يشكو من تشرذم وضياع في التوجه وعدم القدرة على اتخاذ القرارات اللازمة والصحيحة خلال السنوات الماضية، وأدى ذلك إلى حدوث هذا الخلل الفادح”.

واعتبر أن “ما حصل أخيرا أن هناك بدايات لحديث تعاوني بين الافرقاء الأساسيين الذين كانوا يشكلون مع غيرهم في السابق مجموعة 14 آذار” مؤكدا أن “ذلك ينبغي أن يكون على قواعد جديدة وصحيحة تسهم في تصويب البوصلة.” وقال: ” أعتقد أن هذه المجموعة مضطرة إلى ان تجد في ما بينها قواسم مشتركة من أجل تصويب المسيرة السياسية في لبنان، بما يسمح بالاتفاق ايضا على بنود خطة الإصلاح الواجب ان يصار إلى اعتمادها، فلبنان لم يعد يستطيع ان يكون لديه ترف الانتظار والتأخر ولا ترف الاختيار بين بدائل كثيرة، فالمخاطر أصبحت شديدة وكبيرة”.

وردا على سؤال، قال: “أعتقد أن وليد جنبلاط وسمير جعجع وتيار المستقبل ومعهم ممثلو حزب الكتائب، لديهم عمليا وجهة النظر عينها والاعتراضات على أداء رئيس الجمهورية والحكومة، وعبروا عن رأيهم أيضا في الخطة والبرنامج الذي تقول الحكومة إنها تريد تطبيقه، ولكنها للأسف لا تقوم بعد بأي تقدم نحو البدء بالإصلاح الحقيقي. صحيح أن كل فريق من هؤلاء الفرقاء الثلاثة عنده طريقته في العمل. هناك زيارة قام بها جنبلاط الى رئيس الجمهورية بناء على دعوة الرئيس من اجل عرض الوضع المتردي في جبل لبنان والذي يحتاج إلى معالجات سريعة، وبالتالي كانت هناك مناسبة للقاء بينهما، ولكن عمليا جنبلاط لم يحضر الاجتماع في بعبدا الذي دعا إليه رئيس الجمهورية وهو أرسل ملاحظاته إلى رئيس الجمهورية. بالنسبة لسمير جعجع، ذهب وحضر الاجتماع في القصر الجمهوري، ولكنه أعطى رأيه بصراحة في موضوع الخطة التي انتقدها. أما بالنسبة للرئيس سعد الحريري فكان موقفه واضحا بأن الدعوة لهذا الاجتماع لا تمثل الأسلوب الذي يجب أن يعتمده رئيس الجمهورية، الذي يجب ان يحرص في المبدأ على تحقيق الاجماع الوطني لدى اللبنانيين، بدلا من ان يكون تصرفه محفزا على الانقسام فيما بينهم”.

وأكد السنيورة أن “هذه الدعوة لم تكتمل شروطها حتى تتحقق ويحصل لبنان على ما يدعم الجهود نحو الإصلاح، ولا سيما أنه لم تجر مناقشة هذه الخطة الاقتصادية والمالية الجديدة ولا التشاور بشأنها قبل إقرارها، وكأن من دعي إلى ذلك الاجتماع في بعبدا كان مطلوب منهم أن يبصموا على هذه الخطة، بينما كان واضحا أن لديهم انتقادات كثيرة بشأنها. لذلك لم ير الرئيس الحريري أن يذهب ليحضر هذا الاجتماع وانا اؤيده بهذا الموقف”.