//Put this in the section

الخطة المالية تُضرب من بيت أبيها والسيناريو البديل فنزويلا!

سابين عويس – النهار

لم يكن يوم اقرار الحكومة خطة الإصلاح المالي والاقتصادي تاريخياً كما احب رئيس الجمهورية توصيفه، بل يوم وقع رئيسها حسان دياب طلب الدخول في برنامج مع صندوق النقد الدولي، لاسيما وان الهدف الوحيد الذي تعول عليه الخطة يكمن في الحصول على الدعم المالي الدولي.




فالخطة تقوم على فرضية واحدة لا ثانية لها، ولا تقدم سيناريو آخر في حال غياب الدعم الخارجي، الا سيناريو النموذج الفنزويلي. اذ تقول في المرفق رقم ١ ان “غياب الدعم الخارجي او محدوديته الشديدة، بسبب فشله في معالجة الاختلالات الجوهرية للاقتصاد اللبناني، سيؤدي الى زيادة ملحوظة في مخاطر الانهيار الكامل. ومحاولة الهروب من برنامج كامل مع صندوق النقد عادة لا تبشر بالخير لمستقبل اي بلد. ولن يؤدي تقلص الواردات الذي سيكون ضرورياً في غياب او شبه غياب الالتزامات المالية الخارجية الى انكماش اقتصادي اكثر شدة وزيادة الفقر فحسب، بل يمكن ان يسفر ايضا عن ركود متصاعد مع نقص حتمي في السلع الاساسية وانفجار لسعر الصرف الموازي، على غرار ما يجري في فنزويلا منذ بعض الوقت . استمرار مصرف لبنان في توفير المستوى المرتفع من التمويل النقدي سيؤدي حتماً الى تسارع التضخم وفقدان كامل للثقة بالليرة، وسيفقد المودعون والمستثمرون بالعملة المحلية قيمة مقتنياتهم مع الوقت، في حين لن يكون لدى المودعين بالعملات الاجنبية فرصة لاسترداد اي من موجوداتهم”!

وللمفارقة، يقترح هذا المرفق ان السيناريو البديل الوحيد الموثوق للتدخل المتعدد الأطراف يتمثل ” في دعم غير مشروط من صديق على صعيد العلاقات الثنائية، على غرار ما حاولت مصر من دون جدوى القيام به مع المملكة السعودية والإمارات العربية عام ٢٠١٤ لتجنب خفض قيمة العملة، وهو الشرط المسبق للصندوق قبل ان يتدخل. ويستلزم ذلك دعما ثنائياً مهماً من جانب صديق للمساعدة في تمويل عجز الحساب الجاري وإعادة بناء الاحتياطات لبضع سنوات خارج أي حزمة شاملة لإيجاد حلول طويلة الأجل للازمة. ستكون التكاليف الفورية الظاهرة للشعب اصغر، مرفقة بمجرد تصحيح طفيف للمالية العامة وإعادة جدولة الديون المحلية من دون حسم، وحالة تعثر للدين الخارجي، وتأجيل لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، مما يبقي عبء الخسائر المتراكمة للاجيال المقبلة”. في ظل هذا السيناريو، ترى الخطة انه لن يتم صرف أموال “سيدر”، ما يترك الموازنة من دون اي قدرة استثمارية، وسيصمد الاقتصاد لبضع سنوات، قبل ان يواجه الوضع الذي نشهده اليوم او حتى أسوأ بعد بضع سنوات (…)”.

قد يصح وصف اللقاء المالي الوطني في بعبدا، بالتاريخي ايضاً. اذ عكس غياب الاجماع الوطني على الخطة المقرة. واذا كان حلا للبعض وصف حضور رئيس حزب ” القوات اللبنانية” سمير جعجع بنجم اللقاء كونه خرق اللون الواحد الذي طبع اللقاء، فإن الملاحظات التي قدمها رئيس ” التيار الوطني” جبران باسيل في سياق تعداده لنقاط الضعف، شكلت باقة من الصفعات الموجهة الى الخطة، معطوفة على رفض القوات، ومن بعبدا لها.

فبعد تعداده نقاط القوة، وبعضها مقرون بشكوك وتحفظات، طرح باسيل نقاط الضعف، الكامنة في “المنحى البكائي من دون اضاءة إيجابية كافية على امكان الخلاص، مشيراً الى “نفس عام غير مطمئن لناحية النظام الاقتصادي الحر، فضلاً عن تخوف من عدم حماية القطاع الخاص والمصرفي ومنعه من السقوط، منبها الى الفلسفة الانكماشية القائمة على التدقيق والمحاسبة، بهدف تسكير الخسائر فقط، وكأنها تصفي المصرف المركزي والمصارف والاقتصاد بدل إيجاد دينامية نقدية تسعى الى الإسراع في دورة اقتصادية، تؤدي الى تسكير القسم الباقي من الخسائر تدريجياً.

لا تتوقف ملاحظات باسيل عند هذا الحد، بل هي رزمة من النقاط التي يجد فيها ضعفاً للخطة.

ليس بعيداً، تبرز ملاحظات رئيس لجنة المال والموازنة ابرهيم كنعان في السياق عينه.

اما “حزب الله” الذي أعرب عن عدم ممانعته اللجوء الى دعم المؤسسات الدولية، فهو لا يقبل بدعم يضع لبنان تحت الوصاية، رغم علمه الكامل ان الخطة كُتبت بقلم الصندوق، بعدما خضعت لاكثر من ملاحظة وتعديل من جانبه، قبل ان تصدر بصيغتها النهائية.

هذا يدفع الى السؤال، هل ان الخطة التي حرص واضعوها، وبعضهم ممن عمل مع صندوق النقد سابقاً، ويعرف بالتالي أسلوبه وآليات عمله، على ان تأتي موائمة تماماً مع شروطه ومتطلباته، تتوافق مع تطلعات ومصالح القوى السياسية، علماً ان الخطة، في جانب إيجابي منها، ستطال المكتسبات التي حققتها الزبائنية السياسية على مدى عقود؟

في الوقت الذي بدأت فيه المفاوضات مع صندوق النقد، وتتحول رسمية اعتبارا من الاسبوع المقبل، (عبر الانترنت)، ومع الدائنين في ما يتعلق بسندات الاوروبوندز، تبدأ ورشة تشريح الخطة في المجلس النيابي، خصوصا وأنها تلحظ نحو ٢١ مشروع قانون في حاجة الى الإقرار .وهنا يتضح المسار الذي ستسلكه الخطة نحو صيغتها النهائية، وهي صيغة لا يستبعد كثيرون ان تحظى بتعديلات اساسية تحد من نزعتها نحو ضرب النظام الحر، في استراتيجية لا تتوقف عند الاقتصاد!