//Put this in the section
علي حمادة - النهار

اجتماع بعبدا الفاشل – علي حماده – النهار

كان اجتماع بعبدا فاشلاً، بمعنى ان الكل خرج منه كما دخل سوى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي منحه هذا الاجتماع منبراً ذهبياً لكي يسدد وهو يغادر في قلب مرمى رئيس الجمهورية والعهد برمّته، ولكي يوصل رسالة قوية جدا لا تقل عن قوة تغيّب أقطاب السنّة سعد الحريري ونجيب ميقاتي على خلفية المواقف التي يمثّلها رؤساء الحكومات الأربعة السابقون. ولا ننسى بالطبع تغيّب القطب الدرزي الأول وليد جنبلاط، وإن يكن زار بعبدا قبل الاجتماع في سياق يتعلق بالسلم الأهلي في الجبل الذي كان ميشال عون وبطانته لا يزالون يهددونه كل يوم جرّاء النفخ في الغرائز، واستثارتها، والخطاب العدواني الذي لم ينقطع على لسان مَن يمثلون العهد وتياره في الجبل.

الحقيقة اننا كنا فضّلنا ان تكون المواقف المعارضة موحدة، والأهم ان تكون وجهتها الفعلية والمعلنة معارضة مشروع “حزب الله”، كون وصول ميشال عون الى سدة الرئاسة كان نتيجة سطوة “حزب الله” واحتكامه الى قوة السلاح غير الشرعي الذي سبق ان استُخدم ضد اللبنانيين، اكثر من مرة، وجرى التهديد به مراراً لإرهاب الرأي العام المعارض، ناهيك بالاغتيالات التي استهدفت قيادات استقلالية في مقدمها الرئيس رفيق الحريري. لكن مسؤولية “حزب الله” عن وصول عون الى الرئاسة، وبالتالي وصول الحزب نفسه بما يمثله من وظيفة داخلية وخارجية الى قصر بعبدا، لا تحجب للحظة مسؤولية الذين استسلموا لمنطق القوة، واسهموا كلّ من موقعه، استنادا الى قراءته لمصالحه في وصول عون الى بعبدا، وعمليا وصول السيد حسن نصرالله نفسه الى موقع الرئاسة! وبناء عليه، نقول ان معارضة ميشال عون يجب ان تنطلق من مبدأ معارضة ما يمثله من ارتباط وثيق بتنظيم مصنف إرهابياً في اكثر من خمسين دولة عبر العالم، ومتورط بقتل آلاف السوريين في بلدهم ، وبأعمال امنية معادية ضد دول عربية عدة، واعمال مخالفة للقانون في معظم دول أوروبا، وافريقيا واميركا اللاتينية. فمعارضة ميشال عون رئيسا يُفترض ان تنبع من امرين: الأول الفشل الذريع وسوء الأداء، والثاني باعتباره جزءا لا يتجزأ من محور تقوده ايران في الإقليم، و”حزب الله” في لبنان، بما يمثل ضررا كبيرا على لبنان كدولة، وتركيبة، ونظام.




كان اجتماع بعبدا فاشلا وسخيفا، بمعنى انه (اذا ما استثنينا “القوات اللبنانية”) كان بين اهل البيت الواحد، والمواقف التي ادلى بها ممثل “حزب الله” محمد رعد بقوله: “لسنا ضد مبدأ طلب المساعدة من أي جهة في العالم، لكننا لا نقبل وصاية من أي جهة”، كانت مثيرة للسخرية كونها أتت على لسان حزب “ولاية الفقيه”. ومن هنا لم يقدّم الاجتماع ولم يؤخر اللهم سوى رفع منسوب انعدام الثقة بمن يتولون الأمور، من دون ان يعني ذلك ان الناس عادت لتثق بمن هم خارج الحكم حاليا. وتبقى المشكلة قائمة بمن هم في الداخل ومن هم في الخارج، بما يعني ان الثورة على الواقع اللبناني السيىء يجب ان تستعيد حيويتها في لحظة مفصلية آتية، وقد باتت قريبة.