//Put this in the section
نبيل بومنصف - النهار

مأزومان لا يصنعان حلاً! – نبيل بومنصف – النهار

مَن تراه أفضل من جورج نقاش يلهمنا في زمننا هذا، وسط حمأة التأزم الصاعد والتصاعدي والمجهول المعلوم الذي يترصدنا في العودة الى ابرز المعادلات التي صنعها مقاله الشهير تحت عنوان “نفيان لا يصنعان أمة” deux) negations ne font pas une nation). الحال ان ثمة الكثير من جوانب التنافر والتفكك في لبنان يستعيد هذه المعادلة في فصول الازمات المتراكمة. ولكننا الآن تحديدا نستشعر خطراً هائلاً ومتعاظماً جراء التفكك المثبت والمتجه الى ان يغدو داء عضالاً في صفوف المعارضة اللبنانية السيادية التي كانت في زمن سابق، ورغم أنوف أولئك الذين يكابرون ويتنكرون لكل نبض سيادي لبناني لانه يكشف عمق الوصايات التي تتحكم بهم، العامل الأوحد الذي حافظ على الحد الأدنى من توازن قوى منع الاختلال المخيف الذي صرنا عليه اليوم في ظل السلطة الأحادية الحالية.

نقول هذا لا للبكاء على أطلال لا تجدي ولا تنفع، بل لان مجريات التخبط العام الذي حصل في الأيام الأخيرة بسبب المسمّاة “خطة التعافي الاقتصادي” التي زينت للعهد والسلطة العودة بقوة الى مناورات التلاعب بالحساسيات ونقاط الضعف المكشوفة لدى المعارضة، باتت تستدعي دقّ جرس الإنذار حيال خطورة تعميق التفكك لدى المعارضة، لان ذلك وحده سيكون بمثابة الإنجاز التراكمي المجاني الذي سيُمنح لسلطة أثبتت أحاديتها وتوقها الجارف الى التسلط، ليس على خصومها السياسيين فقط، بل أيضا على الهيئات المستقلة والنقابية والاقتصادية والمصرفية بما لا يرقى اليه شك. والحال ان مزاج الازمة الخانق الذي يمسك بنا في زمن الحجز والتوتر والقلق لا يبيح لنا ترف الاصطفاف والانحياز والتمايز والتبرير حيال سياسات اقطاب المعارضات الناشئة الذين كانوا زمن الصراع لاستعادة السيادة والاستقلال المصادرَين على ايدي الوصاية السورية في تحالف منع في الحد الأدنى محو الهوية اللبنانية وتقويض النظام والحريات وخصائص لبنان بحق. ولذا هللنا يوم انطلقت معالم الانتفاضة في 17 تشرين الأول 2019 لأننا لم نرَ فيها البديل الاجتماعي العابر لكل الموروثات الطائفية والمناطقية والعقائدية والحزبية فحسب، بل لانها لو أدت الى قيام الدولة المدنية المتوافقة مع شعارات الثوار لكانت نتائجها حققت الجانب الآخر المعلَّق من انتفاضة 14 آذار 2005 السيادية. كل هذا صار الآن هباء منثورا والبلاد امام مجريات الانزلاق السريع نحو إفقار لم يعرف لبنان مثيلا له، تماما كما يواجه العالم “العزل الكبير”. أمام هذا الخطر الزاحف لسنا معنيين بالمبررات والظروف التي أدت وستؤدي الى مزيد من الاختلال البنيوي في صفوف المعارضة. بين تمايز يحرص عليه سمير جعجع ويقوده الى مشاركة تحالف العهد و8 آذار طاولة قصر بعبدا، وتمايز سابق لوليد جنبلاط يقوده عشية لقاء بعبدا الى زيارة القصر، وتمايز الرئيس سعد الحريري في استباق الجميع الى مقاطعة بعبدا، نحن امام اعتلال المعارضة بلا تجميل. هذه معارضة مأزومة ولا ورقة قوة في يدها، إلا ان أطرافها يواجهون سلطة مأزومة اكثر فأكثر ولو كانت سلطة متسلطة ومتغطرسة ومستقوية بمن يحكم ادارتها من الحديقة الخلفية كما الأمامية سواء بسواء. وتبعاً لذلك لن تقوم قائمة لحل ولا لحلول ولا لمخارج ما دمنا امام تحالف مأزوم من هنا وتحالف مأزوم من هناك بلا أي أفق لتغيير ربما فرّ ولن يعود في زمن كورونا!